رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى اتفاق الصعيد.. هل حاول كليبر كسب المصريين بعد مصالحة مراد بك؟

 الحملة الفرنسية
الحملة الفرنسية

في مثل هذا اليوم من عام 1799، شهدت مصر واحدة من المحطات المهمة خلال فترة الحملة الفرنسية، عندما عقد القائد الفرنسي جان باتيست كليبر اتفاق مصالحة مع زعيم المماليك مراد بك في صعيد مصر، وذلك بعد سلسلة من المواجهات العسكرية التي انتهت بهزيمة قوات المماليك أمام جيش نابليون بونابرت، واضطرار مراد بك إلى الانسحاب نحو الجنوب، في محاولة لإعادة ترتيب صفوفه والحفاظ على نفوذه في تلك المناطق.

اتفاق الصعيد

جاءت هذه المصالحة في سياق سياسة وعسكري معقد، حيث كانت الحملة الفرنسية تسعى إلى تثبيت أقدامها في مصر، وفي الوقت نفسه احتواء مقاومة المماليك، الذين ظلوا يمثلون قوة حقيقية على الأرض رغم الهزائم.

وقد سمح الاتفاق لمراد بك بالبقاء في الصعيد مقابل نوع من التهدئة وعدم الدخول فى صدام مباشر مع الفرنسيين، وهو ما يعكس طبيعة السياسة البراغماتية التي اتبعها كليبر فى إدارة الصراع، خاصة بعد مغادرة نابليون لمصر.

سياسة كليبر

تميّز جان باتيست كليبر عن غيره من قادة الحملة، وعلى رأسهم نابليون بونابرت، بأسلوب مختلف فى التعامل مع الأوضاع الداخلية، إذ كان أقل ميلاً لفرض الضرائب القاسية والغرامات الإجبارية على السكان، وهو ما تسبب فى خلافات بينه وبين نابليون فى أكثر من موقف، وقد سعى كليبر إلى تخفيف حدة الاحتقان داخل المجتمع المصرى، إدراكًا منه أن الاستقرار الداخلى عنصر أساسى لاستمرار الوجود الفرنسى.

محاولة التقرب

فى إطار هذه السياسة، حاول كليبر التقرب إلى المصريين من خلال التواصل مع قياداتهم، حيث عقد لقاءات مع أعضاء الديوان والعلماء، وقدم نفسه باعتباره حاكمًا يسعى لتحقيق مصلحة البلاد، مؤكدًا أن مهمته الأساسية هى العمل على استقرار الأوضاع وتحقيق قدر من العدالة، كما أعلن احترامه للشعائر الدينية الإسلامية، وتعهد باتباع نهج قائم على النزاهة والعدل، فى محاولة لكسب ثقة النخبة الدينية والاجتماعية.

نظرة المصريين

ورغم هذه المحاولات، فإن نظرة المصريين للحكم الفرنسى لم تتغير بشكل كبير، إذ ظل كثير منهم يرون فى الوجود الفرنسى احتلالًا مفروضًا بالقوة، وتشير بعض الروايات إلى أن حالة من القلق وعدم الثقة كانت تسيطر على الشارع المصرى، حيث لم ينجح كليبر فى إزالة الشعور العام بأن الفرنسيين يمثلون قوة غريبة تسعى للسيطرة على البلاد، مهما حاولوا إظهار نوايا إصلاحية أو سياسات أكثر اعتدالًا.

واقع الحكم

تعكس تجربة كليبر في مصر معادلة معقدة بين القوة العسكرية ومحاولات كسب القبول الشعبي، فبينما نجح في إدارة بعض الملفات السياسية بعقلانية نسبية، ظل العامل الحاسم في نظر المصريين هو طبيعة الوجود الفرنسي نفسه، باعتباره احتلالًا، وهو ما جعل أي محاولات للتقارب محدودة التأثير، وأبقي حالة التوتر قائمة حتى نهاية تلك المرحلة من تاريخ مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء