ديفيد جونستون: واشنطن تلجأ لاغتيال قيادات عسكرية إيرانية تجنبا للتكلفة
قال ديفيد كاي جونستون، الخبير في الشؤون القانونية والسياسية، إننا أمام تساؤلات حاسمة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تتجه نحو تصعيد عسكري واسع ضد إيران، أم أن المسار الدبلوماسي سيظل الخيار الأقرب خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى تراجعًا ملحوظًا في مواقفه المتعلقة بالمواعيد الزمنية للتصعيد، مرجحًا إمكانية تمديد المهلة في ظل ضغوط داخلية من شخصيات بارزة في حزبه، إلى جانب تحفظات من بعض حلفاء حلف شمال الأطلسي.
القانون الدولي يقيد استهداف البنية التحتية
وأضاف جونستون، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن استهداف البنية التحتية المدنية، مثل محطات الكهرباء وتحلية المياه، قد يُصنف كجريمة حرب وفقًا للقانون الدولي، وهو ما يضع قيودًا قانونية على أي تحرك عسكري أمريكي مباشر، مؤكدًا أن هذه الاعتبارات القانونية قد تدفع واشنطن إلى إعادة حساباتها، خاصة في ظل التداعيات المحتملة لأي ضربات تستهدف منشآت مدنية.
وأشار إلى أن تمديد المهلة السابقة ربما كان بهدف منح الإدارة الأمريكية وقتًا إضافيًا لتعزيز الجاهزية العسكرية في المنطقة، تحسبًا لأي سيناريو تصعيدي محتمل، لكنه أبدى شكوكه بشأن إقدام ترامب على تنفيذ تهديداته بشكل كامل، مؤكدًا أن القرار النهائي سيظل مرتبطًا بسلوك إيران، خاصة فيما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز أو العودة إلى طاولة المفاوضات.
مضيق هرمز بين الشرعية الدولية والتصعيد
ولفت إلى أن مضيق هرمز يُعد ممرًا مائيًا دوليًا، وأي محاولة لإغلاقه تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، مشيرًا إلى أن الهجمات التي طالت منشآت طاقة ومدنيين في المنطقة تثير تساؤلات حول مدى التزام طهران بالقوانين الدولية، كما أن بعض التحركات الإيرانية قد تُصنف أيضًا ضمن الانتهاكات، رغم وجود محاولات في بعض الحالات لتجنب التصعيد المباشر.
وحذر من أن أي استخدام مفرط للقوة من جانب الولايات المتحدة قد يؤدي إلى تآكل دعم الحلفاء، خاصة في ظل غياب تهديد مباشر ووشيك للأراضي الأمريكية، موضحًا أن تحقيق نصر سريع يتطلب حشدًا عسكريًا ضخمًا قد يصل إلى مئات الآلاف من الجنود، وهو ما لا يبدو متاحًا أو مطروحًا في الوقت الراهن.
استهداف القيادات بدل البنية التحتية
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية قد تلجأ إلى بدائل أقل كلفة سياسيًا، مثل استهداف القيادات العسكرية أو السياسية الإيرانية، بالاعتماد على معلومات استخباراتية دقيقة وعمليات محدودة، مضيفًا أن هذا النهج قد يُستخدم كورقة ضغط لدفع إيران نحو العودة إلى المفاوضات، بدلًا من الانخراط في حرب شاملة.
وفي ختام حديثه، أكد ديفيد كاي جونستون، الخبير في الشؤون القانونية والسياسية، على أن مسار الأزمة سيظل رهينًا بحسابات متغيرة لدى الإدارة الأمريكية، في ظل ما وصفه بالنهج غير المستقر في اتخاذ القرار، حيث أن نتائج أي عملية عسكرية محتملة لن تتحدد فقط ميدانيًا، بل أيضًا بمدى تأثيرها على النفوذ الأمريكي عالميًا، في ظل تصاعد الانتقادات من الحلفاء واستمرار التوتر في الشرق الأوسط.

