رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وول ستريت: إسقاط F15 يكشف امتلاك إيران تسليحاً متطوراً

الطائرة الأمريكية
الطائرة الأمريكية

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تحليلاً يشير إلى أن واقعة تحطم مقاتلة من طراز "إف-15إي" (F-15E) فوق الأراضي الإيرانية يوم الجمعة الماضية، ربما تحمل في طياتها مؤشرات رمزية بالغة الأهمية، توحي بأن طهران باتت تستحوذ على منظومات تسليحية متطورة لم تكن متوفرة في ترسانتها سابقاً.

قنابل جيدام

وذكرت الصحيفة في تقريرها أنه منذ اندلاع العمليات العسكرية ضد إيران، لعبت طائرات "إف-15إي" دوراً محورياً في استهداف المنشآت العسكرية الإيرانية، مستخدمةً في ذلك ترسانة متنوعة تشمل قنابل "جيدام" الموجهة وصواريخ "جاسم كروز" الجوالة وغيرها من المقذوفات، حيث كانت هذه المقاتلات جزءاً من مجهود جوي ضخم تضمن تنفيذ نحو 13 ألف طلعة قتالية أمريكية على مدار الأسابيع الخمسة التي مرت من عمر الحرب.

وفي سياق متصل، كان الرئيس ترامب قد أثنى على نتائج حملة القصف الجوي خلال خطاب ألقاه يوم الأربعاء، مؤكداً بقوله: "لقد تمكنا من هزيمة إيران وتدمير قدراتها بشكل شامل، حيث تعرضت للسحق عسكرياً واقتصادياً وفي كافة المناحي الأخرى".

سلسلة من التعقيدات

إلا أن الصحيفة لفتت إلى أن هذا الحادث أطلق شرارة سلسلة من التعقيدات التي أدت إلى تنفيذ واحدة من أصعب وأكثر عمليات البحث والإنقاذ تطلباً لسلاح الجو الأمريكي داخل أراضي عدو منذ عقود طويلة.

 كما تسبب سقوط الطائرة في إثارة موجة من التساؤلات حول دقة التصريحات الصادرة عن مسؤولي الإدارة الأمريكية الذين زعموا فرض "سيطرة مطلقة" على الأجواء الإيرانية، إذ أثبت الحادث قدرة الدفاعات الإيرانية على تحييد وإسقاط طائرات حربية متقدمة.

وعلى الصعيد الميداني، نجحت القوات المسلحة الأمريكية، بتنسيق وثيق مع أجهزة الاستخبارات، في استعادة أحد الطيارين بعد مضي ساعات قليلة على سقوط الطائرة، في حين استغرق الوصول إلى الطيار الثاني أكثر من يوم كامل قضاه متخفياً في إحدى المناطق الجبلية الوعرة.

طائرات مأهولة

ومن المفارقات التي رصدتها الصحيفة، أنه قبل ساعات فقط من إسقاط المقاتلة يوم الجمعة، كانت القيادة المركزية الأمريكية قد نفت ادعاءات وسائل إعلام إيرانية حول إسقاط طائرة حربية بالقرب من مضيق هرمز، حيث نشرت القيادة المركزية عبر منصات التواصل الاجتماعي قائلة: "الحقيقة هي أن كافة المقاتلات الأمريكية في مأمن، وقد كرر الحرس الثوري هذا الادعاء الزائف ست مرات على الأقل". 

لكن، وبعد وقت قصير من هذا النفي، نجحت إيران فعلياً في إسقاط أول طائرة أمريكية مأهولة، مما استدعى استنفاراً فورياً لفرق البحث والإنقاذ الأمريكية بمجرد تأكيد فقدان الطائرة.

وبناءً على مقاطع مصورة قامت صحيفة "وول ستريت جورنال" بالتحقق منها، تضمنت جهود الإنقاذ مشاركة طائرات تزويد بالوقود من طراز "سي-130"، وطائرات شحن، ومروحيات من طراز "إتش-60"، والتي شوهدت وهي تحلق على ارتفاعات منخفضة وبسرعات محدودة فوق التلال الإيرانية المغطاة بالأحراش.

رادارات العدو


وصفت الصحيفة هذه العمليات بأنها من أخطر المهام العسكرية؛ حيث تضطر الطائرات للتحليق بارتفاعات قريبة من سطح الأرض لتفادي رادارات العدو، معتمدة في حمايتها على تغطية من مقاتلات نفاثة أو طائرات مسيرة. غير أن هذا النمط من التحليق المنخفض والبطيء يجعلها هدفاً سهلاً للنيران الأرضية والمضادات الجوية التقليدية.

وفي تفاصيل تكتيكات الإنقاذ، تضم المروحيات قوات نخبة ومسلحين برشاشات ثقيلة من عيار 0.50 مثبتة على الأبواب، تتركز مهمتهم في مسح الأرض وتحديد مصادر التهديد أثناء اقتراب المروحية من موقع طاقم الطائرة المنكوبة، وفي حال تعرضهم لأي هجوم، يتعين على هؤلاء الرماة تأمين منطقة الهبوط لضمان إتمام عملية سحب الطيارين بنجاح.

12 ألف هدف

جدير بالذكر أن طائرة "إف-15إي" هي أول مقاتلة مأهولة يتم إسقاطها بنيران معادية منذ انطلاق الحملة العسكرية في 28 فبراير، وهي الحملة التي شهدت حتى الآن قصف أكثر من 12 ألف هدف وتدمير أجزاء واسعة من القوى البحرية والجوية الإيرانية، وهو ما كان يدفع مسؤولي البنتاغون، حتى وقت قريب، للإشادة بالهيمنة الجوية الأمريكية المطلقة فوق إيران.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء