حكم الاستماع إلى الأغاني والموسيقى.. دار الإفتاء تجيب
قالت دار الإفتاء المصرية، إن الاستماع إلى الأغاني والموسيقى ليس مباحًا على إطلاقه؛ فإن كان الغناء بألفاظ حسنة وله معانٍ شريفة وأهداف، وَيُؤَدَّى بطريقة لا تتنافى مع مكارم الأخلاق، ولا يشغل الإنسان عن أداء ما كلّفه الله تعالى به من فرائض وواجبات؛ فهو جائزٌ ولا شيء فيه.
حكم الأغاني والموسيقى
وذكرت دار الإفتاء في فتوى لها عن الموسيقى، أنه يجوز شرعًا الاستماع إلى الموسيقى بسائر أشكالها بشرط ألا يقارنها ما هو محرمٌ شرعًا كشرب الخمر أو الغناء الماجن، وبشرط ألَّا تكون مما يحرك الغرائز المحرمة ويبعث على الفسوق.
وقد ورد في جوازها بهذه الشروط جملة من الآثار والروايات في كتب السنَّة ونُقُول الأئمة، حتى إن بعض الأئمة أفرد التصنيف بجوازها، وعلى ذلك يدل ظاهر النصوص القرآنية؛ كنحو قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32.
كما استشهدت دار الإفتاء بقوله تعالى في الآية التي بعدها: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ إلى آخر الآية الكريمة [الأعراف: 32-33].
المزامير والملاهي
وأما القول في المزامير والملاهي، فقد وردت الأحاديث الصحيحة بجواز استماعها، كما يدل على الإباحة قول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: 11]، وبيان هذا من الأثر ما أخرجه مسلم في (باب الجمعة) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب؛ فقد والله صليت معه أكثر من ألف صلاة".
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أنه كان يخطب قائمًا يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام، فأقبل الناس إليها حتى لم يبقَ إلا اثنا عشر رجلًا، فأُنزلت هذه الآية".
وذكرت دار الإفتاء أن الضرب بالدف وغيره من الآلات مباح باتفاق في الحداء، وفي تحريض الجند على القتال، وفي العرس، وفي العيد، وقدوم الغائب، وللتنشيط على الأعمال الهامة، وأن الاختلاف الذي ثار بين الفقهاء وجرى في كتبهم كان في حل أو عدم حلِّ الاشتغال بالموسيقى سماعًا وحضورًا وتعلُّمًا إذا صاحَبَهَا محرَّمٌ؛ كشرب الخمر أو غناء ماجن أو غزل أو كانت الموسيقى مما يحرك الغرائز ويبعث على الهوى والفسوق، كتلك التي تستثير في سامعها الرقص والخلاعة، وتلك التي تستعمل في المنكرات المحرمات كالزار وأفعاله.
