رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله.. «التنوخي» قاضي وأديب فاطمي قُتل صلبًا

القاضي والشاعر أبو
القاضي والشاعر أبو القاسم هبة الله بن عبد الله

في مثل هذا اليوم 4 أبريل 1174م (1 رمضان 569هـ)، رحل القاضي والشاعر أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن كامل التنوخي، أحد أبرز أعلام الدولة الفاطمية في مصر، والذي جمع بين القضاء والأدب، قبل أن تنتهي حياته نهاية مأساوية في ظل التحولات السياسية الكبرى.

القاضي والشاعر أبو القاسم هبة الله

كان التنوخي، الملقب بـ"المفضل" و"فخر الأمناء"، قاضيًا جعفريًا وشاعرًا عربيًا مصريًا، تولى القضاء للمذهب الاثني عشري في القاهرة سنة 1131م، في إطار تنظيم القضاء في الدولة الفاطمية، حيث كان لكل مذهب قاضٍ يحكم وفق اجتهاده، كما قيل إنه شغل منصب "داعي الدعاة" للفاطميين الإسماعيليين، وهو من أعلى المناصب الدينية في الدولة.

وتضاربت آراء المؤرخين حول نسبه، إلا أنه يُعرف باسم: هبة الله بن عبد الله بن معالي بن كامل، أبو القاسم المضري التنوخي الشهرزوري الصوري المقدسي، ما يعكس امتداد جذوره بين عدة أقاليم في المشرق الإسلامي.

تدرّج في المناصب حتى تولى القضاء مجددًا في عهد الوزير طلائع بن رزيك، كما أُسندت إليه مهام الدعوة، وناب عن الخليفة الفائز بنصر الله في الخطبة خلال الأعياد، وحمل لقب "ضياء الدين فخر الأمناء"، لكن مسيرته شهدت اضطرابًا واضحًا بين تولٍّ وعزل، في ظل صراعات السلطة داخل الدولة الفاطمية، خاصة في أواخر عهدها.

سقوط الدولة الفاطمية

ومع سقوط الدولة الفاطمية بانتهاء حكم الخليفة العاضد لدين الله، دخل التنوخي في دائرة الاتهام، إذ عُدّ من بين الذين سعوا إلى إعادة حكم الفاطميين، وبعد ذلك أمر السلطان صلاح الدين الأيوبي بالقبض عليه، ليُقتل مصلوبًا ضمن مجموعة من ثمانية أشخاص اتُّهموا بالتآمر لإحياء الدولة المنهارة، واختلفت نظرة المؤرخين إليه؛ فقد وصفه الذهبي بأنه عالم فاضل وأديب وشاعر متفنن، ومن كبار علماء الدولة المصرية، مشيرًا إلى مكانته الرفيعة قبل سقوطها. 

في المقابل، قدم العماد الأصفهاني صورة نقدية له، معتبرًا إياه من رجال الدعوة الفاطمية الذين سعوا لإعادة نفوذها، وهو ما أدى إلى نهايته، و تبقى سيرة هبة الله بن كامل التنوخي شاهدًا على مرحلة مضطربة من تاريخ مصر، حيث تداخلت السياسة بالدين، وانتهت حياة أحد كبار رجالاتها بين ساحات القضاء وأعواد الصلب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء