رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عارف نصر: طبيعة الانقسامات داخل إيران لم تعد واضحة المعالم|فيديو

إيران
إيران

قال عارف نصر الخبير في الشؤون الإيرانية، إن طبيعة الانقسامات داخل إيران لم تعد واضحة المعالم، حيث يصعب تحديد ما إذا كانت الخلافات تدور بين التيار السياسي والحرس الثوري الإيراني، أو داخل المؤسسة العسكرية نفسها، أو حتى ضمن الحرس ذاته، مرجعًا ذلك إلى تعقيد البنية الداخلية للنظام.

وأوضح أن التركيبة السياسية الإيرانية اعتمدت تاريخيًا على نموذجين: ثابت ومتحول، إلا أن هذا التوازن بدأ يتشظى، ليظهر اليوم مشهد معقد من الدوائر المتداخلة، التي تضم مستويات سياسية وعسكرية وأيديولوجية، إلى جانب عناصر يُعتقد أنها مخترقة أمنيًا.

اختراقات استخباراتية وتعدد مراكز القرار داخل النظام

وأضاف نصر، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن المشهد الإيراني لم يعد محصورًا في صراع داخلي تقليدي، بل أصبح ساحة لتداخلات متعددة، تشمل عناصر يُشتبه في تواصلها مع أطراف خارجية مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما ينعكس على تسريب المعلومات والتحركات الداخلية.

وأوضح أن هذا التداخل خلق حالة من الارتباك داخل مؤسسات صنع القرار، حيث لم يعد هناك مركز واحد واضح للقيادة، بل عدة مستويات متقاطعة، ما يجعل النظام عرضة للارتباك في المواقف السياسية والعسكرية.

ثلاثة أقطاب حاكمة

وقسّم الخبير، الهيكل الإيراني إلى ثلاثة أقطاب رئيسية: الأول أيديولوجي يضم المرشد والحرس الثوري، والثاني تنفيذي يتمثل في الحكومة، والثالث براغماتي يعمل كجسر بين الطرفين، موضحًا أن هذا القطب البراغماتي كان يلعب دورًا محوريًا في التهدئة والتواصل، من خلال شخصيات بارزة، قبل أن يتعرض للاستنزاف والتهميش، ما أدى إلى إضعاف قدرته على التأثير في القرارات.

ولفت نصر إلى أن استهداف إسرائيل لشخصيات تُصنّف ضمن التيار البراغماتي، ساهم في إرباك المعادلة الداخلية، وتقليص قدرة هذا التيار على لعب دوره التقليدي، كما أشار إلى أن هذا الاستهداف أدى إلى تراجع الهيكل البراغماتي داخل النظام، في مقابل تصاعد النفوذ الأيديولوجي، ما زاد من حدة الانقسام الداخلي وأضعف آليات اتخاذ القرار.

تراجع مفهوم البراغماتية وتحول طبيعة الإدارة السياسية

وأكد أن مفهوم البراغماتية في إيران، والذي تجلى سابقًا في سياسات مرنة حتى في عهد المحافظين، لم يعد حاضرًا بنفس القوة، حيث تم تهميش شخصيات كانت تمثل هذا النهج، ميرًا إلى أن النظام الإيراني انتقل من إدارة استراتيجية تعتمد على التوازن، إلى ما وصفه بإدارة الأزمات، وهو ما يعكس حالة من الارتباك وفقدان القدرة على التحكم الكامل في الملفات السياسية.

وفي ختام حديثه، حذر عارف نصر الخبير في الشؤون الإيرانية، من أن استمرار هذا التمزق الداخلي قد يؤدي إلى انهيارات مفاجئة في بنية النظام، مستشهدًا بتاريخ إيران السياسي الذي شهد تحولات حادة انتهت في بعض الأحيان بكوارث سياسية أو عسكرية، حيث أن الأنماط التاريخية تشير إلى أن إيران غالبًا ما تبدأ اتفاقاتها بنجاح، لكنها تنتهي بأزمات، وهو ما قد يتكرر في المرحلة الحالية في ظل التصعيد الداخلي والتحديات الخارجية، ما ينذر بمستقبل غير مستقر للنظام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء