حسن جوني: استهداف صناعي متبادل يرفع من حدة التوتر الإقليمي|فيديو
قال العميد حسن جوني، الخبير العسكري، عبر قناة «الجزيرة»، إن العمليات العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل شهدت تحولًا ملحوظًا في طبيعة الأهداف.
لم تعد الصواريخ تستهدف القواعد العسكرية التقليدية وحدها، بل اتجهت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية نحو مصانع البتروكيماويات والطاقة والمجمعات الصناعية الإيرانية، بما في ذلك مجمع رماد حفاف الذي يضم 19 مصنعًا متنوعًا، من إنتاج الغاز والوقود إلى معالجة النفايات السامة.
وأشار جوني، إلى أن الرد الإيراني على هذه الاستهدافات يتبع نفس المنطق، حيث لا تركز الصواريخ الإيرانية فقط على الأهداف العسكرية التقليدية، بل على المنشآت الصناعية، ما يعكس استراتيجية دقيقة ومخطط لها لتعطيل قدرات إيران الصناعية والاقتصادية دون التسبب في كوارث نووية أو بيئية.
المناورات الصاروخية والتحديات الدفاعية الإسرائيلية
لفت العميد، إلى أن الصواريخ الإيرانية تستخدم مناورة ذكية متعددة الدفعات، أُطلقت من جنوب لبنان واليمن وإيران نفسها، ضمن غرفة عمليات مشتركة، هذه الدفعات المتتالية تهدف إلى إرباك المنظومات الدفاعية الإسرائيلية مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود، وزيادة صعوبة اعتراض الصواريخ بسبب تعدد زوايا الإطلاق والسرعات المختلفة.
وأضاف جوني، أن هذا التكتيك يسمح بإطلاق صواريخ دقيقة استهدفت بنجاح بعض المصانع الإيرانية، بالرغم من قدرة إسرائيل الدفاعية المتطورة، وهو ما يظهر تطور القدرات الصاروخية الإيرانية ودقتها في الاستهداف الصناعي والاقتصادي، بما يمثل تحديًا كبيرًا للردع الإسرائيلي.
الحدود بين الرسائل الاستراتيجية والتدمير الفعلي
أكد الخبير العسكري، أن الاستهدافات الحالية تظل محدودة وغير مدمرة للمنشآت الحرجة بشكل كامل، ولا تؤدي إلى انبعاثات نووية أو سمية خطيرة، والهدف الرئيسي لهذه العمليات هو إرسال رسائل استراتيجية للضغط على الطرف الآخر دون التصعيد إلى مرحلة كارثية، سواء على الصعيد الإيراني أو الإسرائيلي.
وأوضح جوني، أن هذه الاستراتيجية تسمح لإيران بإظهار قوتها الصاروخية والتقنية في الرد على التهديدات دون الدخول في حرب شاملة، فيما تتيح لإسرائيل وأمريكا توجيه ضغوط على المنشآت الاقتصادية والصناعية بطريقة مدروسة لتقييد قدرة إيران على التمويل العسكري.
خيارات إيران في مواجهة التهديدات الأمريكية
علق العميد حسن جوني، على تهديدات الرئيس الأمريكي بشأن استهداف الجسور ومنشآت الطاقة في إيران، قائلاً إن الرد الإيراني يمكن أن يكون تصاعديًا، لكنه محسوب، وقد يشمل إطلاق صواريخ إضافية على أهداف استراتيجية إسرائيلية محددة، بما يرسل رسالة للولايات المتحدة دون التسبب في دمار شامل قد يضر بالمنطقة بأكملها.
وأضاف أن إيران تحتفظ بأوراق قوة عدة، منها صواريخ دقيقة ومهارات هجومية متقدمة، تمكنها من الرد على أي تهديد دون فقدان السيطرة على مجريات الأحداث، ما يجعل أي صراع محتمل بين إيران وإسرائيل يتسم بالحذر المتبادل والتوازن الاستراتيجي.