رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيران لم تُهزم بعد.. تقييمات استخباراتية تكشف الحقيقة الكاملة | تقرير

قدرات إيران العسكرية
قدرات إيران العسكرية

في تطور لافت يعيد رسم ملامح المشهد الإقليمي، كشفت تسريبات تستند إلى تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة، أن إيران، وعلى عكس ما يروج علنا، لا تزال تحتفظ بجزء كبير ومؤثر من قوتها العسكرية، رغم الضربات المكثفة التي تعرضت لها خلال الأسابيع الماضية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

دونالد ترامب
دونالد ترامب

منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية 

كشفت مصادر مطلعة لشبكة “CNN”، استنادًا إلى تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة، أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية، رغم الضربات المكثفة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الخمسة الماضية

وبحسب هذه التقديرات، فإن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية ما زالت صالحة للاستخدام، فيما تحتفظ طهران بآلاف الطائرات المسيّرة الهجومية، الأمر الذي يمنحها قدرة مستمرة على تنفيذ عمليات قد تُحدث تأثيرًا واسعًا في المنطقة. ويبدو أن جزءًا من هذه القدرات، خاصة المنصات المدفونة تحت الأرض، نجح في الصمود أمام الضربات الجوية، ما يعكس تعقيد البنية العسكرية الإيرانية وصعوبة تحييدها بالكامل.

الجيش الإيراني
الجيش الإيراني

تراجع كبير في قدرات إيران العسكرية 

كما تشير المعلومات إلى أن نسبة معتبرة من صواريخ "كروز" الإيرانية لا تزال سليمة، وهو ما يسلط الضوء على محدودية تأثير الحملة الجوية في استهداف بعض العناصر الحيوية، رغم اتساع نطاق العمليات. وتُعد هذه الصواريخ أحد أبرز مصادر القلق، نظرًا لدورها المحوري في تهديد حركة الملاحة، خصوصًا في مضيق هرمز الحيوي.

هذه الصورة الاستخباراتية تختلف بشكل واضح عن التصريحات العلنية التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تحدث فيها عن تراجع كبير في قدرات إيران العسكرية وتدمير شبه كامل لبنيتها الدفاعية. وبين الروايتين، يبرز تناقض يعكس تعقيد المشهد وصعوبة تقييم نتائجه بدقة.

وفي السياق ذاته، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت أكثر من 12,300 هدف داخل إيران، مشيرة إلى أن الضربات ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية العسكرية وأسفرت عن مقتل عدد من القادة البارزين. ومع ذلك، تؤكد وزارة الدفاع الأميركية أن انخفاض وتيرة الهجمات الإيرانية لا يعني بالضرورة القضاء على ترسانتها، موضحة أن التراجع في العمليات الهجومية وصل إلى نحو 90%.

صورايخ إيران
صورايخ إيران

تسعى للتقليل من حجم الإنجازات العسكرية،

من جانبها، رفضت الإدارة الأمريكية هذه التقييمات، حيث اعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ما يتم تداوله يستند إلى مصادر غير معلنة تسعى للتقليل من حجم الإنجازات العسكرية، مؤكدة أن التفوق الجوي الذي حققته الولايات المتحدة وإسرائيل ساهم في تدمير جزء كبير من القدرات الإيرانية. كما شدد البنتاغون على أن العمليات مستمرة وأن التقدم نحو تحييد القدرات الصاروخية الإيرانية يسير بشكل متسارع.

أما التقديرات الإسرائيلية، فتبدو أكثر تفاؤلًا، إذ تشير إلى أن ما تبقى من منصات الإطلاق لا يتجاوز 20 إلى 25%، مع استثناء المنصات المخفية داخل الأنفاق أو تحت الأرض من هذه الحسابات، وهو ما يفتح الباب أمام تباين واضح في تقييم حجم الخسائر الفعلية.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى بعض المطلعين أن الحديث عن إنهاء العمليات خلال فترة قصيرة، كما أُعلن سابقًا، قد لا يكون واقعيًا، خاصة مع استمرار امتلاك إيران لقدرات عسكرية مؤثرة. وقد أقر وزير الدفاع الأميركي بتراجع القوة النارية الإيرانية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار إطلاق الصواريخ، ما يؤكد أن التهديد لم ينته بعد.

 استراتيجيات معقدة لتعزيز بقائها العسكري

وتعتمد إيران بشكل متزايد على استراتيجيات معقدة لتعزيز بقائها العسكري، من بينها استخدام المنشآت تحت الأرض وشبكات الأنفاق، إلى جانب تكتيك "أطلق وتحرك" عبر منصات متنقلة، وهو ما يجعل عملية تعقبها واستهدافها أكثر صعوبة وتعقيدًا، وفقًا لـ" NBC News".

وفي ما يتعلق بالملاحة الدولية، تشير التقديرات إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل قد تظل أمرًا معلقًا حتى نهاية النزاع، نظرًا لقدرات إيران البحرية المستمرة، خاصة لدى الحرس الثوري، الذي لا يزال يمتلك عددًا كبيرًا من القوارب السريعة والسفن القادرة على تهديد حركة السفن.

ورغم تدمير أو تضرر أكثر من 155 سفينة إيرانية، إلا أن هذه الخسائر لم تُنهِ فاعلية القوة البحرية الإيرانية، ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الأمني في المنطقة.

على الصعيد الداخلي، تؤكد التقييمات الاستخباراتية عدم وجود مؤشرات على انهيار النظام الإيراني أو فقدانه السيطرة، رغم الضربات التي استهدفت قياداته. فبرغم مقتل عدد من الشخصيات البارزة، لا يبدو أن بنية النظام قد اهتزت بشكل يهدد استمراريته.

الحرس الثوري الإيراني
الحرس الثوري الإيراني

صلابة الموقف الإيراني

ويرى خبراء أن القيادات الجديدة التي تولت المسؤولية لا تختلف في توجهاتها عن سابقيها، بل قد تكون أكثر تشددًا، ما يعزز من صلابة الموقف الإيراني. كما يشير محللون إلى أن غياب عدد كبير من صناع القرار جعل المشهد أكثر غموضًا، وأصعب في التنبؤ بمساراته.

وفي هذا الإطار، يبرز الحرس الثوري الإيراني كأحد أبرز مراكز القوة، حيث لا يزال يحتفظ بنفوذ واسع على المستويين السياسي والاقتصادي، بل ويعتقد أنه قد خرج من هذه المواجهة بمكانة أكثر ترسخًا.

وفي المحصلة، تعكس هذه التقييمات واقعًا معقدًا لا يمكن اختزاله في انتصار أو هزيمة واضحة، بل يشير إلى صراع طويل الأمد، ما تزال فيه إيران قادرة على المناورة والرد، رغم الضغوط العسكرية غير المسبوقة التي تواجهها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء