رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زلزال بالبيت الأبيض.. غضب ديمقراطي ضد توريط إسرائيل لواشنطن في حروبها

إسرائيل وأمريكا
إسرائيل وأمريكا

رغم أن الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشحه للانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028 لا تزال تفصلها نحو عامين، فإن النقاشات داخل الحزب بدأت مبكرا، خاصة فيما يتعلق بالموقف من إسرائيل.

وقد برزت خلال الأشهر الأخيرة انتقادات لاذعة من عدد من الشخصيات الديمقراطية البارزة تجاه تل أبيب، في وقت تقاتل فيه إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة ضد إيران، وهو ما يعكس تحولا ملحوظا في المزاج السياسي داخل الحزب.

 

ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن هذا التحول يتجلى بوضوح في تصريحات عدد من المرشحين المحتملين للبيت الأبيض. ومن بين هؤلاء حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي يجوب البلاد حاليا للترويج لمذكراته الجديدة ذات الطابع المناسب للحملات الانتخابية.

وشغل نيوسوم منصب حاكم كاليفورنيا على مدى السنوات السبع الماضية، لكنه يفتقر إلى خبرة واسعة في السياسة الخارجية. وخلال حوار أجراه في الثالث من مارس مع جون فافرو وتومي فيتور، مقدمي برنامج Pod Save America، وصف إسرائيل بأنها “نوع من دولة الفصل العنصري”.

ورغم تراجعه لاحقا عن هذا التصريح، فإنه أكد في الوقت نفسه معارضته الشديدة لقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولموقفه الرافض لحل الدولتين، إضافة إلى انتقاده لما اعتبره تساهلا مع اليمين المتطرف.

ومع ذلك، تشير الصحيفة إلى أن التمييز بين معارضة نتنياهو وسياساته وبين معارضة إسرائيل نفسها بات أمرا معقدا. 

فنتنياهو، المنتخب ديمقراطيا، شغل منصب رئيس الوزراء لمدة 18 عاما من أصل الثلاثين عاما الماضية، بينما لا يحظى حل الدولتين مع الفلسطينيين سوى بتأييد نحو 27% فقط من الإسرائيليين.

وفي السياق ذاته، ذهبت النائبة عن نيويورك ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، التي يعتبرها كثيرون مرشحة محتملة لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي، إلى أبعد من ذلك.

فخلال مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير، اتهمت إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية في غزة”، كما أعلنت معارضتها لجميع المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، بما في ذلك مساعدات الدفاع عن النفس.

وباعتبارها أحد أبرز رموز التيار التقدمي بين جيل الألفية، تدرك أوكاسيو-كورتيز حجم التحول داخل حزبها تجاه إسرائيل. 

 

الحزب الديمقراطي
الحزب الديمقراطي

67% من الديمقراطيين يتعاطفون مع الفلسطينيين

وتدعم الأرقام هذا الاتجاه بوضوح؛ إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة NBC News ونشر في مارس أن 67% من الديمقراطيين قالوا إنهم يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، مقابل 17% فقط أعربوا عن تعاطفهم مع الإسرائيليين.

كما أظهر الاستطلاع أن 13% فقط من الديمقراطيين ينظرون إلى إسرائيل نظرة إيجابية، مقارنة ب34% في عام 2023.

ويبدو أن الشباب داخل الحزب الديمقراطي أكثر انتقادا لإسرائيل، فشباب في العشرينات من عمرهم، خاصة في الأحياء الحضرية، يرتدون الكوفية ويرفعون الأعلام الفلسطينية ويشاركون في مسيرات “فلسطين حرة”.

كما تمكن مؤثرون يساريون مناهضون لإسرائيل، مثل حسن بيكر، من جذب ملايين المتابعين عبر الإنترنت. 

ويرى مراقبون أن أوكاسيو-كورتيز ربما تراهن على أن تبني مواقف أكثر حدة تجاه إسرائيل قد يجذب الشباب الذين اتجه بعضهم نحو اليمين في انتخابات 2024 وأسهموا في انتخاب دونالد ترامب، للعودة إلى المعسكر الديمقراطي.

