خبير استراتيجي: إسقاط طائرة أمريكية فوق إيران يحرج واشنطن دوليا|فيديو
قال دينيس جاف، الخبير في الشؤون الاستراتيجية، إن إسقاط طائرة أمريكية فوق الأراضي الإيرانية يمثل إحراجًا كبيرًا للولايات المتحدة على المستوى الدولي، مشيرًا إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي وصف فيها الحادث كجزء من الحرب، تعكس تناقضًا واضحًا بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.
وأضاف جاف، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الحدث يضع ضغطًا داخليًا على الإدارة الأمريكية، ويظهر أن إيران ما زالت تمتلك قدرات صاروخية مؤثرة، سواء من حيث العدد أو منصات الإطلاق، وهو ما مكّنها من إسقاط الطائرة، مؤكدًا أن الأداء العسكري الأمريكي لم يكن بالحجم الذي تم الترويج له إعلاميًا.
حرب اختيارية أم ضرورة استراتيجية؟
أوضح الخبير الاستراتيجي أن الولايات المتحدة لم تكن مضطرة لخوض هذه الحرب، مؤكدًا أنها حرب اختيارية تبناها ترامب لأهداف سياسية أكثر من كونها ضرورة عسكرية، وهو ما يفسر الفجوة بين التوقعات الأمريكية والنتائج الفعلية على الأرض.
وأشار جاف إلى أن هذه التطورات تكشف عن عدم دقة الخطاب السياسي الأمريكي بشأن القضاء على القدرات العسكرية الإيرانية، حيث أن القدرات الإيرانية ما زالت صامدة، وهو ما يعكس محدودية التأثير الأمريكي رغم الإجراءات التصعيدية المتخذة.
انسحاب ترامب من الاتفاق النووي فشل في تحقيق أهدافه
أكد دينيس جاف، أن قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران خلال فترة ولايته الأولى بين 2017 و2021 كان نقطة تحول رئيسية في مسار التصعيد، موضحًا أن هذا القرار أدى إلى زيادة التوتر بدلًا من احتواء الأزمة.
وأضاف أن الهدف الأمريكي المعلن كان الضغط على النظام الإيراني لإحداث تغييرات جوهرية، إلا أن النظام لا يزال قائمًا دون أي تغيير يذكر، ما يعكس محدودية تأثير الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأمريكية، ويظهر فجوة واضحة بين الطموحات السياسية والواقع على الأرض.
الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني
أوضح جاف، أن الخطاب الأمريكي بشأن تغيير النظام الإيراني لم يكن متسقًا مع النتائج الميدانية، مؤكدًا أن الحديث عن تحرير الشعب الإيراني أو تقويض النظام كان أكثر من كونه هدفًا سياسيًا قابلًا للتحقق، وهو ما يعكس أزمة استراتيجية في السياسة الأمريكية تجاه طهران.
وأشار إلى أن هذا الفشل يعكس حاجة واشنطن لإعادة تقييم سياساتها تجاه إيران، مع ضرورة التركيز على الدبلوماسية والمسارات السياسية بدلًا من الاعتماد على التصعيد العسكري، لتجنب مزيد من الإحراج الدولي والتوترات الإقليمية.
تداعيات التصعيد العسكري على الاستقرار الإقليمي
حذر الخبير الاستراتيجي من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى نتائج عكسية، بما في ذلك تعميق الأزمة الإقليمية وزيادة الضغط على الولايات المتحدة دوليًا، مع التأكيد على أن الحلول السياسية والدبلوماسية تمثل الخيار الأكثر واقعية للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
وأكد جاف، أن على واشنطن تبني استراتيجية متوازنة تجمع بين الردع والوساطة، لتجنب أي مواجهة غير محسوبة قد تؤثر على مصالحها الإقليمية والدولية، مشددًا على أن التجربة الأخيرة مع إسقاط الطائرة الأمريكية تشير إلى ضرورة مراجعة الخطط العسكرية والسياسية مع التركيز على التفاوض والحوار.