يعرب صخر: تصريحات الرئيس اللبناني حول السلم الأهلي تفتقر الوضوح|فيديو
قال العميد الركن المتقاعد يعرب صخر، الباحث في شؤون الأمن القومي والاستراتيجي، أن تصريحات جوزيف عون الأخيرة بشأن أهمية السلم الأهلي، رغم تكرارها، لا تزال تفتقر إلى الوضوح المطلوب في تسمية التحديات الحقيقية التي تواجه الدولة اللبنانية، مؤكدًا أن الخطاب الرسمي يتجنب وضع النقاط على الحروف، رغم أن الواقع بات مكشوفًا، في إشارة إلى نفوذ حزب الله داخل مؤسسات الدولة.
وأوضح أن هذا الغموض يعكس غياب الجرأة السياسية في مواجهة الأزمة، حيث تستمر الدولة في استخدام لغة عامة بدلًا من تحديد المسؤوليات بشكل مباشر، ما يضعف قدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة ويكرّس حالة التردد السياسي.
سيطرة الأمر الواقع وتحديات استعادة القرار السيادي
وأضاف صخر، خلال مداخلة على فضائية الحدث، أن الحزب تمكن خلال السنوات الماضية من ترسيخ نفوذه مستفيدًا من ضعف الدولة، حتى بات يتحكم فعليًا بقرار الحرب والسلم، رغم تأكيدات السلطة التنفيذية باستعادة هذا القرار، ويرى أن هذا الواقع أدى إلى إدخال لبنان في صراعات إقليمية لا تخدم مصلحته الوطنية، بل تزيد من تعقيد أزماته الداخلية، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع يضع الدولة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على فرض سيادتها، خاصة في ظل ما وصفه بتمرد واضح على مؤسساتها، ما يتطلب تحولًا من سياسة رد الفعل إلى المبادرة والاستباق السياسي.
ولفت إلى أن الأزمة الحالية هي نتيجة تراكمات طويلة من التراخي السياسي وغياب الرؤية الاستراتيجية، حيث لم تبادر الدولة إلى معالجة ملف السلاح خارج إطارها في الوقت المناسب، مشيرًا إلى أن التأخر في اتخاذ القرار أدى إلى تفاقم الوضع، لتتحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه بسهولة، حيث أن غياب التخطيط الاستراتيجي والاستشراف السياسي جعل الدولة اللبنانية تتحرك دائمًا بعد وقوع الأزمات، بدلًا من منعها، وهو ما ساهم في تعميق الانقسام الداخلي وإضعاف مؤسسات الدولة.
التقديرات الإسرائيلية وتضخيم القدرات
وحول التصريحات الإسرائيلية بشأن قدرات حزب الله، يرى أن إسرائيل غالبًا ما تلجأ إلى تضخيم قدرات خصومها كجزء من استراتيجية تمهيدية لأي تصعيد عسكري، ومع ذلك، لا ينفي أن الحزب تمكن خلال الفترة الماضية من إعادة بناء جزء من قدراته، مستفيدًا من حالة التراخي الرسمي، مشيرًا إلى أن الحزب، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها في المواجهات الأخيرة، لا يزال يحتفظ بقدرات عسكرية وتنظيمية، إلا أن هذه القدرات تبقى، وفق تقييمه، مرتبطة بأجندات إقليمية أكثر من كونها تخدم المصلحة اللبنانية.
وأكد يعرب صخر، أن الحفاظ على السلم الأهلي يتطلب أكثر من مجرد تصريحات سياسية، بل يحتاج إلى خطوات عملية تعيد للدولة هيبتها وتفرض سيادتها على كامل أراضيها، ويرى أن استمرار الخطاب غير الحاسم قد يؤدي إلى مزيد من التدهور، خاصة في ظل غياب توافق داخلي واضح حول كيفية معالجة الأزمة، كما شدد على أن لبنان يقف أمام مرحلة مفصلية، حيث باتت الحاجة ملحة لقرارات جريئة تعيد التوازن إلى المشهد السياسي، وتمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من الأزمات، في ظل تعقيدات إقليمية متزايدة.

