ميسرة بكور: أوروبا تستغل الحرب الإيرانية لمعاقبة ترامب|فيديو
قال ميسرة بكور، مدير المركز الأوروبي للدراسات، إن تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران أتاح لأوروبا فرصة لإعادة تقييم موقفها تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن الأوروبيين يسعون من خلال الأحداث الجارية لوضع ترامب في حجمه الحقيقي سياسيًا ودبلوماسيًا، رغم أن قدرتهم على التأثير المباشر محدودة.
وأوضح بكور، خلال حديثه عبر فضائية "القاهرة الإخبارية"، أن هناك حديثًا مستمرًا عن إمكانية تمديد الهدنة لساعات إضافية، مشيرًا إلى أن أوروبا تراقب التطورات عن كثب وتوازن بين مصالحها الاستراتيجية وضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة.
اتهامات ترامب المتكررة للقادة الأوروبيين
وأضاف بكور، أن العلاقات بين ترامب والدول الأوروبية شهدت توترًا ملحوظًا بسبب اتهامات الرئيس الأمريكي المتكررة للقادة الأوروبيين بالفشل، مشيرًا إلى أن هذه الإهانات المتكررة أثرت على مصداقية أوروبا في ملفات دولية عدة، خاصة في سياق الأزمة الأوكرانية، حيث بدا ترامب أقرب إلى روسيا منه إلى حلفائه الأوروبيين.
وأشار إلى أن السياسات الأمريكية لم تقتصر على الخطاب، بل شملت فرض تعريفات جمركية صارمة على أوروبا، إضافة إلى إلزامهم بشراء النفط الأمريكي بما يصل إلى 600 مليار دولار، مما ساهم في خلق حالة من الغضب الأوروبي تجاه إدارة ترامب وسياستها الاقتصادية والعسكرية.
إعادة التموضع الأوروبي وسط الأزمة الإيرانية
أكد بكور، أن أوروبا استغلت الأزمة الإيرانية لتأكيد موقفها المستقل، وإظهار أن سياساتها لا تخضع تمامًا للضغط الأمريكي، وأن أي تصعيد أمريكي محتمل سيُقابَل بتحركات دبلوماسية وإجراءات اقتصادية محددة، وذلك ضمن استراتيجية أوروبية للحفاظ على مصالحها دون الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن.
وأوضح أن الهدف من هذه الموازنة هو توجيه رسائل سياسية واضحة، مفادها أن القارة الأوروبية لن تكون دائمًا متعاونة بلا شروط، وأن ترامب بحاجة إلى العمل ضمن إطار تفاهمات متعددة الأطراف إذا أراد تحقيق أهدافه الإقليمية والدولية.
الدروس المستفادة من المواجهة الأمريكية الإيرانية
وأشار بكور، إلى أن الأزمة الراهنة تكشف هشاشة السياسات الأمريكية أحادية الجانب، وأن أوروبا تسعى لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في الملفات الحرجة، بما في ذلك الطاقة والتجارة، مؤكدًا أن الحرب الإيرانية شكلت فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الأوروبية واستعراض النفوذ الدبلوماسي.
وأضاف أن التحركات الأوروبية الحالية ليست مجرد رد فعل على ترامب، بل جزء من استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تعزيز دور أوروبا كلاعب رئيسي على الساحة الدولية، وضمان أن مصالحها لا تتأثر سلبًا بالسياسات الأمريكية المفاجئة أو الانفرادية.