رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صراع النفوذ بين محمد علي وعمر مكرم ينتهي بالنفي إلى طنطا.. ما القصة ؟

 محمد علي وعمر مكرم
محمد علي وعمر مكرم

تمر ذكرى نفي الزعيم الشعبي عمر مكرم من القاهرة، وهي الواقعة التي تعكس واحدة من أبرز لحظات الصراع السياسي في تاريخ مصر الحديث، بعد أن قرر الوالي محمد علي باشا إبعاده عن المشهد العام، رغم دوره الكبير في دعمه للوصول إلى الحكم، وجاءت هذه الخطوة في وقت كانت فيه موازين القوى تتغير سريعًا، حيث بدأ محمد علي في تثبيت أركان سلطته والانفراد بإدارة البلاد.

بدأت ملامح الخلاف بين الطرفين مع اتساع نفوذ عمر مكرم داخل الشارع المصري، إذ كان يتمتع بشعبية واسعة ومكانة دينية وسياسية كبيرة، مكنته من التأثير في الرأي العام، وهو ما أثار قلق محمد علي، خاصة في ظل سعيه لبناء سلطة مركزية قوية لا تنافسها قوى أخرى، وتزامن ذلك مع تزايد التوتر بين مكرم وعدد من المشايخ، الذين سعوا لنقل صورة سلبية عنه إلى الوالي، متهمين إياه بمحاولة تحريك الجماهير ضده.

قرار العزل

في ظل هذه الأجواء، اتخذ محمد علي قرارًا بعزل عمر مكرم من منصبه كنقيب للأشراف، وهو المنصب الذي كان يمنحه نفوذًا دينيًا واجتماعيًا واسعًا، كما قرر نفيه إلى مدينة دمياط عام 1809، في خطوة استهدفت إبعاده عن مركز التأثير في القاهرة، وجاء القرار بعد تقارير تحدثت عن نية مكرم رفع شكاوى إلى الدولة العثمانية، إضافة إلى قدرته على تحريك الشارع، وهو ما اعتُبر تهديدًا مباشرًا لاستقرار حكم الوالي.

سنوات المنفى

قضى عمر مكرم عدة سنوات في منفاه بدمياط، حيث ظل بعيدًا عن المشهد السياسي، قبل أن يُسمح له بالعودة إلى القاهرة في عام 1819، وذلك بعد أن كان محمد علي قد نجح في إحكام قبضته على السلطة، خاصة عقب حملاته العسكرية في الحجاز، إلا أن عودة مكرم لم تُنهِ حالة القلق لدى الوالي، حيث ظل حضوره يمثل عامل توتر في ظل تاريخه وتأثيره السابق.

نفي جديد

لم تدم عودة عمر مكرم طويلًا، إذ قرر محمد علي نفيه مرة أخرى، لكن هذه المرة إلى مدينة طنطا في 5 أبريل 1822، حيث استقر هناك حتى وفاته في العام نفسه، ويعكس هذا القرار إصرار الوالي على إبعاد أي شخصية قد تمثل تهديدًا لنفوذه، حتى وإن كانت من أبرز الداعمين له في بداية حكمه.

عرف عمر مكرم بمواقفه القوية في مواجهة ظلم الحكام، سواء خلال فترة المماليك أو بعدها، حيث وقف ضد سياسات بعض الحكام مثل إبراهيم بك ومراد بك، كما اعترض على فرض ضرائب على أراضي الأوقاف، التي كانت تتمتع بإعفاءات سابقة، وهو ما عزز مكانته كأحد المدافعين عن حقوق المواطنين.

نهاية المشهد

انتهت العلاقة بين محمد علي وعمر مكرم إلى القطيعة الكاملة، رغم الدور الذي لعبه الأخير في تمهيد الطريق أمام الأول لتولي الحكم، ومع استمرار سياسة تثبيت السلطة وإقصاء المنافسين، جاء قرار النفي كخطوة حاسمة في إنهاء هذا الدور، لتُطوى صفحة أحد أبرز الرموز الشعبية في تاريخ مصر مع وفاته في طنطا عام 1822.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء