مستهدف 71%.. ملامح خطة وزارة المالية لخفض الديون في موازنة 2026
أطلقت وزارة المالية في يناير 2026 وثيقة خطة الاقتراض السنوي، والتي تستعرض بالتفصيل خطة الاقتراض الحكومي للنصف الثاني من العام المالي 2025/2026، بهدف تلبية الاحتياجات التمويلية وسداد المديونيات المستحقة، مع الالتزام بمبادئ المسؤولية المالية والشفافية أمام المستثمرين والمؤسسات الدولية.
إطالة عمر الدين لـ 5 سنوات
وتأتي الخطة كجزء من استراتيجية أوسع لتوفير السيولة اللازمة لتمويل عجز الموازنة، وإطالة عمر الدين لتقليل مخاطر إعادة التمويل عبر زيادة متوسط مدة الاستحقاق لمحفظة الدين لتصل إلى ما بين 4.5 إلى 5 سنوات، مع تقليل الاعتماد على أذون الخزانة قصيرة الأجل واستبدالها بإصدارات طويلة الأجل.
وتتكامل هذه التحركات مع إستراتيجية الدين متوسطة المدى 2026-2029، التي تضع مستهدفات واضحة لخفض نسبة دين أجهزة الموازنة العامة لتصل إلى نطاق يتراوح بين 71% و73% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام المالي 2028/2029.
تقليل الاحتياجات التمويلية السنوية لـ 11% من الناتج المحلي
كما تسعى الدولة لتقليل الاحتياجات التمويلية السنوية لتتراوح بين 9% إلى 11% من الناتج المحلي، مع التركيز على أن يمثل الدين بالعملة المحلية حوالي 80% من إجمالي المحفظة لتقليل مخاطر سعر الصرف، والالتزام بخفض صافي رصيد الدين الخارجي بمقدار يتراوح بين مليار إلى ملياري دولار سنوياً.
وقد أظهرت التقارير الأخيرة تحولاً هيكلياً في أدوات التمويل، حيث نجحت مصر في إصدار أول صكوك سيادية محلية في نوفمبر 2025 بقيمة 14.9 مليار جنيه بتغطية تجاوزت 5 أضعاف، ما يعكس تنوع قاعدة المستثمرين.
كما ارتفعت حصة أذون الخزانة لآجال 273 و364 يوماً إلى 38% من إجمالي الإصدارات مقارنة بـ 17% في الفترة المناظرة من العام السابق، كما وتعمل الوزارة على استغلال التراجع المتوقع في معدلات التضخم لخفض تكلفة الاقتراض الجديد، وموازنة المحفظة بين الفائدة الثابتة والمتغيرة لتعزيز الاستقرار المالي.
تراجع رصيد الدين الخارجي بمقدار 4 مليارات دولار
وتعكس مؤشرات الأداء حتى فبراير 2026 فاعلية هذه السياسات، حيث انخفض معدل دين أجهزة الموازنة من 96% في العام المالي 2022/2023 إلى 83.8% في 2024/2025، وتراجع رصيد الدين الخارجي بمقدار 4 مليارات دولار.
وقد ساهمت هذه النتائج في خفض تكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد إلى أقل من 270 نقطة في يناير 2026، مما يؤكد تزايد ثقة المستثمرين الدوليين في قدرة السياسة المالية على ضمان الاستدامة وتوفير موارد التنمية دون المساس بالاستقرار الاقتصادي.