25% توفير في فاتورة الكهرباء.. خبير يكشف حلولًا بسيطة تغير الاستهلاك
أكد المهندس مصطفى الشربيني، استشاري مشروعات الكهرباء والطاقة وعضو اللجنة الاستشارية العليا بنقابة المهندسين وعضو المجلس العربي للطاقة، أن ترشيد استهلاك الكهرباء لم يعد مجرد إجراء مؤقت تلجأ إليه الحكومات في أوقات الأزمات، بل أصبح محورًا أساسيًا في إدارة الطاقة عالميًا.
وأشار الشربيني، في تصريحات له، إلى أن ارتفاع أسعار الوقود عالميًا وتزايد الطلب على الكهرباء نتيجة النمو السكاني والاقتصادي يجعل تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك تحديًا كبيرًا أمام مصر والدول الأخرى، ومع التوسع العمراني والصناعي في مصر، يتزايد الطلب على الكهرباء، خاصة خلال فترات الصيف، فيما يبقى قطاع المنازل من أكبر المستهلكين، مما يفتح المجال لاعتماد بدائل أكثر كفاءة.
استنزاف صامت للطاقة
وأكد أن استمرار استخدام الأجهزة الكهربائية القديمة في المنازل يمثل أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع فاتورة الكهرباء، مشيرًا إلى أن الثلاجات القديمة تستهلك ضعف الطاقة مقارنة بالأجهزة الحديثة المصنفة ضمن فئة الكفاءة العالية، وينطبق ذلك على الغسالات وأجهزة التلفزيون والتكييفات، حيث أوضح أن استبدال الأجهزة التي يزيد عمرها عن 10 أو 15 عامًا يمكن أن يقلل فاتورة الكهرباء بنسبة تصل إلى 25%، مؤكدًا على أهمية الاعتماد على بطاقة كفاءة الطاقة لمساعدة المستهلكين على اختيار الأجهزة الأقل استهلاكًا.
كما أشار الشربيني إلى أن أجهزة التكييف تمثل أحد أكبر مصادر استهلاك الكهرباء في مصر، وأن تشغيلها على درجات منخفضة للغاية يرفع الاستهلاك بشكل كبير، مضيفًا أن أهم حلول الترشيد تشمل: ضبط التكييف على 24–25 مئوية، استخدام تكييفات بتكنولوجيا الإنفرتر لتقليل استهلاك الطاقة، إغلاق الأبواب والنوافذ أثناء التشغيل، تنظيف فلاتر الهواء بانتظام، وأوضح أن كل درجة حرارة أقل من 24 مئوية قد تزيد الاستهلاك بنسبة تصل إلى 6%.
وقال الخبير إن التحول إلى مصابيح LED الحديثة يقلل استهلاك الكهرباء بشكل ملحوظ مقارنة بالمصابيح التقليدية، كما يتميز بعمر افتراضي أطول. وأضاف أن الاعتماد على الإضاءة الطبيعية خلال النهار يقلل الحاجة للكهرباء في المنازل والمكاتب، مؤكدًا أن الطاقة الشمسية تمثل حلًا طويل المدى لترشيد الكهرباء في مصر، كما أوضح أن المشروعات الكبرى والصغيرة على أسطح المنازل ساعدت على إنتاج كهرباء نظيفة، وتقليل الضغط على الشبكة القومية، وخفض فاتورة الكهرباء على المدى الطويل. وأضاف أن بعض الأنظمة يمكن ربطها بالشبكة للاستفادة من الكهرباء المنتجة.
التكنولوجيا في خدمة الترشيد
في سياق متصل، أوضح الشربيني أن أنظمة إدارة الطاقة الذكية تساعد على التحكم في استهلاك الكهرباء داخل المنازل والمباني عبر أجهزة استشعار وبرمجيات متطورة، مثل: تشغيل وإيقاف الأجهزة تلقائيًا، ضبط التكييف حسب وجود الأشخاص، التحكم في الإضاءة عن بعد، وأشار إلى أن هذه الأنظمة يمكن أن تقلل الاستهلاك بنسبة تصل إلى 20%.
واعتبر أن ترشيد الطاقة أصبح جزءًا من تصميم المباني الحديثة من خلال: استخدام مواد عزل حراري للأسطح والجدران، وتصميم النوافذ لاستغلال الضوء الطبيعي، استخدام الزجاج العاكس للحرارة، الاعتماد على التهوية الطبيعية، حيث أن هذه الحلول تقلل الحاجة لتشغيل التكييف لفترات طويلة.
وقال الشربيني إن نجاح سياسات ترشيد الكهرباء يعتمد على تعاون الحكومة والشركات والمواطنين، موضحًا أن كل كيلووات ساعة يتم توفيره يعني تقليل استهلاك الوقود، وخفض تكلفة إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلي تقليل الانبعاثات الكربونية.
وأكد أن ترشيد الكهرباء أصبح منظومة متكاملة تعتمد على التكنولوجيا والطاقة المتجددة وكفاءة الأجهزة وتصميم المباني الذكي، مشيرًا إلى أن هذه البدائل تمثل الطريق الأمثل لتحقيق معادلة صعبة: طاقة أقل وحياة أفضل.