«الاتصالات» تحتفل بتخريج 156 ألف من أجيال مصر الرقمية
شهدت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات احتفالية موسعة لتخريج دفعات جديدة من مبادرات «أجيال مصر الرقمية» لعام 2025، وذلك في إطار جهود الدولة لبناء كوادر بشرية مؤهلة قادرة على قيادة التحول الرقمي ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة، وجاءت الاحتفالية بحضور عدد من قيادات الوزارة وشركاء النجاح من المؤسسات المحلية والعالمية، حيث عكست حجم الإنجاز الذي تحقق في مجال تنمية المهارات الرقمية للشباب المصري.
أرقام قياسية في التدريب والتأهيل
أظهرت المؤشرات تحقيق طفرة كبيرة في أعداد المتدربين، حيث تم تدريب أكثر من 156 ألف متدرب خلال عام 2025 فقط، ليصل إجمالي عدد المستفيدين من المبادرات منذ إطلاقها إلى نحو 277 ألف متدرب ومتدربة، وتعكس هذه الأرقام حجم التوسع في برامج التدريب الرقمي، والنجاح في الوصول إلى مختلف الفئات العمرية في جميع المحافظات، من خلال منظومة تدريبية متكاملة تعتمد على أحدث أساليب التعلم.
منظومة متكاملة لبناء القدرات الرقمية
تعتمد مبادرات «أجيال مصر الرقمية» على أربع ركائز رئيسية تشمل «براعم مصر الرقمية»، و«أشبال مصر الرقمية»، و«رواد مصر الرقمية»، و«بناة مصر الرقمية»، وتستهدف هذه المبادرات بناء مسار تعليمي متكامل يبدأ من المراحل العمرية المبكرة وصولًا إلى التخصصات الاحترافية، بما يضمن إعداد جيل يمتلك المهارات اللازمة للتعامل مع متطلبات العصر الرقمي المتسارع.
وقد نجحت مبادرة «براعم مصر الرقمية» في تدريب نحو 70 ألف طالب من المرحلة الابتدائية، مع التركيز على تنمية الوعي التكنولوجي ومهارات التفكير. كما استهدفت مبادرة «أشبال مصر الرقمية» طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، حيث تم تدريب نحو 62 ألف طالب، بهدف تحويل الاهتمام بالتكنولوجيا إلى مهارات تطبيقية متقدمة.
تأهيل الشباب لسوق العمل
فيما ركزت مبادرة «رواد مصر الرقمية» على تأهيل طلاب الجامعات والخريجين، حيث تم تدريب ما يقرب من 24 ألف شاب وشابة، مع التركيز على مهارات العمل الحر والتخصصات الرقمية الحديثة. أما مبادرة «بناة مصر الرقمية»، فقد قدمت برامج متقدمة لنخبة من المتفوقين، من خلال الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي بالتعاون مع جامعات وشركات دولية، ما يعزز جاهزيتهم للالتحاق بسوق العمل.
وتسهم هذه المبادرات في تأهيل الشباب للانتقال من مرحلة البحث عن الوظيفة إلى خلق الفرص، من خلال تطوير مهاراتهم في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وتطوير البرمجيات والأمن السيبراني، إلى جانب مجالات التكنولوجيا المالية والفنون الرقمية وتحليل الأعمال.
نجاحات ملموسة في سوق العمل
حققت المبادرات نتائج قوية على مستوى التوظيف، حيث تجاوزت نسب التوظيف 85% في معظم المسارات، ووصلت إلى 100% في بعض الدفعات، كما تمكن أكثر من 29 ألف متدرب من الحصول على فرص عمل عبر منصات العمل الحر، وهو ما يعكس جودة البرامج التدريبية ومدى توافقها مع احتياجات سوق العمل.
وفي سياق متصل، ارتفع عدد المهنيين المستقلين في مصر إلى نحو 850 ألف حساب، ما ساهم في تقدم مصر إلى المركز التاسع عالميًا في مجال العمل الحر، وهو ما يعكس تنامي دور الاقتصاد الرقمي في خلق فرص عمل جديدة ومستدامة.
الشمول الرقمي وإتاحة الفرص للجميع
أكدت وزارة الاتصالات أن المبادرات تستهدف تحقيق الشمول الرقمي من خلال إتاحة فرص التدريب لجميع الفئات العمرية وفي مختلف المحافظات، حيث تم الاعتماد على منصات التعلم التفاعلي ونماذج التدريب المدمج لضمان وصول المحتوى التدريبي بنفس الجودة إلى جميع المتدربين، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي.
كما تسهم هذه الجهود في فتح آفاق جديدة أمام الشباب، وتمكينهم من اكتساب مهارات المستقبل، بما يعزز فرصهم في المنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.
شراكات استراتيجية
تعتمد مبادرات «أجيال مصر الرقمية» على شراكات قوية مع عدد من الجامعات العالمية والشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا، بما يضمن تقديم محتوى تدريبي متطور وفق أحدث المعايير الدولية، وتسهم هذه الشراكات في ربط مخرجات التدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية، وتعزيز فرص التوظيف للخريجين.
كما تم خلال الاحتفالية تكريم شركاء النجاح من المؤسسات المختلفة، تقديرًا لدورهم في دعم وتنفيذ البرامج التدريبية، إلى جانب تكريم أوائل الخريجين الذين حققوا نتائج متميزة في مختلف المسارات.
قصص نجاح ملهمة تعكس أثر المبادرات
شهدت الاحتفالية عرض عدد من قصص النجاح الملهمة، التي تعكس الأثر الحقيقي للمبادرات في تغيير حياة المشاركين. ومن بين هذه النماذج، أحد خريجي مبادرة «بناة مصر الرقمية» من ذوي الإعاقة البصرية، الذي تمكن من تحقيق المركز الأول في تخصص تحليل الأعمال، متجاوزًا التحديات التي واجهته.
كما برزت تجربة إحدى المتدربات التي التحقت بالمبادرة بعد بلوغ سن المعاش، حيث نجحت في تطوير مهاراتها في تحليل البيانات، والحصول على فرص عمل في مجال العمل الحر، ما يعكس إتاحة الفرص لجميع الفئات دون قيود عمرية.
نحو مستقبل رقمي قائم على الابتكار
تؤكد هذه الإنجازات أن مبادرات «أجيال مصر الرقمية» تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لبناء مجتمع رقمي متكامل، يعتمد على الابتكار والمعرفة كأدوات رئيسية للتنمية،ومع استمرار التوسع في هذه البرامج، يتوقع أن تسهم في إعداد أجيال جديدة قادرة على قيادة التحول الرقمي، ودعم مكانة مصر كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار.