موسى الشريفي: إيران تنظر إلى العراق باعتباره امتدادًا استراتيجيًا لساحتها
قال موسى الشريفي المختص في الشأن الإيراني، إن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران، هو تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة ضمن سياق الضربات الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة داخل العمق الإيراني، موضحًا أن هذا القصف يأتي بالتزامن مع استهداف مواقع عسكرية حساسة في طهران ومناطق أخرى، ما يشير إلى تصعيد متعدد الجبهات لا يقتصر على الداخل الإيراني فقط، بل يمتد إلى نقاط حيوية على الحدود.
أهمية استراتيجية لمنفذ الشلامجة في المعادلة الإقليمية
وأضاف الشريفي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة العربية، أن منفذ الشلامجة يُعد من أهم المعابر الحيوية بين العراق وإيران، حيث يُستخدم لأغراض متعددة تشمل التجارة وحركة الزوار، إضافة إلى أدوار لوجستية أكثر حساسية، لافتًا إلى أن هذا المنفذ كان يُستخدم لنقل أعداد كبيرة من الزائرين الإيرانيين إلى كربلاء، وهو ما كانت تعتبره طهران وسيلة لإبراز نفوذها داخل العراق، خاصة في المناطق الجنوبية.
وأوضح أن المنفذ شهد في الآونة الأخيرة استخدامات عسكرية، حيث تم توظيفه في تحركات عناصر مرتبطة بالحشد الشعبي، ما جعله نقطة ارتكاز مهمة في خطوط الإمداد بين إيران والعراق.
استهداف لخطوط الدعم اللوجستي
واعتبر أن استهداف منفذ الشلامجة يحمل دلالات عسكرية واضحة، حتى وإن لم يتم الإعلان رسميًا عن الجهة المنفذة، مرجحًا أن يكون الهدف هو قطع أو إضعاف خطوط الدعم اللوجستي بين الحشد الشعبي والحرس الثوري الإيراني، موضحًا أن هذا النوع من الضربات يندرج ضمن استراتيجية أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على إدارة المعركة عبر ساحات متعددة.
وأشار إلى أن أهمية المنفذ تتضاعف في ظل الحديث عن احتمالات تحركات عسكرية برية في مناطق جنوب إيران، بما في ذلك إقليم الأهواز والمناطق الساحلية الغنية بالنفط.
انعكاسات الضربة على الحسابات العسكرية الإيرانية
وأكد أن إيران تنظر إلى العراق باعتباره امتدادًا استراتيجيًا لساحتها، وتسعى إلى ربط الجبهتين ضمن إطار عملياتي واحد في مواجهة الولايات المتحدة، موضحًا أن النفوذ الإيراني داخل العراق، عبر الفصائل المسلحة، يمنح طهران قدرة على تحويل الأراضي العراقية إلى جزء من معادلة الرد والضغط.
كما أضاف أن استهداف منفذ الشلامجة قد يدفع إيران لإعادة تقييم خطوط الإمداد والتحركات العسكرية، لكنه في الوقت ذاته لن ينهي قدرتها على المناورة، نظرًا لتعدد أدواتها ونقاط نفوذها في المنطقة.
العراق ساحة متداخلة في صراع إقليمي مفتوح
وفي ختام حديثه، أكد موسى الشريفي المختص في الشأن الإيراني، على أن تعقيد المشهد يعود إلى تداخل الأدوار داخل العراق، حيث تعمل فصائل مسلحة ضمن إطار الحشد الشعبي الذي يخضع رسميًا للدولة، ما يخلق حالة من التشابك بين القرار السيادي والنفوذ الخارجي، كما شدد على أن هذا الواقع يجعل العراق جزءًا لا يتجزأ من مسرح المواجهة، ويضعه في قلب صراع إقليمي مفتوح قد يتسع في أي لحظة.

