راغدة ضرغام: عملية إنقاذ الطيار الأمريكي داخل إيران تعيد رسم مسار التصعيد
قالت راغدة ضرغام، خبيرة الشؤون الأمريكية والدولية، أن تفاصيل عملية إنقاذ الطيار الأمريكي داخل إيران تعكس مستوى عاليًا من الدقة والتخطيط، حيث نُفذت بواسطة وحدات كوماندوز خاصة تحت غطاء جوي كثيف، موضحة أن العملية، التي جرت بعد تحديد موقع الطيارين عبر أنظمة الاتصال الخاصة، شكلت نجاحًا استخباراتيًا وعسكريًا، خاصة مع استخدام وكالة الاستخبارات المركزية أساليب تضليل لإرباك الجانب الإيراني، ما ساهم في تنفيذ المهمة بنجاح.
جرعة ثقة لترامب تدفع نحو خيارات أكثر جرأة
وأضافت ضرغام، خلال مداخلة على فضائية الحدث، أن هذه العملية منحت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفعة معنوية كبيرة، وعززت ثقته بإمكانية تنفيذ عمليات أكثر تعقيدًا داخل الأراضي الإيرانية، مضيفة أن هذا النجاح قد يشجعه على التفكير في سيناريوهات تصعيدية، تشمل عمليات برية تستهدف مواقع استراتيجية، مثل منشآت اليورانيوم أو الجزر الحيوية في الخليج.
وأشارت إلى أن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود فرصة قريبة للتوصل إلى اتفاق، بل ترجح أن يكون التصعيد هو الخيار المسيطر خلال الـ24 ساعة المقبلة، مؤكدة أن المواقف الإيرانية بدورها تتجه نحو التشدد، مع تلميحات بتوسيع نطاق الرد، ما يعزز من احتمالات الدخول في مرحلة أكثر خطورة من الصراع.
مضيق هرمز في قلب المواجهة الدولية
ولفتت إلى أن إصرار الإدارة الأمريكية على فتح مضيق هرمز لا يقتصر على البعد العسكري، بل يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية، تهدف إلى الضغط على إيران وإحراج القوى الدولية الأخرى، موضحة أن هذا الملف يُستخدم أيضًا لوضع أوروبا والصين وروسيا أمام خيارات صعبة، خاصة في ظل اعتمادها على استقرار إمدادات الطاقة عبر هذا الممر الحيوي.
وكشفت عن تصاعد التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، مع دور داعم من روسيا، مشيرة إلى أن هذا الصراع يتجاوز إيران ليشمل توازنات القوى العالمية، مضيفة أن استمرار التعاون بين بكين وطهران، خاصة في مجالات الطاقة والتسليح، يعقّد المشهد ويجعل من الأزمة الحالية جزءًا من مواجهة أوسع بين القوى الكبرى، وفي مقدمتها شي جين بينغ.
أوروبا في مأزق والصين تواصل دعمها لإيران
وأكدت أن أوروبا تعيش حالة ارتباك واضح، مع تراجع قدرتها على التأثير في مجريات الأزمة، في ظل تسارع الأحداث وغياب رؤية موحد، وفي المقابل، أشارت إلى أن الصين تواصل دعمها لإيران بطرق مختلفة، ما يمنح طهران هامشًا إضافيًا للمناورة، ويزيد من تعقيد أي تسوية محتملة.
وفي ختام حديثها، أكدت راغدة ضرغام، خبيرة الشؤون الأمريكية والدولية، على أن مسار الأزمة سيظل مفتوحًا بين خيارين: تصعيد عسكري متزايد أو العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، مشددة على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، خاصة في ظل سعي دونالد ترامب لتحقيق إنجاز سياسي وعسكري ينعكس على موقعه الداخلي والدولي.