وفي الإطار نفسه، اتخذ مرشحون محتملون آخرون مواقف مشابهة، فقد حمل السيناتور روبن غاليغو، المشرع عن ولاية أريزونا والذي كان يعرف سابقا بمواقفه الودية نسبيا تجاه إسرائيل، الدولة العبرية مسؤولية اندلاع الحرب مع إيران. وكتب غاليغو على منصة "إكس" الشهر الماضي متسائلا: “إذن، نتنياهو هو من يقرر الآن متى نخوض الحرب؟ يا له من شعار أمريكا أولا!”، كما تساءل في منشور آخر مستخدما عبارة نابية عما حدث لشعار “أمريكا أولا”.

من ناحيته، كرر السيناتور كريس مورفي عن ولاية كونيتيكت موقفا مشابها، إذ قال إن “إسرائيل هي من أجبرتنا على ذلك”، في إشارة إلى عملية “الغضب الملحمي”، بحسب ما نقلته صحيفة بوليتيكو التي أشارت أيضا إلى أن مورفي ربما يستعد للترشح للرئاسة.

ولا يقتصر الجدل على السياسيين غير اليهود داخل الحزب، بل يمتد أيضا إلى شخصيات يهودية ديمقراطية تناقش خياراتها في السباق التمهيدي المرتقب.

فقد تبرأ حاكم ولاية إلينوي جيه بي بريتزكر، الذي سبق أن تبرع للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك”، من المنظمة الشهر الماضي، قائلا لوكالة أسوشيتد برس إن “أيباك ليست منظمة أرغب اليوم في أن أكون جزءا منها”، كما وجه انتقادات لنتنياهو وحكومته.

وعلى المنوال نفسه، ابتعد عمدة شيكاغو السابق رام إيمانويل، وهو مرشح محتمل لعام 2028، عن “أيباك” وانتقد نتنياهو بشدة الشهر الماضي.

وفي الوقت ذاته، تستعد اللجنة الوطنية الديمقراطية هذا الشهر لمناقشة قرار يهاجم تحديدا لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن “التأثير غير المبرر” المرتبط بـ"الحكومات الأجنبية" قد يقيد قدرة المسؤولين المنتخبين على تمثيل آراء ناخبيهم.

ورغم هذا الاتجاه العام، ينظر إلى حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو باعتباره استثناء نسبيا داخل الحزب.

فشابيرو، وهو ديمقراطي يهودي ومرشح محتمل لعام 2028، لا يزال يدافع عن إسرائيل في عدد من البرامج الحوارية والبودكاست التقدمية، رغم شعوره بالاستياء بعد أن رفضت حملة كامالا هاريس اختياره نائبا لها بحجة أنه مؤيد لإسرائيل بدرجة مفرطة.

وتشير الصحيفة إلى أن الحزب الديمقراطي لم يكن على هذا النحو في السابق. 

 

<a href=بايدن">
بايدن

المساعدات العسكرية

ففي عام 2019، وأثناء تنافسه على ترشيح الحزب، قال جو بايدن إن ربط المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بالتزامها بتوجيهات سياسية من واشنطن سيكون أمرا “مخزيا للغاية”.

وقبل ذلك بأحد عشر عاما، صلى باراك أوباما عند حائط المبكى خلال حملته الرئاسية الأولى.

كما سعى قادة ديمقراطيون بارزون آخرون، مثل جون كيري وبيل كلينتون، إلى نيل ترشيح الحزب بوصفهم من أشد المؤيدين لإسرائيل.

وتخلص الصحيفة إلى أن إدانة عدد من المرشحين الديمقراطيين المحتملين للرئاسة في عام 2028 لإسرائيل تحمل دلالة واضحة على التحول داخل الحزب، إذ بات تأييد إسرائيل اليوم موقفا أقل شيوعا مما كان عليه في السابق داخل الحزب الديمقراطي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء