وزير العمل يترأس اجتماعا عربيا لتعزيز التعاون بين الحكومات وأصحاب الأعمال
في ظل لحظة إقليمية شديدة التعقيد تتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، تؤكد العاصمة المصرية القاهرة دورها التاريخي كمركز للحوار العربي المشترك ومنصة لتوحيد الرؤى بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال.
وذلك من خلال استضافتها وترؤسها اجتماعات مجلس إدارة منظمة العمل العربية في دورتها الرابعة بعد المائة، بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة العرب.
ترؤس وزير العمل المصري للاجتماع
تجسد هذا الحضور المصري الفاعل في ترؤس وزير العمل حسن رداد لأعمال الدورة، وهو امتداد لتوجهات القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تضع دعم العمل العربي المشترك وتعزيز التضامن بين الدول العربية ضمن أولويات السياسة المصرية، خصوصا في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات سياسية وأمنية وتداعيات اقتصادية متسارعة.

أهداف الاجتماع ورسائله
انعقد الاجتماع في القاهرة اليوم السبت، ليس مجرد حدث تنظيمي، بل رسالة سياسية واقتصادية واضحة مفادها قدرة مصر على جمع "الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال" حول طاولة واحدة لمناقشة التحديات وصياغة حلول مشتركة لمستقبل العمل في المنطقة.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد الوزير رداد على أهمية تكثيف العمل المشترك وتعزيز الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة لمواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تضغط على أسواق العمل العربية، كما أشار إلى ضرورة توحيد المواقف العربية في المحافل الدولية.
ملفات استراتيجية وموازنة المنظمة
لم يقتصر الاجتماع على المناقشات السياسية، بل امتد إلى ملفات استراتيجية تتعلق بمستقبل العمل في المنطقة، حيث تم استعراض مشروع خطة وموازنة المنظمة للعامين 2027 – 2028، لضمان توجيه الموارد نحو البرامج والمبادرات الأكثر تأثيرا في دعم أسواق العمل العربية.
كما تم التركيز على مساهمة المنظمة في تنفيذ الرؤية العربية 2045، مع إبراز أهمية التشغيل والتنمية البشرية والعمل اللائق في قلب هذه الرؤية.

التوترات الإقليمية وأثرها على أسواق العمل
حذّر المدير العام للمنظمة، فايز علي المطيري، من أن التوترات والصراعات المتصاعدة في المنطقة العربية تمثل ضغطًا متزايدًا على أسواق العمل، وتضاعف من التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد ممثل جامعة الدول العربية إدانة الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية، مؤكدا ضرورة تعزيز التعاون العربي لحماية أسواق العمل من تداعياتها.
القضية الفلسطينية وحضورها في الاجتماع
حظيت القضية الفلسطينية بحضور واضح، حيث أكد وزير العمل الدعم الكامل لحقوق عمال وشعب فلسطين، ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في وقف الانتهاكات، ودعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
تعزيز التعاون العربي الثنائي
على هامش الاجتماعات، انعقد لقاء بين وزير العمل المصري حسن رداد ونظيره السوداني معتصم أحمد صالح لتعزيز التعاون الثنائي، حيث تم الاتفاق على تفعيل مذكرات التفاهم في مجالات التدريب المهني، وإعادة بناء القدرات البشرية، واستعراض تجربة وحدات التدريب المهني المتنقلة المصرية كنموذج يُحتذى في السودان.

القاهرة كمركز للتوافق العربي
عكست فعاليات اليوم رسالة سياسية واقتصادية مفادها أن القاهرة لا تزال أحد أهم مراكز صناعة التوافق العربي، مع استمرار مصر في لعب دور محوري لتعزيز العمل العربي المشترك وتوحيد الرؤى حول مستقبل التنمية والعمل في المنطقة.
وأكد البيان الختامي أهمية التضامن العربي، وتعزيز الحوار بين أطراف الإنتاج الثلاثة، والعمل المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية وصياغة مستقبل أكثر استقرارًا لأسواق العمل العربية.

