طنطاوي: الحجاب فريضة لا تسقط.. وقراءة سعيد العشماوي بعيدة عن الصواب
رد الإمام الأكبر الراحل، الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر السابق، وقت أن كان في منصب مفتي الجمهورية، على ما كتبه المستشار سعيد العشماوي بعنوان "الحجاب ليس فريضة إسلامية" والتي نشرته مجلة "روزاليوسف" في العدد 3444 بتاريخ 13 يونيو 1994.
الحجاب فريضة إسلامية
وقال الدكتور الراحل محمد سيد طنطاوي، في مقاله الذي عنونه بـ "بل الحجاب فريضة إسلامية" إن المستشار سعيد العشماوي، قال في آية الجلاليب، والتي قال الله فيها "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" وذكر "العشماوي" سبب نزول الآية، ومن أنها نزلت لتضع فارقا وتمييزا بين الحرائر والإماء وقال: فعلة الحكم في هذه الآية أو القصد من إدناء الجلاليب وهي الأثواب التي تستر جميع البدن أن تعرف الحرائر من الإماء - الجواري - حتى لا يختلط الأمر بينهن ويعرفن فلا تتعرض الحرائر للإيذاء وتنقطع الأطماع عنهن.
وتابع الإمام الراحل سيد طنطاوي: ثم قال العشماوي: وإذا كانت القاعدة في علم أصول الفقه، أن الحكم يدور مع العلة وجودا أو عدما، فإن وجد الحكم وجدت العلة، وإذا انتفت العلة انتفى الحكم، إذا كانت القاعدة كذلك، فإن علة الحكم المذكور في الآية، وهي التمييز بين الحرائر والإماء - قد انتفت لعدم وجود إماء، في العصر الحالي، وانتفاء قيام تمييز بينهما ونتيجة لانتفاء علة الحكم فإن الحكم نفسه ينتفي أي يرتفع فلا يكون واجب التطبيق شرعا.
وقال الدكتور الراحل محمد سيد طنطاوي، إن تفسير هذه الآية الكريمة بهذه الصورة التي ذكرها "العشماوي" والنتائج التي استخلصها بعيد عن الصواب، لأن الآية الكريمة واضحة فإنها تأمر النبي بأن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين بالتزام الاحتشام والتستر في جميع أحوالهن.
وذكر أن قوله سبحانه وتعالى "ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْن" بيان للحكمة من الأمر بالتستر والاحتشام أي ذلك التستر والاحتشام والإدناء عليهن من جلابيبهن الساترة لأجسامهن يجعلهن أدنى وأقرب إلى أن يعرفن ويميزن عن غيرهن من الإماء فلا يؤذين من جهة من في قلوبهم مرض.
وقد جرت العادة أن الإماء أو الخدم بطبيعتهن يكثر خروجهن وترددهن على الأسواق وغيرها، نظرا لحاجتهن إلى ذلك بخلاف غيرهن من النساء.
التستر مطلوب لجميع النساء
وتابع: ومع ذلك المحققون من المفسرين يرون أن المراد بنساء المؤمنين هنا ما يشمل الحرائر والإماء، وأن الأمر بالتستر يشمل الجميع، وهو ما تطمئن إلىه النفس ويرتاح له العقل لأن التستر التام مطلوب لجميع النساء لا فرق في ذلك بين امرأة وأخرى سواء أكانت مخدومة أم خادمة.
وأكد الراحل محمد سيد طنطاوي، أن ما ذهب إليه "العشماوي" في تفسير الآية واستشهاده بعلم أصول الفقه، لا نرى له محلا، لأن الآية واضحة الدلالة في أمر النبي بأن يأمر زوجاته وبناته وسائر نساء المؤمنين بالتستر والاحتشام لأن ذلك أدعى لصيانتهن من أن تمتد إليهن عيون المنافقين بالسوء.
ثم قال العشماوي، بعد أن ذكر حديثين عن السيدة عائشة رضي الله عنها "ويلاحظ على هذه الحديثين أنهما من أحاديث الآحاد لا الأحاديث المجمع عليها، وفي التقدير الصحيح أن أحاديث الآحاد أحاديث للاسترشاد والاستئناس، لكنها لا تنشئ ولا تلغي حكما شرعيا.
ورد عليه الرحل محمد سيد طنطاوي بقوله: بل التقدير الصحيح أن أحاديث الآحاد حجة يجب اتباعها والعمل بها، منوها أن الشيخ عبد الوهاب خلاف، الذي استشهد به "العشماوي" هو القائل في كتابه: "وكل سنة من أقسام السنن الثلاث: المتواترة، والمشهورة، وسنن الآحاد، حجة واجب اتباعها والعمل بها، أما المتواترة فلأنها مقطوع بصدورها وورودها عن رسول الله، وأما المشهورة أو سنة الآحاد فلأنها وإن كانت ظنية الورود عن رسول الله إلا أن هذا الظن ترجح، بما توافر في الرواة من العدالة وتمام الضبط والإتقان ورجحان الظن كاف في وجوب العمل".
وبناءا على ذلك يجب العمل بالحديثين اللذين وردا عن السيدة عائشة رضي الله عنها، وأولهما تقول فيه، قال رسول الله "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت - بلغت- أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى ها هنا".
والثاني تقول فيه "إن أسماء بنت أبي بكر، دخلت على رسول الله وعليها ثياب رقاق، فقال لها: يا أسماء "إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه".
وأكد الدكتور الراحل محمد سيد طنطاوي، أن أحاديث الأحاد يجب اتباعها والعمل بها، ولا مجال هنا لتفصيل القول في ذلك.

