موسى الشريفي: صراع التيارات في إيران يتصاعد تحت ضغط الحرب
كشف الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني موسى الشريفي، عن تصاعد حدة التوترات الداخلية في إيران، في ظل الحرب الجارية والتصعيد الإقليمي، مشيرًا إلى أن التيار المتشدد يفرض سيطرة شبه كاملة على المشهد السياسي، ما انعكس في تصاعد الهجوم على شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي.
وأوضح الشريفي، عبر قناة «العربية»، أن شخصيات مثل حسن روحاني ومحمد جواد ظريف باتت هدفًا لاتهامات حادة تصل إلى حد المطالبة بمحاكمتهما، بل وإصدار أحكام بالإعدام بحقهما، في تصعيد غير مسبوق يعكس عمق الانقسام داخل النظام الإيراني.
هيمنة التيار المتشدد وتضييق مساحة المعارضة
أشار الشريفي، إلى أن ما يحدث في الداخل الإيراني يعكس هيمنة واضحة لما يُعرف بـ"النواة الصلبة" في الحكم، وهي التيار المتشدد المرتبط في كثير من الأحيان بمؤسسات عسكرية وأمنية، مثل الحرس الثوري، وأن هذا التيار ينظر إلى أي صوت مخالف، حتى لو كان من داخل النظام، باعتباره خيانة في ظل ما يصفه بحالة "الحرب المفتوحة".
وأضاف أن هذه النظرة الإقصائية لا تفرق بين معارضة تقليدية أو أصوات إصلاحية معتدلة، حيث يتم التعامل مع الجميع بمنطق أمني بحت، خاصة في ظل المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يؤدي إلى تضييق هامش النقاش الداخلي.
استهداف الإصلاحيين وتراجع نفوذهم السياسي
لفت الشريفي، إلى أن استهداف روحاني وظريف يعود إلى خروجهما من دائرة السلطة، على عكس شخصيات أخرى لا تزال في مواقع النفوذ مثل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، اللذين ينتميان إلى التيار الأقرب للمؤسسة الحاكمة.
وأوضح أن روحاني وظريف يُصنفان ضمن التيار الإصلاحي أو المعتدل، الذي كان يحظى بدعم شخصيات بارزة مثل محمد خاتمي، مشيرًا إلى أن هذا التيار يواجه حاليًا تضييقًا كبيرًا، وصل إلى حد فرض قيود على ظهوره الإعلامي والسياسي، في إطار إعادة تشكيل المشهد الداخلي.
الاتفاق النووي نقطة خلاف رئيسية
أوضح الشريفي، أن أحد أسباب الهجوم على ظريف تحديدًا يعود إلى دوره المحوري في الاتفاق النووي الإيراني 2015، حيث كان أحد أبرز مهندسيه، إلى جانب الإدارة الأمريكية بقيادة باراك أوباما، ولفت إلى أن هذا الاتفاق، رغم ما حققه من مكاسب مؤقتة، أصبح لاحقًا محل انتقاد من قبل التيار المتشدد.
وأشار إلى أن انسحاب دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 أدى إلى تراجع نفوذ التيار الإصلاحي، وصعود قوى أكثر تشددًا، ما ساهم في تهميش دور ظريف وروحاني، ودفعهما إلى خارج دائرة التأثير السياسي المباشر.
جدل حول المفاوضات واستراتيجيات التهدئة
تطرق الشريفي، إلى التصريحات الأخيرة حول إمكانية العودة إلى المفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران تعلن باستمرار رغبتها في التهدئة ووقف إطلاق النار، لكنها تسعى في الوقت ذاته إلى كسب الوقت عبر مفاوضات طويلة الأمد، وفق تقديره.
في المقابل، أوضح أن الاستراتيجية الأمريكية، خاصة في ظل نهج ترامب، تقوم على فرض الشروط أولًا قبل الدخول في أي حوار، وهو ما يخلق فجوة كبيرة بين الطرفين، ويجعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع محدودة في الوقت الراهن.