إحسان الخطيب: إسرائيل الرابح الأكبر من الأحداث وتعتبرها حرب وجود|فيديو
قال الدكتور إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية، إن إسرائيل تبدو حتى الآن الرابح الأكبر من الحرب الجارية، مشيرًا إلى أنها قد توافق على إنهائها في هذا التوقيت، ولكن فقط بعد تحقيق أهداف استراتيجية واضحة تتعلق بأمنها ووجودها.
حرب وجود لا تقبل أنصاف الحلول
أوضح أستاذ العلوم السياسية، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، أن إسرائيل تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها "حرب وجود"، وهو ما يجعلها غير مستعدة لإنهائها قبل التأكد من تحييد إيران بشكل كامل، سواء عبر تقليص قدرتها على شن هجمات مستقبلية أو استنزافها إلى الحد الذي يمنعها من إعادة بناء قوتها.
وأضاف أن الهدف لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى تفكيك أذرع إيران في المنطقة، بما يضمن إزالة أي تهديد محتمل لإسرائيل على المدى البعيد، مشيرا إلى أن إسرائيل تسعى إلى إضعاف إيران بشكل جذري، من خلال ضرب مقومات الدولة الأساسية، بما في ذلك قطاع الطاقة، الذي يمثل عصب الاقتصاد.
وبيّن أن تدمير قدرات إنتاج النفط والغاز من شأنه أن يؤدي إلى شلل اقتصادي واسع، ما قد ينعكس على استقرار الدولة الإيرانية وقدرتها على الاستمرار.
تباين في الرؤية بين واشنطن وتل أبيب
وفي سياق متصل، لفت الخطيب إلى وجود اختلاف في المقاربة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، موضحًا أن واشنطن لا ترغب في تدمير الدولة الإيرانية بشكل كامل، بل كانت تفضل التوصل إلى تفاهم معها وفق شروط تضمن ضبط برنامجها النووي وسلوكها الإقليمي.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية، لا سيما في عهد الرئيس دونالد ترامب، سعت إلى دفع إيران لتكون "دولة طبيعية"، من خلال الالتزام ببرنامج نووي سلمي والتخلي عن سياسات التصعيد، بما في ذلك تطوير الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة.
فرصة ضائعة وتقدير خاطئ
واعتبر "الخطيب" أن إيران أضاعت فرصة مهمة كان من الممكن أن تضعها في موقع أفضل، لولا رفضها المتكرر للمقترحات الأمريكية، وهو ما منح إسرائيل، بحسب تعبيره، "هدية لا تقدر بثمن"، مضيفا أن هذا التعنت الإيراني ساهم في منح إسرائيل مبررًا لتوسيع عملياتها العسكرية، وتحقيق مكاسب استراتيجية لم تكن لتتحقق بسهولة في ظروف أخرى.
تحالف غير مسبوق وغياب الحكمة
وأشار إلى أن من أبرز نتائج هذه الحرب هو التنسيق العسكري غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرًا أن هذا التطور يمثل تحولًا لافتًا في طبيعة العلاقة بين الطرفين.
وأوضح أن استمرار هذا المسار يعود، في جزء منه، إلى ما وصفه بـ"غياب الحكمة" في التعاطي الإيراني مع التطورات، وهو ما أدى إلى ترجيح كفة إسرائيل حتى الآن، وجعلها المستفيد الأكبر من استمرار الحرب.