العودة لجحيم طالبان.. قرار ترامب المرتقب يهدد لاجئين أفغان
شهدت السياسة الأمريكية تجاه الأفغان تحولًا لافتًا مع إعلان وزارة الخارجية إغلاق المخيم الذي تديره الولايات المتحدة في قطر، وهو القرار الذي وضع مئات الأفغان أمام خيارات صعبة ومعقدة، فالمقيمون في هذا المخيم الذي يقع في قاعدة عسكرية أمريكية سابقة، وجدوا أنفسهم أمام خيارين إما الانتقال إلى دولة ثالثة لم يُكشف عنها، أو العودة إلى أفغانستان التي تسيطر عليها حركة طالبان، حيث يواجهون مخاطر حقيقية تتراوح بين الاضطهاد والسجن وحتى القتل.
يضم مخيم «السيلية» الواقع بالقرب من الدوحة، أكثر من 1100 لاجئ أفغاني بينهم رجال ونساء وأطفال، معظمهم حصل بالفعل على موافقة لإعادة توطينهم في الولايات المتحدة بعد المرور بإجراءات تدقيق أمني مطولة، ورغم ذلك أعلنت واشنطن نيتها إخلاء المخيم بالكامل بحلول نهاية مارس الماضي، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو تقليص فرص وصول الحلفاء الأفغان إلى الأراضي الأمريكية.

ولكن الأوضاع داخل المخيم تعكس حالة من عدم الاستقرار والقلق المستمر، حيث يعيش السكان في حاويات معدنية تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة (دون نوافذ، وفي بيئة أقرب إلى العزلة) فهؤلاء الأشخاص الذين تعاون كثير منهم مع الجيش الأمريكي خلال سنوات الحرب، كانوا يأملون في بداية جديدة، إلا أن الواقع الحالي وضعهم في حالة انتظار مفتوح دون وضوح بشأن مصيرهم.
الإخلال بالوعد.. ماذا سيفعلون بلاجئون أفغانستان
ومع تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة في ظل المواجهة العسكرية مع إيران ازداد الوضع تعقيدًا داخل المخيم، حيث تأثر السكان نفسيًا وأمنيًا نتيجة سماعهم دوي الصواريخ واعتراضها في محيط القاعدة القريبة، فهذا الواقع زاد من شعورهم بانعدام الأمان، حتى في مكان يفترض أنه محطة انتقالية نحو الاستقرار.
تلقى عدد من اللاجئين الأفغان عروضًا مالية تتراوح بين 1450 دولار مقابل العودة إلى أفغانستان وهو ما قوبل برفض واسع؛ إذ يرى كثيرون أن العودة تعني تعريض حياتهم وحياة عائلاتهم لخطر مباشر، وأحدهم عبّر عن ذلك بوضوح قائلاً إن أي مبلغ مالي لا يمكن أن يعوض خسارة الحياة أو الأمان.

في المقابل تؤكد الإدارة الأمريكية، أنها لا تجبر أحدًا على العودة، مشيرة إلى أن نقل هؤلاء إلى دول أخرى قد يكون حلًا مناسبًا لتوفير الأمان، إلا أن منظمات حقوقية ومجموعات دعم، مثل منظمة «AfghanEvac» ترى أن هذا الحل مؤقت ولا يضمن مستقبلًا مستقرًا، خاصة في ظل غياب ضمانات حقيقية بعدم إعادتهم لاحقًا إلى أفغانستان.
يقضون أوقاتهم في ظروف مناخية قاسية
فالانتقادات لم تقتصر على المنظمات الحقوقية، بل امتدت إلى عسكريين أمريكيين سابقين اعتبروا أن ما يحدث يمثل تراجعًا عن التزامات أخلاقية تجاه أشخاص خاطروا بحياتهم دعمًا للولايات المتحدة، فهؤلاء يرون أن التخلي عن الحلفاء قد يؤثر سلبًا على مصداقية واشنطن في أي نزاعات مستقبلية.
وداخل المخيم يحاول السكان التكيف مع واقعهم الصعب، حيث يقضون أوقاتهم في ظروف مناخية قاسية، مع محدودية في التعليم والخدمات، خاصة للأطفال الأكبر سنًا، وبينما يسيرون في طرقات تحمل أسماء ولايات أمريكية، يتذكرون الحياة التي كانوا يأملون الوصول إليها، والتي أصبحت الآن غير مؤكدة.

قصص الأفراد تعكس حجم المعاناة بشكل أعمق، مثل حالة محامية أفغانية كانت تدافع عن النساء المعنفات، واضطرت للهروب بعد تهديدات مباشرة من عناصر مرتبطة بطالبان، ورغم حصولها على موافقة للهجرة، فأنها اليوم عالقة في المخيم مع عائلتها، تواجه مستقبلًا غامضًا دون أي ضمانات.
كما أن، بعض العائلات عاشت سنوات من الاختباء داخل أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية، قبل أن تتمكن من الوصول إلى قطر؛ لتجد نفسها مجددًا في دائرة القلق وعدم اليقين، فهؤلاء يعتبرون أن إعادتهم إلى أفغانستان تعني مواجهة مصير مأساوي، في ظل استمرار استهداف كل من له صلة سابقة بالولايات المتحدة.
ففي ظل هذه التطورات، يبقى مصير سكان المخيم معلقًا بين قرارات سياسية وحسابات أمنية، بينما تتزايد التساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بوعودها السابقة، وحول مستقبل آلاف الأفغان الذين لا يزالون ينتظرون فرصة لحياة آمنة خارج دائرة الخطر.