مسعود الفك: تعقيدات نقل اليورانيوم المخصب تعرقل التحرك الأمريكي داخل إيران
قال مسعود الفك المختص في شؤون إيران وآسيا الوسطى، أن أحد أبرز التحديات التي تواجه أي تحرك عسكري أمريكي محتمل داخل إيران، يتمثل في مصير اليورانيوم المخصب، سواء عبر نقله أو تأمينه ميدانيًا، موضحًا أن الحديث عن نقل نحو 450 كيلوجرامًا من اليورانيوم يطرح تساؤلات جوهرية حول مواقع تخزينه، وما إذا كان متمركزًا في موقع واحد أو موزعًا بين منشآت متعددة.
وأشار إلى أن التوزيع الجغرافي لهذا اليورانيوم بين مواقع مثل فوردو وأصفهان ونطنز، يزيد من صعوبة أي عملية عسكرية، خاصة في ظل الطبيعة الجغرافية المعقدة لهذه المناطق، لافتًا إلى أن تنفيذ إنزال عسكري لنقل هذه المواد يواجه عقبات ميدانية كبيرة، ما يجعل السيناريو معقدًا ومكلفًا على الأرض.
ورقة الطيار المفقود وتأثيرها على مسار الحرب
وأضاف الفك، خلال مداخلة عبر شاشة العربية، أن حادثة سقوط الطائرات الأمريكية لا تزال محاطة بالغموض، وسط تضارب الروايات بين طهران وواشنطن، وبينما تتحدث إيران عن إسقاط الطائرتين عبر دفاعاتها الجوية، تلتزم الولايات المتحدة الصمت، ما يفتح الباب أمام حرب روايات إعلامية.
وأوضح أن العثور على الطيار الأمريكي المفقود قد يشكل نقطة تحول مهمة، إذ يمكن لإيران استثمار الحدث كـ”انتصار إعلامي” يعزز موقفها داخليًا وخارجيًا، ويضغط على الإدارة الأمريكية سياسيًا، موضحًا أن سباقًا محمومًا يجري بين الطرفين للوصول إلى الطيار، في ظل احتمالات استغلاله كورقة تفاوضية.
الجغرافيا الوعرة ودور العشائر في عمليات البحث
وأكد أن المنطقة التي سقطت فيها الطائرة تقع ضمن نطاق جبلي وعر في جنوب إيران، وتحديدًا ضمن امتدادات سلسلة جبال زاغروس، وهي مناطق يصعب التحرك فيها بسهولة، مشيرًا إلى أن هذه المناطق تسكنها قبائل محلية، ما يضيف بعدًا اجتماعيًا وأمنيًا معقدًا لعمليات البحث.
وتابع أن السلطات الإيرانية لجأت إلى مخاطبة هذه القبائل بلغاتها المحلية، في محاولة لحشد الدعم الشعبي والميداني للعثور على الطيار، بل وعرضت مكافآت مالية، ما يعكس أهمية الحدث بالنسبة لطهران.
صراع الاستخبارات ودور الفاعلين المحليين
وكشف عن أن التفوق على الأرض يمنح القوات الإيرانية أفضلية نسبية، بحكم معرفتها بالجغرافيا وقدرتها على التحرك السريع، إلا أن هذا لا ينفي وجود أطراف أخرى فاعلة، خاصة مع الحديث عن شبكات محلية قد تقدم دعمًا غير مباشر للجانب الأمريكي، مشيرًا إلى أن الطيار الأمريكي، في حال نجاته، يمتلك تدريبًا عاليًا على التخفي والتعامل مع الظروف القاسية، ما يزيد من تعقيد مهمة العثور عليه. ولفت إلى أن المعركة في هذا الملف ليست عسكرية فقط، بل استخباراتية بامتياز.
وفي ما يتعلق بالتصريحات الأخيرة لمحمد جواد ظريف، أوضح أنها تعكس توجهًا داخل بعض دوائر النظام الإيراني لإعادة فتح قنوات التفاوض مع واشنطن، حيث أن ظريف، بصفته مهندس الاتفاق النووي السابق، لا يزال يمتلك أدوات التأثير في هذا الملف.
وفي ختام حديثه، شدد مسعود الفك على أن الداخل الإيراني يشهد انقسامًا واضحًا، حيث تواجه التيارات الإصلاحية انتقادات حادة، ما قد يحد من قدرتها على المناورة السياسية، واعتبر أن تطورات الميدان العسكري ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاهات القرار السياسي الإيراني خلال المرحلة المقبلة.

