سياسي: الخليج يرفض استنزاف قدراته العسكرية والدخول في حرب غير مجدية|فيديو
قال خالد محمد باطرفي، المحلل السياسي، إن الأضرار الناتجة عن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة في بعض دول المنطقة لا تزال ضمن نطاق يمكن إصلاحه، بخلاف ما يحدث في إيران، حيث قد تستغرق عملية إعادة الإعمار سنوات طويلة لإعادة الأوضاع إلى مسارها الطبيعي.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة الجزيرة، أن هذا التفاوت في حجم الخسائر يعكس اختلاف طبيعة الاستهداف وتأثيره على البنية التحتية لكل طرف، كما أن دول الخليج تتجه بوضوح نحو تجنب الانخراط في الصراع الدائر، مشيراً إلى حرصها على عدم استنزاف قدراتها العسكرية أو الدخول في حرب مفتوحة غير محسوبة النتائج، وأن هذه الدول ترى أن النزاع القائم لا يخدم مصالحها المباشرة، وتسعى إلى النأي بنفسها عن تداعياته.
اعتبارات سياسية وتاريخية
ولفت إلى أن هناك اعتبارات سياسية وتاريخية تحكم هذا الموقف، من بينها تجنب الظهور في موقف المتحالف مع الولايات المتحدة أو إسرائيل ضد دولة في المنطقة، واستحضر في هذا السياق دروساً من أزمات سابقة، حيث كانت هناك حساسيات واضحة تجاه أي تعاون عسكري قد يُفسَّر سياسياً بشكل سلبي.
سياسة الحياد ومنع استخدام الأجواء
وأشار إلى أن دول الخليج اتخذت خطوات عملية لتعزيز هذا الحياد، من خلال رفض استخدام أجوائها أو أراضيها في العمليات العسكرية، مؤكداً أنها لا ترغب في أن تكون طرفاً في صراع لا تملك التحكم في مساراته أو نهاياته.
وأوضح أن التحرك الخليجي يتركز حالياً على المسارات الدبلوماسية والسياسية، من خلال ممارسة الضغوط الدولية، والعمل على إقناع الأطراف المتضررة من الأزمة بضرورة البحث عن حلول سلمية، مشيرا إلى أهمية دور قوى دولية مثل روسيا والصين في الضغط على إيران، خاصة في ما يتعلق بتخفيف التوتر وضمان عدم تأثر الدول المجاورة.
تحركات قانونية عبر المؤسسات الدولية
وأضاف أن دول الخليج، إلى جانب دول أخرى مثل الأردن، تسعى إلى تفعيل المسار القانوني عبر المؤسسات الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، بهدف إصدار قرارات تمهّد لمحاسبة الأطراف المتسببة في الأضرار والمطالبة بتعويضات.
وأشار "باطرفي" إلى أن التوصل إلى قرارات ملزمة داخل مجلس الأمن يواجه تحديات كبيرة، في ظل وجود تباينات بين الدول الكبرى، ما يحد من قدرة المجتمع الدولي على فرض حلول سريعة، خاصة فيما يتعلق بقضايا حساسة مثل تأمين الممرات البحرية.
واختتم المحلل السياسي حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تدار بأدوات الضغط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي، مع غياب واضح لأي حلول عسكرية عبر المؤسسات الدولية، وهو ما يعكس تعقيد الأزمة واستمرارها دون أفق حاسم في المدى القريب.