سياسي: إيران أثبتت عبر تجارب سابقة قدرتها على امتصاص الضغوط العسكرية|فيديو
قال عبد الكريم الأنسي، الكاتب والباحث السياسي، إن استهداف الرئيس الأمريكي ترمب للجسور والبنى التحتية داخل إيران لن يؤدي إلى تحقيق ضغط مباشر على طهران، كما لن يضمن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مضيفا أن مثل هذه الخطوات قد تسهم في تصعيد التوتر، دون أن تحقق نتائج ملموسة على الأرض، مؤكداً أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يكفي لتغيير السياسات الإيرانية.
التصعيد العسكري وحدوده
وأشار "الأنسي"، خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، إلى أن الضربات التي تستهدف البنية التحتية قد تحمل أبعاداً رمزية أو ردعية، لكنها لا تؤدي بالضرورة إلى كسر إرادة الطرف المقابل، لافتا إلى أن إيران أثبتت، عبر تجارب سابقة، قدرتها على امتصاص الضغوط العسكرية، ما يجعل هذا النهج محدود الفاعلية في تحقيق أهداف استراتيجية.
سلاح الاقتصاد: أداة إيران البديلة
وأوضح الكاتب والباحث السياسي، إن إيران، في ظل عدم تكافؤ القدرات العسكرية مع الولايات المتحدة، لجأت إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي للتأثير على صناع القرار في واشنطن.
وأوضح أن طهران اعتمدت على ما وصفه بـ“سلاح الخنق الاقتصادي”، مستغلة موقعها الجغرافي وتأثيرها على ممرات الطاقة العالمية.
مضيق هرمز وتأثيره على الأسواق
وأكد أن مضيق هرمز كان من أبرز أوراق الضغط التي استخدمتها إيران، حيث أدى التوتر في هذا الممر الحيوي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، حيث سجلت زيادة تقارب 40% في المتوسط، مضيفا أن هذا الارتفاع انعكس بدوره على أسعار السلع الأساسية، ما زاد من الضغوط الاقتصادية على المواطن الأمريكي.
تداعيات داخلية على واشنطن
وأشار إلى أن هذه التطورات تضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج، خاصة في ظل تعهدات بتحقيق رخاء اقتصادي، وهو ما يتناقض مع الواقع الذي يواجهه المواطن نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، موضحا أن الاستراتيجية الإيرانية اتسمت بالتدرج، بدءاً من الضغط عبر مضيق هرمز، مروراً باستخدام صواريخ منخفضة التكلفة لاستنزاف الدفاعات الجوية، وصولاً إلى توسيع نطاق المواجهة عبر حلفائها في المنطقة، مثل حزب الله.
ولفت إلى أن التلويح بإمكانية تعطيل الملاحة في باب المندب يمثل تصعيداً إضافياً، قد يؤدي إلى اضطراب واسع في حركة التجارة الدولية، ويهدد بحدوث تداعيات اقتصادية عالمية كبيرة، موضحا أن تكشف هذه التطورات عن مسارين متوازيين في إدارة الصراع؛ أحدهما يعتمد على الضغط العسكري المباشر، والآخر يوظف الأدوات الاقتصادية غير التقليدية.
ولفت إلى أنه وبينما يشكك البعض في جدوى التصعيد العسكري، تبدو أدوات الضغط الاقتصادي أكثر تأثيراً في المدى القريب، ما يعكس تعقيد المشهد واستمرار حالة التوتر دون أفق واضح للحل.