سكوت أولنجر: سقوط مقاتلة F-15 في إيران ليس إلا مجرد خلل تقني|فيديو
قال سكوت أولنجر الضابط السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية، أن حادث سقوط المقاتلة الأميركية من طراز F-15 داخل الأراضي الإيرانية، لا يجب التعامل معه باعتباره تحولًا جذريًا في مسار العمليات العسكرية، مؤكدًا أن المؤشرات الأولية ترجح فرضية الخلل الفني وليس الإسقاط المباشر.
وأوضح أن الطائرة التي تحطمت تُعد من الطرازات القديمة نسبيًا، ما يزيد من احتمالات تعرضها لعطل تقني، خاصة في ظل العمليات المكثفة التي تُنفذ يوميًا منذ أكثر من شهر، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الحوادث وارد حتى في أكثر الجيوش تطورًا.
البحث عن الطيار المفقود
وأضاف أولنجر، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، إن الحادث تزامن مع نجاح فرق الإنقاذ في انتشال أحد الطيارين، بينما لا تزال عمليات البحث مستمرة عن الطيار الثاني، الذي يُعد ضابط أنظمة مسؤولًا عن إدارة التسليح داخل الطائرة، وهو ما يرفع من حساسية الموقف بالنسبة للقيادة العسكرية الأميركية، وفي مثل هذه السيناريوهات، تتحول الأولوية بشكل فوري إلى تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ، مع خفض وتيرة القصف الجوي مؤقتًا لتأمين المجال أمام فرق الإنقاذ، ومنع وقوع الطيار المفقود في قبضة القوات المعادية.
وأشار إلى أن الحادث، رغم رمزيته، لا يعكس تراجعًا في الهيمنة الجوية الأميركية، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تسيطر بشكل كبير على الأجواء الإيرانية، وهو ما تؤكده العمليات اليومية التي استهدفت منصات ومصانع الصواريخ.
استغلال إيراني محتمل للحادث في الحرب الإعلامية
وأوضح أن التاريخ العسكري يقدم نماذج مشابهة، حيث شهدت حرب الخليج عام 1991 خسائر أكبر بكثير في الطائرات خلال الأسابيع الأولى، دون أن يؤثر ذلك على مسار العمليات أو نتائجها النهائية.
ولفت إلى أن في المقابل، يفتح الحادث الباب أمام إيران لاستثماره دعائيًا، خاصة إذا تم العثور على الطيار المفقود، إذ تمثل مثل هذه الوقائع ورقة ضغط سياسية وعسكرية يمكن توظيفها في سياق المفاوضات المتعثرة بين الطرفين، كما أن إعلان مكافآت مقابل الإدلاء بمعلومات حول مكان الطيار يعكس إدراك طهران لأهمية هذا الملف، سواء على المستوى الاستخباراتي أو الإعلامي، في ظل سعيها لإظهار قدرتها على اختراق التفوق الأميركي.
بين الهيمنة الجوية والواقع الميداني
وفي ختام حديثه، أكد سكوت أولنجر الضابط السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية، على أن ما حدث لا يتناقض مع التصريحات الأميركية بشأن السيطرة الجوية، موضحًا أن الحادث لا يرتبط بقدرات الدفاع الجوي الإيراني بقدر ما يعكس إشكالًا تقنيًا في طائرة تعمل في بيئة عمليات معقدة.
وأشار إلى أن استمرار العمليات الجوية بنفس الوتيرة يعزز فرضية أن الحادث عرضي، وليس مؤشرًا على تحول استراتيجي، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إدارة تداعياته سياسيًا وإعلاميًا، وليس عسكريًا فقط.

