وهبي قاطيشا: لبنان ساحة مفتوحة لصراعات إقليمية تتجاوز حدود الدولة|فيديو
قال وهبي قاطيشا، النائب السابق في البرلمان اللبناني، إن استمرار التصعيد الحالي ببيروت، يعكس واقع حرب مفتوحة تتداخل فيها الجغرافيا المدنية مع الأهداف العسكرية، في ظل اعتماد حزب الله على القرى والمناطق السكنية كمخازن ومواقع دعم، الأمر الذي يوسّع من رقعة الاستهدافات ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في لبنان، موضحًا أن غياب قرار مركزي موحد يخص السلم والحرب، وتمسك حزب الله بخيار المواجهة، يؤديان إلى استمرار العمليات العسكرية دون سقف واضح، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يجعل لبنان ساحة مفتوحة لصراعات إقليمية تتجاوز حدود الدولة.
موقف حزب الله وارتباطه بالقرار الإيراني
وأضاف قاطيشا، خلال مداخلة على فضائية الحدث، أن حزب الله لا يتخذ قراراته بشكل مستقل، بل يلتزم بما وصفه بالتوجيه الإيراني، لافتًا إلى أن استمرار الحرب في لبنان يخدم حسابات إقليمية أوسع، خاصة في سياق المفاوضات الدولية التي تشمل ملفات متعددة في المنطقة، مشيرًا إلى أن رفض الحزب التفاوض مع إسرائيل أو اعتبار الدبلوماسية خيارًا، يعكس قناعة داخلية بأن المواجهة العسكرية هي المسار الوحيد، وهو ما يزيد من تعقيد فرص الحل السياسي ويُبقي باب التصعيد مفتوحًا.
وتطرق إلى مبادرات الرئيس اللبناني، موضحًا أنها واجهت رفضًا مزدوجًا من حزب الله وإسرائيل، حيث وضع الحزب شروطًا مسبقة تتعلق بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، في حين طرحت إسرائيل تساؤلات حول قدرة الدولة اللبنانية على ضبط سلاح الحزب، مضيفًا أن هذا التباين بين الأطراف أفشل أي مسار تفاوضي محتمل، وجعل الدولة اللبنانية عالقة بين طرفين متنازعين لا يبدوان مستعدين لتقديم تنازلات حقيقية.
الدولة اللبنانية وخيار الدبلوماسية
وشدد على أن الدولة اللبنانية لا تملك سوى خيار الدبلوماسية، في ظل عجزها عن فرض أي حل عسكري على الأرض، موضحًا أن غياب السيطرة الكاملة على السلاح يجعل أي مواجهة مباشرة بين الجيش اللبناني والأطراف المسلحة أمرًا مستحيلًا في الوقت الراهن، كما دعا إلى تعزيز الضغط الدولي، خصوصًا عبر الولايات المتحدة، لإيجاد حل يوقف التصعيد، مؤكدًا أن حل الأزمة مع إسرائيل سيكون أسهل في حال تم حصر السلاح بيد الدولة.
وحول مسألة نزع سلاح حزب الله، أوضح أن هذا الملف يرتبط بشكل مباشر باستقرار لبنان الداخلي، محذرًا من أن أي محاولة قسرية قد تؤدي إلى توترات داخلية، رغم تأكيده أن الجيش قد يتحرك في هذا الاتجاه عندما تسمح الظروف، مشيرًا إلى أن حزب الله يستخدم ورقة السلم الأهلي للضغط ومنع أي خطوة نحو نزع سلاحه، في حين أن الواقع الداخلي لا يشير إلى وجود بيئة حقيقية لحرب أهلية جديدة.
مخاوف من توسع الحرب وتداعياتها
وفي ختام حديثه، أشار وهبي قاطيشا، النائب السابق في البرلمان اللبناني، إلى أن استمرار المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، خاصة مع التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، يضع لبنان أمام مرحلة خطيرة، حيث لم تعد المعارك مقتصرة على الحدود، بل تمتد إلى عمق الداخل اللبناني، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع يهدد الاستقرار العام ويزيد من معاناة المدنيين، في ظل غياب أي أفق واضح لوقف إطلاق النار أو التوصل إلى تسوية سياسية قريبة.

