إحسان القيسون: قصف العراق يعكس ضعف بنية النظام السياسي داخلها|فيديو
قال إحسان القيسون الخبير العسكري، أن ما تشهده الساحة العراقية يمثل سابقة خطيرة في تاريخ الحروب، حيث أصبحت دولة غير معنية بالصراع هدفًا مباشرًا لضربات متبادلة من أطراف النزاع، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ووكلائها من جهة أخرى، موضحًا أن قصف العراق من جميع الأطراف يعكس ضعفًا غير مسبوق في بنية النظام السياسي العراقي، ويفتح الباب أمام تحويل البلاد إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، وهو ما كانت تحاول الحكومات العراقية تجنبه لسنوات طويلة.
من تدمير القدرات العسكرية إلى استهداف الاقتصاد الإيراني
وأضاف القيسون، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن تطور بنك الأهداف في الحرب يعكس تحولًا استراتيجيًا واضحًا، حيث بدأت العمليات العسكرية بتدمير البنية التحتية للصناعات العسكرية، ثم انتقلت إلى الصناعات الثقيلة، وصولًا إلى استهداف منشآت البتروكيماويات، حيث أن هذا التصعيد يهدف إلى قطع الشرايين الاقتصادية للنظام الإيراني، عبر شل قدرته التمويلية، بما يؤدي إلى إنهاكه تدريجيًا، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي كان يعاني منها بالفعل قبل اندلاع الحرب.
ولفت الخبير العسكري، إلى أن الهدف الحقيقي لا يقتصر على الإضعاف، بل يتجاوز ذلك إلى تهيئة الأرض لثورة شعبية داخل إيران، مشابهة لما حدث عام 1979، ولكن بعد انتهاء العمليات العسكرية وليس أثناءها، مضيفًا أن الضربات الأمريكية نجحت في تفكيك منظومة القيادة والسيطرة داخل الجيش الإيراني، وقطع خطوط الإمداد والاتصالات، ما دفع القوات الإيرانية للعمل بأسلوب القيادة اللامركزية، وهو ما يعكس حجم الخلل في البنية العسكرية الحالية.
شلل في البنية التحتية وعزل المدن الكبرى
وأوضح أن استهداف شبكات النقل والمواصلات أدى إلى عزل المدن الإيرانية وتحويلها إلى ما يشبه الجزر المنفصلة، وهو ما يعيق حركة القوات ويحد من قدرتها على المناورة، خاصة في ما يتعلق بمنصات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تمهد لمرحلة عمليات خاصة محتملة، قد تبدأ خلال وقت قصير، ضمن خطة أوسع تهدف إلى تحقيق حسم ميداني سريع قبل الانتقال إلى طاولة المفاوضات.
وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أبواب الجحيم ومضيق هرمز، واعتبر أن هذا التباين يعكس استخدامًا واضحًا لأدوات الخداع الاستراتيجي والحرب النفسية، بهدف إرباك القيادة الإيرانية، مؤكدًا أن أي تحرك عسكري كبير، مثل السيطرة على مضيق هرمز، يحتاج إلى تخطيط طويل الأمد، ما يعني أن التصريحات السياسية لا يمكن تنفيذها عسكريًا خلال 48 ساعة، وهو ما يعزز فرضية وجود تنسيق مسبق وخطط جاهزة.
إيران بين الدولة والثورة وخيارات التصعيد
وأشار إلى أن مراكز القوة الحقيقية في إيران لا تزال بيد ما وصفه بإيران الثورة، وليس مؤسسات الدولة الرسمية، مشيرًا إلى أن القيادات الحالية خرجت من رحم الحرس الثوري، ما يجعل النظام أكثر تشددًا وعدوانية، حيث أن إيران لا تزال تمتلك أوراق ضغط مهمة، أبرزها مخزون اليورانيوم المخصب، بالإضافة إلى نفوذها الإقليمي عبر أذرعها في المنطقة، وهو ما يمنحها قدرة على المناورة في أي مفاوضات قادمة.
وفي ختام حديثه، أكد إحسان القيسون الخبير العسكري، على أن ضعف المعارضة الإيرانية وعدم امتلاكها قاعدة شعبية واسعة يقلل من فرص إسقاط النظام في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن القوى الدولية قد تتجه لدعم أطراف داخلية أخرى، مثل الأقليات القومية، لتعزيز فرص التغيير، كما شدد على أن مسار الصراع سيظل مرهونًا بتوازن القوى على الأرض، وأن الحسم النهائي سيتحدد على طاولة المفاوضات، حيث يجلس الطرف الأقوى لفرض شروطه.

