زيد تيم: إيران توظف مضيق هرمز كورقة ضغط سياسية وعسكرية|فيديو
قال الباحث السياسي زيد تيم، أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات المائية العالمية، إذ يخضع من الناحية القانونية لمفهوم الممر الدولي، الذي يجب أن يضمن حرية الملاحة لجميع الدول، رغم وقوعه جغرافيًا بين إيران وسلطنة عمان، وهذا الموقع الحساس يمنح طهران قدرة استثنائية على التأثير في حركة التجارة العالمية، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد الدولي بشكل كبير على تدفقات النفط والغاز عبر هذا المضيق الحيوي.
وأكد أن إيران توظف هذا الموقع كورقة ضغط سياسية وعسكرية، حيث تهدد بإغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه، في محاولة لفرض شروطها أو تقليص الضغوط الأمريكية، ويعكس هذا السلوك تحول المضيق إلى أداة استراتيجية ضمن أدوات إدارة الصراع، وليس مجرد ممر اقتصادي.
التوترات العسكرية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي
وأضاف تيم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن أي تصعيد في مضيق هرمز ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، إضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، كما أن تهديد الملاحة لا يقتصر على الطاقة فقط، بل يمتد ليشمل حركة البضائع والتجارة الدولية، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي، مضيفًا أن التهديد بإغلاق مضائق أخرى مثل باب المندب يفاقم الأزمة، ويضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات غير مسبوقة، خاصة في ظل ترابط الأسواق العالمية واعتمادها على هذه الممرات الحيوية.
ولفت الباحث، إلى غياب واضح لدور المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، في ضبط هذا التصعيد أو فرض قواعد ملزمة للطرفين، ويرى أن هذا الغياب ساهم في تصاعد الانتهاكات، سواء عبر استهداف منشآت مدنية أو تهديد الممرات البحرية، ما يعكس حالة من التآكل في منظومة القانون الدولي.
وأوضح أن استمرار هذا الوضع يعزز منطق القوة على حساب الشرعية الدولية، ويجعل من الصعب فرض أي التزامات قانونية على الأطراف المتصارعة، خاصة في ظل الدعم الدولي غير المتوازن.
حسابات الحرب وحدود القوة العسكرية
وتابع أن مسار الحرب لا يتحدد فقط بالتفوق العسكري، بل يتأثر بعوامل متعددة، من بينها الوضع الداخلي لكل طرف، والمواقف الدولية، ومدى قدرة الأطراف على تحمل الخسائر، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنجحا حتى الآن في تحقيق أهدافهما الكاملة، رغم التفوق العسكري، بينما لا تزال إيران تمتلك أدوات للرد والمناورة.
كما حذر من أن استمرار التصعيد قد يدفع نحو خيارات أكثر خطورة، مثل استخدام أسلحة متطورة أو توسيع نطاق الصراع ليشمل أطرافًا دولية أخرى، ما قد يحول الأزمة من نزاع إقليمي إلى صراع عالمي.
سيناريوهات التصعيد وتأثيرها على المنطقة
وفي ختام حديثه، يرى الباحث السياسي زيد تيم، أن مستقبل الصراع مرهون بمدى قدرة الأطراف على التوصل إلى حل سياسي، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار في المنطقة، كما يؤكد أن أمن الطاقة العالمي بات مرتبطًا بشكل مباشر بتطورات هذا الصراع، ما يجعل من أي تصعيد تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، لذا يجب ضرورة تفعيل الحلول الدبلوماسية، مشددًا على أن استمرار المواجهة العسكرية لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وزيادة كلفة الصراع على جميع الأطراف، خاصة في ظل غياب أفق واضح لنهاية الحرب.

