تعديلات برلمانية على قانون حماية المنافسة لتعزيز وضوح التطبيق وضبط السوق
النائب حازم الجندي: تعديل تعريف الكفاءة الاقتصادية يمنع التحايل على قواعد المنافسة
- نحتاج فصلًا واضحًا بين التعريفات والاستثناءات لضمان دقة التطبيق
- قانون حماية المنافسة خطوة مهمة لكن التحدي في التنفيذ
- اتساع صلاحيات جهاز حماية المنافسة يتطلب ضمانات ضد التعسف
- بطء فحص التركزات الاقتصادية قد يعرقل الاستثمارات
- الحياد التنافسي لن يتحقق بالنصوص فقط بل بالتطبيق الفعلي
- نطالب بجهاز حماية منافسة مستقل وقوي فنيًا وبشريًا
- ضرورة تسريع تنفيذ سياسات المنافسة لدعم القطاع الخاص وجذب الاستثمار
تقدم النائب حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الوفد، بتعديلات على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، بهدف تعزيز دقة المفاهيم وضمان التطبيق السليم للقانون.
واقترح الجندي خلال الجلسة العامة للمجلس، تعديل تعريف «الكفاءة الاقتصادية» في المادة (1)، ليصبح أكثر ارتباطًا بمصلحة المستهلك، بحيث يُشترط أن يحقق أي تحسن في التكاليف أو الجودة أو الإنتاج منفعة حقيقية ومباشرة، دون الإضرار بالمنافسة أو استخدامها كذريعة لتمرير ممارسات احتكارية.
فصل التعريفات عن الاستثناءات
كما دعا إلى تعديل تعريف «التركز الاقتصادي» عبر حذف الجزء الخاص بالاستثناءات من بند التعريفات، ونقله إلى مادة مستقلة، مؤكدًا أن الفصل بين التعريف والاستثناء يعزز الوضوح القانوني ويمنع تضارب التفسيرات عند التطبيق.
وأكد الجندي أن مشروع القانون يمثل خطوة مهمة لضبط الأسواق وتحسين بيئة الاستثمار، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، مشيرًا إلى أن جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية يعد ركيزة أساسية في تنظيم السوق والحفاظ على التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب حماية حقوق المستهلكين.
تحفظات على اتساع صلاحيات الجهاز
وأبدى النائب عددًا من الملاحظات، أبرزها أن منح الجهاز صلاحيات واسعة في توقيع الجزاءات المالية الإدارية قد يحقق سرعة في الردع، لكنه يتطلب في المقابل ضمانات واضحة لمنع التعسف، ووجود رقابة متوازنة على تلك الصلاحيات حتى لا تؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار.
مخاوف من بطء إجراءات التركزات الاقتصادية
وأشار إلى أن تنظيم التركزات الاقتصادية، رغم أهميته، قد يؤدي إلى إبطاء عمليات الاستثمار والاندماج إذا لم تُحدد مدد زمنية ملزمة للفحص، محذرًا من أن طول الإجراءات يخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين.
ولفت الجندي إلى أن النصوص المتعلقة بالحياد التنافسي تحتاج إلى تفعيل عملي، في ظل وجود كيانات تتمتع بمزايا غير متاحة لغيرها، مطالبًا بوضع قواعد أكثر وضوحًا وإلزامًا لضمان تكافؤ الفرص داخل السوق.
وشدد على أهمية دعم استقلالية جهاز حماية المنافسة بشكل حقيقي، وتطوير قدراته البشرية والفنية، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية، ويسهم في رفع كفاءة الرقابة وتحسين ترتيب مصر في مؤشرات التنافسية العالمية.
ودعا الجندي الحكومة إلى تسريع وتيرة العمل في ملف المنافسة، وتحسين التنسيق بين الجهات الحكومية، مع تفعيل دور اللجنة العليا لدعم سياسات المنافسة، وتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، بما يضمن إتاحة المجال للقطاع الخاص وتعزيز بيئة استثمارية عادلة وجاذبة.
وشهدت الجلسة موافقة مجلس الشيوخ من حيث المبدأ على مشروع القانون المقدم من الحكومة، في خطوة تمهد لاستكمال مناقشته وإقراره بشكل نهائي خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، أكد النائب أحمد أبو هشيمة، أن مشروع القانون يستند إلى مواد الدستور المصري الصادر عام 2014، خاصة تلك المتعلقة باستقلال الهيئات الرقابية، بما يضمن الحياد والنزاهة في أداء دورها.
تعزيز المنافسة وضبط السوق
وأوضح أن القانون يهدف إلى تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار ومنع الممارسات الاحتكارية، عبر تطوير الإطار التشريعي ليصبح نظامًا رقابيًا متكاملًا يواكب المعايير الدولية، ويعزز كفاءة تدخل الدولة دون الإخلال بحرية النشاط الاقتصادي.
ويتضمن المشروع منح جهاز حماية المنافسة صلاحيات موسعة، من بينها تطبيق جزاءات مالية إدارية على الكيانات المخالفة، بما يتيح سرعة التعامل مع الممارسات الضارة بالسوق دون الاعتماد الكامل على الإجراءات الجنائية التقليدية.
رقابة مسبقة على التركزات الاقتصادية
كما يولي القانون اهتمامًا خاصًا بمراقبة التركزات الاقتصادية من خلال نظام الإخطار والفحص المسبق، بهدف منع تكوين كيانات احتكارية قد تعوق المنافسة أو تحد من دخول لاعبين جدد إلى السوق.
وأكد أبو هشيمة أهمية ضمان الاستقلال الكامل للعاملين في الجهاز الرقابي، مع وضع تنظيم شامل لأوضاعهم الوظيفية، بما يعزز الحيادية والكفاءة.
كما ينص المشروع على إنشاء لجنة عليا لدعم سياسات المنافسة والحياد التنافسي، لضمان اتساق قرارات الدولة مع قواعد السوق الحر.
وأشار النائب إلى أن مشروع القانون في مجمله يهدف إلى بناء إطار تشريعي متكامل يعزز كفاءة الأسواق، ويرسخ الثقة في مناخ الاستثمار، ويدعم توجه الدولة نحو تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة قائمة على الشفافية وتكافؤ الفرص.

