رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله.. «كارلو غوتسي» رائد المسرح الخيالي في إيطاليا

الكاتب المسرحي الإيطالي
الكاتب المسرحي الإيطالي كارلو غوتسي

في مثل هذا اليوم 4 أبريل 1806، رحل الكاتب المسرحي الإيطالي كارلو غوتسي، أحد أبرز أعلام المسرح الأوروبي في القرن الثامن عشر، بعد مسيرة أدبية اتسمت بالخيال والجرأة ومواجهة التيارات الفكرية السائدة.

الكاتب المسرحي الإيطالي كارلو غوتسي

وُلد غوتسي في 13 ديسمبر 1720 بمدينة البندقية في أسرة نبيلة، لكنه اضطر إلى ترك تعليمه مبكرًا بسبب إفلاس عائلته، فعاش حياة يغلب عليها التقشف والعزلة، وظل شغوفًا بالأدب، فبدأ كتابة أعمال مسرحية متنوعة بين الشعر والنثر حتى بلغ الحادية والعشرين من عمره، قبل أن يتوجه إلى منطقة دالماطيا في "كرواتيا" حاليًا لأداء الخدمة العسكرية لمدة ثلاث سنوات.

وعند عودته إلى البندقية، واجه واقعًا اقتصاديًا قاسيًا بعد وفاة والده، وزاد من معاناته صراعات الميراث بين إخوته، ما دفعه إلى الابتعاد عن أسرته والمجتمع. وجد غوتسي متنفسه في المسارح، حيث اختلط بفناني الكوميديا المرتجلة، وانضم إلى مجمع "غرانلسكي"، وهو تجمع أدبي وفلسفي سعى إلى إحياء الكلاسيكية ومقاومة تأثيرات الباروك، والدفاع عن نقاء اللغة الإيطالية من التأثيرات الأجنبية.

عُرف غوتسي بمواقفه المحافظة، إذ هاجم أفكار عصر التنوير، ودافع عن النظام الاجتماعي التراتبي، ما جعله يُصنف ضمن الكتاب المحافظين في عصره؛ حيث بدأ مسيرته الأدبية بكتابات هجائية ضد مسرح كارلو جولدوني ووالتر كياري، وكان من أبرزها عمله "مركب التأثيرات الوافدة" عام 1757، تلاه عدد من الأعمال الساخرة الناقدة للمجتمع والتيارات الحديثة، من بينها قصيدته الهزلية "مارفيزا غريبة الأطوار".

وفي عام 1762، كتب مسرحيته الأشهر "توراندوت"، التي تحولت لاحقًا إلى أوبرا على يد الموسيقار جاكومو بوتشيني، كما قدم مجموعة من المسرحيات الخيالية بين عامي 1761 و1766، من أبرزها "حب البرتقالات الثلاث" التي حوّلها الموسيقار الروسي سيرغي بروكوفييف إلى أوبرا، إلى جانب أعمال مثل "الملك الوعل"، "الغراب"، و"المرأة الأفعى".

وسعى غوتسي لاحقًا إلى التقرب من الجمهور عبر اقتباس عناصر من مسرح الفروسية الإسباني، إلا أن محاولاته لم تحقق النجاح المتوقع، باستثناء مسرحية "عقاقير الحب" عام 1777، التي أثارت جدلًا واسعًا في البندقية، ودفعته إلى نشر مذكراته بعنوان "مذكرات عقيمة نُشرت عن تواضع" عام 1780 دفاعًا عن نفسه.

أعماله المسرحية

ومن أبرز أعماله المسرحية: "حب البرتقالات الثلاث" (1761)، "الغراب" (1762)، "الملك الوعل" (1762)، "توراندوت" (1762)، "المرأة الأفعى" (1763)، "الطائر الأخضر" (1765)، إلى جانب أعمال أخرى تمزج بين الفانتازيا والواقع.

وقد رأى النقاد أن مسرح غوتسي ينتمي إلى المسرح الشعبي القائم على الخيال الشعري، حيث يمزج بين الكوميديا والتراجيديا، ويخلط بين الواقع والخيال، وهو ما عُدّ نقطة ضعف في أعماله لدى بعضهم، خاصة مع استخدامه لشخصيات مقنّعة تتحدث بلغة عامية إلى جانب شخصيات أخرى تنطق بلغة شعرية عالية، ورغم الجدل حول أسلوبه، ظل كارلو غوتسي واحدًا من أبرز من أسهموا في تشكيل ملامح المسرح الخيالي. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء