رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد غزال: مصر «نقطة الميزان» لإعادة اتزان الإقليم |حوار

إيجبتكِ

في ظل تحولات إقليمية متسارعة وتعقيدات متزايدة في مشهد الشرق الأوسط، يتجدد النقاش حول طبيعة الصراع وأدوات التأثير، وما إذا كانت القوة لا تزال تُقاس بالمعايير التقليدية أم باتت مرتبطة بالوعي والمعرفة. 

 صراع على الوعي قبل الأرض

وفي هذا السياق، تبرز مصر كفاعل محوري يمتلك رصيدًا حضاريًا واستراتيجيًا يؤهله للعب دور في إعادة التوازن، وفي هذا الحوار، يقدم محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، قراءة تتجاوز ظاهر الأحداث، معتبرًا أن ما يجري هو صراع على الوعي قبل الأرض، ومحاولة لإعادة تشكيل المنطقة وفق معادلات جديدة.

كيف تقرأ ما تشهده المنطقة من اضطرابات متسارعة في المرحلة الراهنة؟

ما تشهده المنطقة لا يمكن قراءته فقط في إطار الصراع السياسي أو العسكري التقليدي، بل هو انعكاس لصراع أعمق يمتد إلى مستويات التاريخ والوعي والروح، حيث تتقاطع إرادات القوى الكبرى مع مخزون حضاري وروحي متجذر في وجدان المنطقة، وفي القلب، منه مصر بوصفها مركز التوازن وضابط الإيقاع.

ماذا تقصد بوصف مصر بـ"نقطة الميزان" في مسار الأحداث؟

مصر لم تكن يومًا مجرد دولة في خريطة، بل تمثل عبر التاريخ "نقطة الميزان" التي يُعاد عندها ضبط مسار الأحداث حين يختل التوازن، فالأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط هي نتاج تراكمات تاريخية وصراعات ممتدة، تتداخل فيها المصالح مع الأيديولوجيات، والواقع مع الرمزية، مما يجعل فهمها يتطلب قراءة مركبة تتجاوز ظاهر الأحداث إلى عمقها البنيوي والروحي.

كيف ترى مفهوم "القوة" في المرحلة الحالية؟

الحديث عن "القوة" لم يعد مقتصرًا على الأدوات العسكرية، بل يشمل "القوة المركبة" التي تجمع بين الوعي والمعرفة والقدرة على قراءة اللحظة التاريخية، ومصر تمتلك هذا الرصيد عبر إرثها الحضاري الممتد، وهو ما يجعلها قادرة على لعب دور محوري في إعادة الاتزان.

أشرت إلى الإسكندرية كنموذج رمزي.. كيف تفسر ذلك؟

الإسكندرية تمثل نموذجًا لفكرة الصمود والتحول، فقد شهدت محطتين فاصلتين خلال الفتح الإسلامي؛ الأولى عند سقوطها عام 21 هـ بعد حصار طويل انتهى بصلح أنهى الوجود البيزنطي، والثانية عند استردادها عام 25 هـ بعد محاولة غدر أعادت الصراع من جديد، حيث خاضت القوات معركة حاسمة انتهت بتثبيت الاستقرار بشكل نهائي. هذه المحطات تجسد قانونًا تاريخيًا مفاده أن الصراع قد يتجدد بعد الحسم، لكن الإرادة المستقرة والقدرة على إعادة الفعل تحسم النتيجة في النهاية.

وكيف تنعكس هذه الدلالات التاريخية على واقع المنطقة اليوم؟

تعكس ما تمر به المنطقة اليوم، حيث لا يكفي تحقيق التوازن مرة واحدة، بل يتطلب الأمر يقظة دائمة وقدرة على التعامل مع موجات متلاحقة من التحديات، ومصر كانت دائمًا في قلب هذه المعادلة، قادرة على امتصاص الصدمات وإعادة إنتاج الاستقرار.

ما طبيعة المعركة الحقيقية التي تواجهها المجتمعات اليوم؟

التاريخ يثبت أن التحولات الكبرى تبدأ من إعادة تشكيل الوعي الجمعي، وبالتالي فمعركة المرحلة الراهنة هي في جوهرها معركة إدراك وفهم، وأخطر ما تواجهه المجتمعات ليس التحديات الخارجية فقط، بل الوقوع في أسر الوهم وفقدان القدرة على التمييز.

كيف ترى دور مصر في المرحلة المقبلة؟

مصر بما تمتلكه من عمق حضاري وروحي، مؤهلة لقيادة مرحلة إعادة التوازن، ليس فقط إقليميًا، بل على مستوى تقديم نموذج إنساني قائم على العدل والمعرفة والرحمة، وقوة الدولة المصرية تكمن في قدرتها على الجمع بين الثبات التاريخي والمرونة الاستراتيجية.

وماذا عن التحديات القادمة؟

المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، لكنها تحمل فرصًا لإعادة البناء، حيث يولد من قلب الأزمات وعي جديد قادر على تجاوز أخطاء الماضي، وإعادة صياغة المستقبل على أسس أكثر صلابة واتزانًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء