قبل عيد الاضحي.. شعبة القصابين: الأسعار خارج السيطرة والموسم "باهت" (خاص)
في ظل التوترات العالمية المتصاعدة والتداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، تتزايد الضغوط على سوق اللحوم محليًا، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع أسعار اللحوم مع اقتراب موسم أعياد الأقباط وعيد الأضحى، خاصة وأن السوق المحلي بات أكثر تأثرًا بالعوامل الخارجية، في ظل اعتماد شبه كامل على الاستيراد وتراجع الإنتاج المحلي.
ارتفاع أسعار اللحوم
وفي هذا السياق، قال سعيد زغلول، نائب رئيس شعبة القصابين باتحاد الغرف التجارية، إن الأوضاع العالمية والاضطرابات الإقليمية بسبب الحرب الإيرانية أثرت بشكل مباشر على الأسعار في السوق المحلي، موضحًا أن مصر لم تعد تمتلك ثروة حيوانية حقيقية قادرة على تلبية احتياجات السوق.
وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أوضح “زغلول”، أن الاعتماد على الاستيراد الجائر خلال السنوات العشر الأخيرة أدى إلى تراجع الثروة الحيوانية بشكل كبير، حتى أصبح المستورد هو المتحكم الرئيسي في السوق وجميع مفاصله"، مشيرًا إلى أن سلاسل الإمداد تواجه تحديات حادة نتيجة تعطل حركة النقل، إلا أنه مع تصاعد الحرب الإيرانية أصبح الاستيراد عبر البحر شبه متوقف أو محدود للغاية، وما يدخل السوق أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية"، وهو ما انعكس على ارتفاع أسعار الأعلاف واللحوم الحية، مؤكدًا أن "مصر باتت تستورد كل شيء تقريبًا في هذا القطاع".
تراجع تأثير المواسم على الطلب
وعن تأثير هذه الأوضاع على أسعار اللحوم مع اقتراب المواسم، أشار نائب رئيس الشعبة إلى أن "عصر المواسم انتهى فعليًا"، مرجعًا ذلك إلى الضغوط التضخمية المتزايدة وضعف القوة الشرائية للمواطنين، وتابع: "منذ عامين فقط كانت مصر تصنف كدولة موسمية في الاستهلاك، لكن الآن لم تعد المواسم قادرة على تحفيز الطلب كما كان يحدث سابقًا"، لافتًا إلى أن انخفاض الدخول وغياب السيولة لدى المواطنين ساهما في تراجع الاستهلاك.
وتوقع زغلول أن يكون الموسم المقبل "باهتًا"، باستثناء بعض المناطق التي تتمتع بمستوى معيشي أعلى نسبيًا، حيث قد تشهد طلبًا محدودًا، حيث أكد أن هناك عاملين رئيسيين سيتحكمان في حركة الأسعار خلال الموسم القادم، موضحًا أن "الأول يتمثل في حدوث انفراجة أو طفرة في استيراد العجول الحية واللحوم المجمدة، والثاني هو تحسن القدرة الشرائية للمواطنين".
وأشار إلى أن السوق يواجه ضغوطًا متعددة، قائلًا: "نحن محاطون بنار مشتعلة"، في إشارة إلى التحديات الداخلية والخارجية التي تضغط على القطاع.
مشروعات تنمية الثروة الحيوانية
وفي سياق متصل، أثار زغلول تساؤلات حول مصير مشروع البتلو، الذي تم تخصيص نحو 10.5 مليار جنيه له، متسائلًا: "أين ذهبت هذه المخصصات؟ وأين نتائج المشروع على أرض الواقع؟".
وأوضح أن الشعبة قدمت العديد من المقترحات وناشدت وزراء الزراعة المتعاقبين لتطوير القطاع، "لكن دون جدوى"، بحسب تعبيره، مشددًا على أنه "لو تم تنفيذ هذه المشروعات بشكل فعلي، لكانت مصر تمتلك اليوم ثروة حيوانية قادرة ليس فقط على تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل والتصدير للخارج".