رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«معارك العشماوي».. حكاية المستشار بطل أشهر قضايا التأليف في مصر

المستشار محمد سعيد
المستشار محمد سعيد العشماوي

لم تكن مسيرة المستشار والمفكر المصري محمد سعيد العشماوي عادية أو هادئة، بل حفلت بسلسلة من المعارك الفكرية والقانونية التي جعلته أحد أبرز رموز الجدل في الساحة الثقافية والدينية في مصر خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين وبداية الألفية.

المستشار العشماوي ومشكلة النشر 

برز اسم العشماوي بقوة من خلال أطروحاته التي سعت إلى إعادة قراءة التراث الإسلامي، خاصة في كتابه “حقيقة الحجاب وحجية الحديث”، الذي أثار سجالاً واسعا، حيث رفض فيه التفسيرات التقليدية لما يُعرف بـ"آيات الحجاب"، معتبراً أن كثيراً من التأويلات وقعت في خطأ إهدار السياق، كما انتقد بعض الأحاديث من حيث المتن والسند، وخلص الأمر  إلى طرح أثار عاصفة من الجدل، مفاده أن الحجاب تحوّل إلى شعار سياسي لدى بعض تيارات الإسلام السياسي.

رد شيخ الأزهر 

وهذا الكتاب لم يمر دون رد، حيث تصدى له الإمام الأكبر الراحل محمد سيد طنطاوي بكتاب مطول جاء في حجم مضاعف تقريباً، في محاولة لتفنيد ما ورد في أطروحات العشماوي، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي أحدثه الكتاب داخل الأوساط الدينية.

ومن أبرز القضايا التي واجهت العشماوي كانت في عام 1992، عندما قامت لجنة من مجمع البحوث الإسلامية بمصادرة خمسة من كتبه خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب، من بينها “الإسلام السياسي” و"أصول الشريعة" و"الخلافة الإسلامية"، القرار أثار موجة غضب واسعة بين المثقفين، ليس فقط بسبب مضمونه، بل لكونه اعتبر تجاوزا لاختصاصات المؤسسة الدينية.

إلغاء مصادرة كتب العشماوي 

وبعد هذا الجدل الذي أثير، تدخلت مؤسسة الرئاسة بقرار واضح يقضي بإلغاء المصادرة، استنادا إلى أن القانون لا يمنح الأزهر سلطة حظر الكتب، وهو ما شكل سابقة مهمة في العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسة الدينية فيما يتعلق بحرية النشر.

ولم تتوقف المواجهات عند هذا الحد، ففي عام 1996 دخل العشماوي معركة جديدة عقب فتوى أصدرها شيخ الأزهر الأسبق جاد الحق علي جاد الحق، تضمنت توصيفا دينيا لغير المسلمين، ورد العشماوي عبر مقالات صحفية برؤية أكثر انفتاحاً، مستنداً إلى نصوص قرآنية تؤكد على شمولية مفهوم الإيمان والعمل الصالح، وهذا  شاركت فيها صحف مصرية وعربية، من بينها “الأخباؤ” و"الشعب" و"الشرق الأوسط" وغيرها من الصحف، وهو ما أسفر لاحقا عن تهدئة الأوضاع.

لكن على الرغم من هذه المشاكل التي واجتها في النشر، ظل العشماوي نموذجا للمفكر الذي خاض معاركه بالقلم، مدافعا عن رؤيته للإسلام كدين يقوم على العقل والاجتهاد، في مواجهة قراءات تقليدية اعتبرها بحاجة إلى مراجعة دقيقية. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء