العالم يغرق في أزمة غذاء.. ومصر تؤمن احتياجاتها الاستراتيجية من روسيا
نجحت مصر في تعزيز أمنها الغذائي عبر شراكة استراتيجية مع روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، بما يضمن استقرار إمدادات السلعة الأكثر حساسية للمواطنين، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من موجة جديدة من انعدام الأمن الغذائي عالميًا بفعل النزاعات والتغيرات المناخية والاضطرابات الاقتصادية.
أرقام صادمة للأزمة الغذائية العالمية
تكشف تقارير المنظمات الدولية عن اتساع رقعة الجوع عالميًا، حيث يعاني نحو 295 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد في 53 دولة، مع تقديرات تشير إلى اقتراب العدد من 300 مليون شخص خلال 2026.
كما رصدت التقارير 16 بؤرة جوع ساخنة مهددة بالمجاعة خلال الفترة من نوفمبر 2025 إلى مايو 2026، وسط ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء العالمي إلى 128.5 نقطة في مارس 2026، مدفوعًا بزيادة أسعار الحبوب والزيوت والسكر، إضافة إلى توقعات بارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة تصل إلى 20% خلال النصف الأول من العام.
وتعود جذور الأزمة إلى استمرار النزاعات الدولية، والصدمات الاقتصادية، والتقلبات المناخية الحادة، وتراجع التمويل الإنساني العالمي.
مصر تؤمن احتياجاتها رغم الأزمة
رغم هذه الظروف العالمية المعقدة، حافظت مصر على استقرار إمدادات القمح بفضل تنويع مصادر الاستيراد وتعميق الشراكة مع روسيا.
وتشير البيانات إلى تراجع واردات مصر من القمح خلال 2025 إلى نحو 13.1–13.2 مليون طن مقارنة بـ14.6 مليون طن في 2024، مدعومة بزيادة الإنتاج المحلي.
وتستحوذ روسيا على الحصة الأكبر من واردات القمح المصرية بنحو 7 إلى 7.8 مليون طن، أي ما يقارب 56% من الإجمالي، ما يجعلها المورد الأول بلا منازع.
وخلال الربع الأول من 2026 استوردت مصر نحو 3.8 مليون طن من القمح، منها 2.4 مليون طن من روسيا، بينما بلغ إجمالي المشتريات من القمح الروسي في موسم 2025/2026 نحو 7.6 مليون طن حتى الآن.
ضمانات توريد مباشرة بعد القمة المصرية الروسية
جاءت تطورات التعاون الغذائي عقب لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أمس، حيث أكد بوتين توجيه الحكومة الروسية لضمان استمرار توريد الغذاء إلى مصر، خاصة القمح.
كما يجري بحث إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر ليكون مركزًا لوجستيًا لتوزيع السلع الروسية إلى أفريقيا والشرق الأوسط، مستفيدًا من وفرة الإنتاج الروسي واستقرار قدراته التصديرية.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 10.5 مليار دولار خلال 2025، ما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وموسكو.
استراتيجية مصر: تنويع الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي
تعتمد الاستراتيجية المصرية على محورين رئيسيين لضمان الأمن الغذائي. يتمثل الأول في زيادة الإنتاج المحلي، حيث تستهدف الدولة توريد نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي، مع توقعات بارتفاع الإنتاج في المواسم المقبلة.
أما المحور الثاني فيركز على تنويع مصادر الاستيراد إلى جانب روسيا، عبر زيادة الواردات من أوكرانيا وبلغاريا ورومانيا، بما يضمن استقرار الإمدادات وتقليل المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.
كما تؤمن الدولة مخزونًا استراتيجيًا من القمح يغطي الاحتياجات لعدة أشهر عبر تعاقدات طويلة الأجل.
شراكة تحول الأزمة إلى فرصة استراتيجية
في ظل عالم يواجه ارتفاع أسعار الغذاء واتساع رقعة الجوع، تمثل الشراكة المصرية الروسية نموذجًا للدبلوماسية الاقتصادية التي حولت التحديات العالمية إلى عنصر استقرار داخلي.
ولا تقتصر هذه الشراكة على توريد القمح فقط، بل تمتد إلى مشروع مركز الحبوب والطاقة الذي يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للأمن الغذائي في أفريقيا والشرق الأوسط.