عيسى العميري: استهداف طهران لدول الخليج يكشف عجزها عن مواجهة واشنطن مباشرة
قال الباحث السياسي الكويتي عيسى العميري، إن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، تعكس موقفًا خليجيًا متشددًا تجاه ما وصفه بالعدوان الإيراني على المنشآت المدنية ومنشآت الطاقة، معتبرًا أن استهداف البنية التحتية يعكس عجز طهران عن مواجهة الولايات المتحدة بشكل مباشر.
وأوضح أن هذا النهج، القائم على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، لا يمثل سلوك دولة بقدر ما يعكس نمط عمل الميليشيات، مشيرًا إلى أن الانتقادات التي وجهها قرقاش لمقال وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف تكشف عن فجوة بين الخطاب الدبلوماسي الإيراني والممارسات على الأرض.
انهيار السرديات الإيرانية وتراجع الثقة الإقليمية
وأضاف العميري، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن الخطاب الإيراني الذي يروج لما يسميه الانتصارات لم يعد مقنعًا، خاصة في ظل الدمار الذي طال دول المنطقة، مؤكدًا أن دول الخليج باتت أكثر وعيًا بطبيعة السياسات الإيرانية التي تعتمد، على التصعيد والمراوغة.
وأشار إلى أن ما حدث من استهداف مباشر لدول مجلس التعاون الخليجي سيترك آثارًا عميقة على العلاقات المستقبلية، ويقوض أي محاولات لإعادة بناء الثقة، حتى بعد انتهاء الحرب.
مستقبل العلاقات الخليجية الإيرانية بعد الحرب
وأكد أن الحديث عن عودة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل الحرب يبدو غير واقعي على المدى القريب، رغم الجهود التي بذلتها أطراف دولية، وعلى رأسها الصين، لإعادة ترتيب العلاقات بين الجانبين خلال الفترة الماضية، موضحًا أن الاتفاقات السابقة والتقارب الدبلوماسي تعرضا لضربة قوية نتيجة التصعيد العسكري، ما يجعل أي مسار لإعادة العلاقات يتطلب سنوات طويلة، في ظل حالة الغضب وعدم الثقة التي خلفتها الهجمات الإيرانية.
وفيما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز، اعتبر أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا، نظرًا لأهمية المضيق كممر حيوي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مؤكدًا أن التحكم فيه لا يمكن أن يكون بيد دولة واحدة، مشيرًا إلى أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن إغلاق المضيق طالت دول الخليج بشكل كبير، إلى جانب تأثيرها على الاقتصاد العالمي، ما يدفع نحو تحرك دولي واسع لإعادة فتحه وتأمينه.
دعوات لتدخل دولي وتأمين الممرات البحرية
وتوقع أن يشهد الملف تحركًا من قوى دولية كبرى، بما في ذلك دول حلف الناتو، من أجل ضمان حرية الملاحة في المضيق، مشددًا على أن استمرار إغلاقه يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، كما أشار إلى أن إيران تستخدم المضيق كورقة ضغط سياسية، لكنها، بحسب تقديره، لن تتمكن من الاستمرار في هذا النهج في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.
وانتقد التصريحات الأميركية بشأن عدم التأثر بإغلاق مضيق هرمز، معتبرًا أنها تتناقض مع الواقع الاقتصادي، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتأثير ذلك على الأسواق.
وفي ختام حديثه، أكد الباحث السياسي الكويتي عيسى العميري، على أن دول مجلس التعاون الخليجي هي الأكثر تضررًا من تداعيات الحرب، سواء على مستوى البنية التحتية أو الاقتصاد، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب تحركات سياسية وقانونية لضمان التعويضات، إلى جانب العمل على صياغة مقاربة جديدة للتعامل مع إيران في المستقبل.

