نضال السبع: العمليات العسكرية الإسرائيلية بلبنان لم تعد مقتصرة على الجنوب
قال الكاتب والباحث السياسي نضال السبع، إن التطورات الميدانية الأخيرة على الجبهة اللبنانية–الإسرائيلية تعكس مستوى متقدمًا من التنسيق بين أطراف ما يُعرف بمحور المقاومة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية وتعدد مسارات الاشتباك.
تنسيق إقليمي وتوحيد جبهات المواجهة
أوضح "السبع"، خلال لقاء له على قناة سكاي نيوز، أن إطلاق الصواريخ من إيران تزامن مع عمليات مماثلة من جنوب لبنان، إلى جانب محاولة استهداف عبر طائرات مسيّرة من اليمن، وهو ما يشير إلى وجود تنسيق ميداني واضح وليس حدثًا عابرًا.
وأضاف أن هذا التنسيق يعكس وجود “غرفة عمليات مشتركة” تُدار بشكل مركزي، لافتًا إلى أن الحرس الثوري الإيراني يلعب دورًا محوريًا في توجيه العمليات، خصوصًا داخل حزب الله.
استراتيجية إسرائيل: استهداف القيادات والبنية التحتية
وأشار إلى أن العمليات الإسرائيلية تركز بشكل أساسي على تنفيذ اغتيالات نوعية تستهدف قيادات من الحزب والحرس الثوري، بالتوازي مع ضربات مكثفة على البنية التحتية، خاصة في المناطق الحدودية.
وبيّن أن إسرائيل تعمل على تدمير القرى المحاذية للحدود بعمق يتراوح بين 2 إلى 4 كيلومترات، ضمن خطة تهدف إلى خلق “حزام أمني” يمنع عودة السكان، ويحد من قدرة الحزب على التمركز العسكري.
توسيع نطاق العمليات إلى العمق اللبناني
ولفت إلى أن العمليات العسكرية لم تعد مقتصرة على الجنوب، بل امتدت إلى مناطق حيوية مثل الضاحية الجنوبية والبقاع، حيث تُعد هذه المناطق مراكز ثقل للحزب من حيث القيادة والتخزين، موضحا أن الضاحية الجنوبية تُعد “غرفة التحكم الرئيسية”، بينما يمثل البقاع خزانًا بشريًا وصاروخيًا، ما يفسر كثافة الاستهداف في تلك المناطق خلال الفترة الأخيرة.
البقاع تحت الضغط: أهداف عسكرية واستراتيجية
وفي تفسيره للتركيز على منطقة البقاع، أشار إلى أن إسرائيل تسعى إلى قطع خطوط الإمداد بين البقاع والجنوب، خاصة في حال حدوث أي تحرك بري محتمل.
وأضاف أن هذه المنطقة تحتوي على منصات إطلاق صواريخ بعيدة المدى، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا ضمن بنك الأهداف الإسرائيلي، إلى جانب احتمالات استخدامها كممر لوجستي في حال توسع العمليات.
الضغط على البيئة الحاضنة لحزب الله
وأكد السبع أن حجم الدمار الكبير، إلى جانب أعداد النازحين التي تُقدّر بمئات الآلاف، يشكل ضغطًا متزايدًا على البيئة الحاضنة لـحزب الله، مشيرا إلى أن هذا الضغط قد ينعكس على حسابات الحزب في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل صعوبة إعادة الإعمار واستمرار العمليات العسكرية.
المسار السياسي: إشارات أولية رغم التصعيد
ورغم التصعيد الميداني، لفت إلى وجود مؤشرات على إمكانية فتح مسار سياسي، مشيرًا إلى تصريحات يسرائيل كاتس التي تحدثت عن مسارين متوازيين: عسكري وسياسي، موضحا أن الحديث عن مسار سياسي، خاصة فيما يتعلق بنزع سلاح حزب الله، قد يعكس رغبة إسرائيلية في فتح قنوات تفاوض مع الدولة اللبنانية، رغم استمرار العمليات على الأرض.
مرحلة جديدة من العمليات العسكرية
واختتم "السبع" بالتأكيد على أن العمليات العسكرية تدخل ما وصفه بـ”المرحلة الثالثة”، والتي قد تشهد تصعيدًا أكبر وتوسيعًا لنطاق العمليات، سواء عبر تكثيف الضربات الجوية أو تنفيذ عمليات نوعية داخل العمق، مشيرا إلى أن هذا التصعيد قد يرتبط بمحاولات إسرائيل حسم المعركة ميدانيًا أو فرض وقائع جديدة قبل أي مسار تفاوضي محتمل، ما يبقي المشهد مفتوحًا على كافة السيناريوهات.