محجوب الزويري: إيران تدرك حجم وجدية التهديدات الأمريكية|فيديو
قال الدكتور محجوب الزويري، الخبير في سياسات الشرق الأوسط، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الساعات الأخيرة، تعكس تحولًا واضحًا في الخطاب من الدبلوماسية إلى التهديد المباشر، خاصة مع إعلانه مهلة زمنية لا تتجاوز 48 ساعة أمام إيران، مؤكدًا أن استخدام تعبيرات مثل الجحيم العظيم وإعادة البلاد إلى العصر الحجري، يعكس رغبة في الضغط الأقصى على طهران لدفعها نحو اتفاق سريع.
وأوضح أن هذا الخطاب لا يترك مساحة للتأويل، بل يضع إيران أمام خيارين واضحين: إما القبول بشروط أمريكية صارمة، أو مواجهة تصعيد عسكري واسع النطاق، ما يعكس جمودًا في مسار التفاوض وتراجعًا في أدوات الوساطة التقليدية.
فهم إيران للتهديدات الأمريكية واستعدادات المواجهة
وأضاف الزويري، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن إيران تدرك جدية التهديدات الأمريكية، خاصة في ظل تعرض منشآت اقتصادية لضربات جزئية خلال الأيام الماضية، بما في ذلك محطات إنتاج الطاقة، ويرى أن هذه الضربات تمثل رسالة واضحة بأن البنية التحتية الإيرانية أصبحت هدفًا مباشرًا في أي تصعيد قادم.
وأكدأن طهران تدرك أيضًا أن استهداف محطات الكهرباء والبنية التحتية قد يكون مكلفًا لكنه معقد من الناحية العسكرية، نظرًا لتوزيع هذه المنشآت، ما يتطلب عمليات جوية مكثفة وطويلة لتحقيق تأثير حاسم، وهو ما قد يفسر التريث النسبي في تنفيذ ضربات شاملة حتى الآن.
مهلة الـ48 ساعة: بين الضغط العسكري والتكتيك السياسي
ويرى أن تحديد مهلة 48 ساعة يحمل بعدين أساسيين، الأول يتعلق باستكمال التحضيرات العسكرية وتنسيق الجهود مع الحلفاء، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، والثاني مرتبط بإعطاء فرصة للوسطاء الدوليين لمحاولة دفع إيران نحو قبول تسوية، مضيفًا أن هذا النوع من الخطاب يُستخدم أيضًا كوسيلة لإظهار أن الولايات المتحدة قد منحت فرصة كافية قبل الانتقال إلى مرحلة التصعيد، ما يضفي شرعية سياسية على أي تحرك عسكري محتمل.
وأوضح الزويري، أن الحديث عن استهداف محطات الكهرباء والبنية التحتية يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى إضعاف قدرة الدولة الإيرانية على السيطرة، من خلال خلق حالة من الفوضى والضغط الداخلي، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجية ترتبط بفكرة تهشيم الدولة بدلًا من إسقاط النظام بشكل مباشر، كما يرى أن هذا النهج يعتمد على استنزاف تدريجي للدولة، عبر ضرب القطاعات الحيوية مثل الطاقة والنقل، ما يؤدي إلى اضطراب داخلي قد ينعكس على الاستقرار السياسي والاجتماعي.
مضيق هرمز كورقة ضغط جيوسياسية
وفي ختام حديثه، ربط الدكتور محجوب الزويري، الخبير في سياسات الشرق الأوسط، بين التصعيد الحالي والتصريحات المتعلقة بمضيق هرمز، مؤكدًا أن أي تهديد بإغلاق أو تعطيل هذا الممر الحيوي يمثل ورقة ضغط قوية بيد إيران، مؤكدًا أن المضيق، حتى في حال تعطل جزئي، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على حركة الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن إيران قد تلجأ إلى فتح المضيق جزئيًا كخيار تفاوضي، وهو ما يمكن أن تستخدمه واشنطن لتخفيف التوتر دون الحاجة إلى تصعيد عسكري شامل، في حال تم التوصل إلى تفاهمات عبر وساطات دولية أو إقليمية.

