أحمد رحال: إنقاذ الطيار الأمريكي ضربة استخباراتية وعسكرية لإيران|فيديو
قال العميد أحمد رحال، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن عملية إنقاذ الطيار الأمريكي بعد سقوط طائرته داخل الأراضي الإيرانية شكلت ضربة قوية لقدرة إيران على استخدام ملف الأسرى كورقة ابتزاز، مؤكدًا أن العملية أثبتت قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات معقدة خلف خطوط العدو.
وأوضح أن الطائرة التي سقطت في منطقة جبلية وعرة داخل مسرح عمليات تسيطر عليه قوات الحرس الثوري الإيراني وقوات البسيج، تم استهدافها في بيئة جغرافية معقدة، ما جعل مهمة الإنقاذ أكثر صعوبة، لكنها في النهاية نجحت دون خسائر بشرية.
تفوق جوي أمريكي ورسائل ردع لمضيق هرمز
وأضاف رحال، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن العملية تحمل دلالات استراتيجية، حيث تمثل نموذجًا مصغرًا لما يمكن أن تقوم به واشنطن في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، مؤكدًا أن القدرة على تأمين عمليات إنقاذ في مناطق معادية تعكس تفوقًا جويًا واستخباراتيًا واضحًا.
وأوضح أن استخدام طائرات مروحية ومقاتلات على ارتفاع منخفض، إلى جانب فرض منطقة عزل جوي، يعكس سيطرة شبه كاملة على المجال الجوي في منطقة العمليات، رغم استمرار بعض التحديات مثل الدفاعات الجوية أو الكمائن الجبلية.
أبعاد استخباراتية معقدة ومخاطر بيئة العمليات
ولفت إلى أن العملية اعتمدت على معلومات استخباراتية دقيقة، حيث كانت أنظمة الطيار تبث موقعه عبر الأقمار الصناعية، ما سهّل عملية الوصول إليه، رغم محاولة القوات الإيرانية الاقتراب من الموقع، مؤكدًا أن الاشتباكات المحدودة التي وقعت مع قوات الحرس الثوري تعكس خطورة البيئة العملياتية، مشيرًا إلى أن بعض المعدات قد تعرضت للتدمير لاحقًا لمنع تسرب أي معلومات حساسة.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية من العمليات العسكرية انتقلت من استهداف القدرات العسكرية إلى ضرب البنية التحتية، بما في ذلك منشآت الطاقة والطرق والجسور، في محاولة للضغط على إيران سياسيًا واقتصاديًا، حيث أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إجبار طهران على القبول بشروط تفاوضية، مؤكدًا أن تدمير البنية التحتية قد يكون أكثر تأثيرًا من استهداف المواقع العسكرية التقليدية.
صواريخ بعيدة المدى وقدرات تدميرية متقدمة
وكشف عن أن الولايات المتحدة نشرت قدرات عسكرية متقدمة، من بينها قاذفات استراتيجية مثل B-52 وB-1، إلى جانب صواريخ بعيدة المدى، بعضها يُعرف بالصواريخ الشبحية القادرة على اختراق الدفاعات، مشيرًا إلى أن هذه الأسلحة، إلى جانب القنابل الثقيلة مثل “أم القنابل”، تُستخدم لاستهداف مواقع محصنة، بعضها موجود في أعماق الجبال أو تحت الأرض، ما يتطلب عمليات دقيقة ومتكررة.
وأكد أن الضربات الجوية المتواصلة أدت إلى استنزاف جزء كبير من القدرات الإيرانية، خاصة في ما يتعلق بالقوة البحرية والجوية، مع استمرار استهداف منصات إطلاق الصواريخ والمستودعات، كما لفت إلى أن استهداف منشآت البتروكيماويات والصناعات الثقيلة يأتي في إطار الضغط الاقتصادي، نظرًا لأهمية هذه القطاعات كمصدر رئيسي للعملة الصعبة لإيران.
خيارات إيران بين التصعيد أو التراجع
وفي ختام حديثه، أكد العميد أحمد رحال، الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن خيارات إيران أصبحت محدودة، حيث يواجه النظام ضغوطًا عسكرية واقتصادية متصاعدة، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى مزيد من الاستنزاف، ولذك لأن المطلوب من طهران، في حال أرادت تفادي مزيد من الخسائر، هو إعادة النظر في سياساتها الإقليمية، ووقف أنشطتها العسكرية خارج حدودها، والعودة إلى مسار التهدئة والتفاوض.

