فايز الأسمر: طهران رغم خسائرها لا تزال تمتلك أدوات فعالة للرد والمناورة
قال فايز الأسمر الخبير العسكري والاستراتيجي، أن إسقاط طائرتين أمريكيتين وإصابة مروحية خلال يوم واحد، يمثل تحولًا نوعيًا في مسار العمليات العسكرية، بعد أكثر من شهر على بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، موضحًا أن سقوط مقاتلة من طراز F-15 في خوزستان وأخرى A-10 قرب مضيق هرمز يعكس قدرة إيرانية مستمرة على إرباك التفوق الجوي المعلن من واشنطن وتل أبيب.
وأشار إلى أن هذه التطورات تضع علامات استفهام حول دقة التقديرات الأمريكية التي تحدثت مبكرًا عن حسم المعركة جوًا، مؤكدًا أن طهران رغم خسائرها لا تزال تمتلك أدوات فعالة للرد والمناورة.
ورقة مضيق هرمز تعزز موقف طهران التفاوضي
وأضاف الأسمر، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن امتلاك إيران القدرة على تهديد أو إغلاق مضيق هرمز يمنحها ورقة ضغط استراتيجية مؤثرة على الاقتصاد العالمي، ما قد ينعكس على مسار التفاوض مع الولايات المتحدة، مضيفًا أن أي تطور يتعلق بأسر طيار أمريكي سيمنح طهران قوة إضافية على طاولة المفاوضات، وقد يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في شروطها، حيث أن المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقترب من نهايتها دون تحقيق أهداف واضحة، ما يعزز احتمالات التصعيد بدلًا من التهدئة.
أوضح الخبير العسكري، أن استهداف الجسور والبنية التحتية، خاصة الجسر الاستراتيجي بين طهران وكرج، يحمل دلالات انتقامية مباشرة بعد إسقاط الطائرات، إضافة إلى كونه أداة ضغط على الداخل الإيراني، مشيرًا إلى أن هذه الضربات قد تتصاعد خلال الفترة المقبلة، في محاولة لإضعاف الحاضنة الشعبية للنظام ودفعه نحو تقديم تنازلات، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن هذا النهج قد يؤدي إلى نتائج عكسية عبر تعزيز التماسك الداخلي الإيراني بدلًا من إضعافه.
الحرب الإلكترونية تدخل المعركة وتعيد رسم موازين القوة
وكشف أن إدخال الولايات المتحدة طائرات متطورة للحرب الإلكترونية يمثل تصعيدًا تقنيًا لافتًا، حيث تسعى واشنطن للسيطرة على ساحة المعلومات عبر التشويش على الرادارات وقطع الاتصالات الإيرانية، موضحًا أن هذه القدرات قد تمنح القوات الأمريكية أفضلية تكتيكية، لكنها لن تكون كافية لحسم المعركة دون تحركات برية، وهو الخيار الذي وصفه بالمخاطرة الكبرى.
وفي ختام حديثه، أكد فايز الأسمر الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن المشهد الحالي يشير إلى اتجاه نحو تصعيد أكبر، خاصة مع إحراج الإدارة الأمريكية بعد إسقاط الطائرات، ما قد يدفعها لتنفيذ ضربات أكثر عنفًا، وفي المقابل، أكد أن إيران لا تزال قادرة على الصمود وإدارة الصراع، مستفيدة من اتساع جغرافيتها وتعقيد تضاريسها، كما شدد على أن مستقبل الحرب سيظل مرهونًا بسؤال رئيسي: هل تسعى واشنطن لحسم عسكري كامل، أم تستخدم التصعيد كورقة ضغط لفرض اتفاق بشروط جديدة؟

