من القروش إلى البرلمان.. أساتذة الجامعات يشعلون أزمة الرواتب| خاص
في تحرك يعكس حجم الأزمة داخل منظومة التعليم العالي، بدأ أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية التحضير للتقدم بمذكرة رسمية إلى مجلس النواب، مطالبين بإعادة هيكلة شاملة لجدول الرواتب والمعاشات، في ظل ما وصفوه بـ"الخلل الهيكلي الخطير" الذي يهدد استقرار الكادر الأكاديمي ويؤثر بشكل مباشر على جودة التعليم والبحث العلمي.
وكشف نص المذكرة، التي حصل "إيجبتك" على نسخة منها، عن عمق الأزمة التي يعانيها أعضاء هيئة التدريس، خاصة فيما يتعلق بهيكل الرواتب والمعاشات.
قانون قديم.. وأرقام لم تعد تواكب العصر
تستند منظومة الأجور الحالية إلى قانون تنظيم الجامعات الصادر عام 1972 وتعديلاته، وهو ما أدى إلى استمرار العمل بجداول مالية قديمة لا تعكس الواقع الاقتصادي الحالي.
المفارقة الصادمة، بحسب المذكرة، أن بعض القيم الواردة في جدول الرواتب لا تزال محسوبة بوحدة "القرش"، رغم اختفائها فعليًا من التعاملات النقدية منذ سنوات طويلة، وهو ما اعتبره الأساتذة أمرًا لا يليق بمكانتهم العلمية.
زيادات “هزيلة”.. الترقية لا تتجاوز قروشًا شهريًا
تكشف الأرقام عن فجوة كبيرة بين الجهد العلمي والعائد المادي، حيث إن الزيادة الناتجة عن الترقية من أستاذ مساعد إلى أستاذ لا تتجاوز 3 جنيهات سنويًا، أي ما يعادل نحو 25 قرشًا شهريًا.
وينطبق الأمر ذاته على باقي الدرجات العلمية، ما يعكس – وفق وصف مقدمي المذكرة – "تآكلًا حادًا" في القيمة الحقيقية للأجور داخل المجتمع الأكاديمي.
هيكل أجور مختل.. الأساسي أقل من 20%
تشير المذكرة إلى أن الراتب الأساسي يمثل أقل من 20% فقط من إجمالي دخل عضو هيئة التدريس، بينما تعتمد النسبة الأكبر على بدلات وحوافز ومكافآت تتجاوز 80%.
ورغم ذلك، فإن هذه المتغيرات لا تزال تُحسب على أساس مالي ثابت يعود إلى عام 2015، وهو ما يقلل من أثر أي زيادات حكومية يتم إقرارها لاحقًا.
زيادات حكومية بلا تأثير حقيقي
أوضحت المذكرة أن القرارات الأخيرة الخاصة بزيادة رواتب العاملين بالدولة لم تحقق أثرًا ملموسًا داخل الكادر الجامعي، نتيجة اختلاف طبيعة هيكل الأجور، واستمرار احتساب البدلات وفق أسس قديمة.
كما أشارت إلى تجاهل بعض البنود المهمة مثل حافز الجودة، وعدم إدراج زيادات حقيقية خاصة بالكادر الجامعي، مقارنة بكادرات أخرى بالدولة.
أزمة المعاشات.. “رحلة العطاء” تنتهي بدخل هزيل
لم تتوقف الأزمة عند حدود الرواتب، بل امتدت إلى المعاشات، حيث يتم احتسابها على أساس الأجر الأساسي الضعيف، ما يؤدي إلى انخفاض كبير في دخل الأستاذ الجامعي بعد التقاعد.
وتشير المذكرة إلى أن المعاش قد لا يتجاوز 3 إلى 4 آلاف جنيه، وقد ينخفض إلى أقل من ذلك في بعض الحالات، خاصة عند الوفاة قبل بلوغ سن المعاش، وهو ما يهدد استقرار أسر أعضاء هيئة التدريس.
مقارنة صادمة مع كادرات الدولة الأخرى
لفتت المذكرة إلى أن العديد من الكادرات الخاصة في الدولة شهدت إعادة هيكلة شاملة خلال السنوات الماضية، بما يتناسب مع التغيرات الاقتصادية، في حين لم يحظ الكادر الجامعي بنفس الاهتمام، رغم دوره المحوري في بناء الإنسان المصري.

مطالب عاجلة.. إعادة هيكلة شاملة أو حلول مؤقتة
تضمنت المذكرة مجموعة من المطالب العاجلة، أبرزها:
إعداد جدول رواتب جديد يعكس القيمة الحقيقية للوظيفة الأكاديمية
إعادة احتساب البدلات على أساس الأجر الحالي بدلًا من 2015
زيادة نسب الحوافز والبدلات لتحقيق دخل عادل
وضع آلية عادلة للزيادات السنوية
تحسين منظومة المعاشات أو إنشاء صندوق تكميلي يضمن حياة كريمة بعد التقاعد
كما اقترحت اتخاذ إجراءات مؤقتة في حال تعذر التطبيق الفوري، مع تحديد جدول زمني واضح للإصلاح الكامل.
تحذير أخير.. أزمة تهدد مستقبل التعليم العالي
أكد مقدمو المذكرة أن استمرار الوضع الحالي لا يمثل مجرد أزمة فئوية، بل خطرًا حقيقيًا على مستقبل التعليم العالي في مصر، وقد يؤدي إلى عزوف الكفاءات عن العمل الأكاديمي أو الهجرة للخارج.
وشددوا على أن إصلاح أوضاع أعضاء هيئة التدريس يعد خطوة أساسية لضمان جودة العملية التعليمية، ودعم البحث العلمي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.









