عالم آثار: وادي الملوك يواجه ضغوطا بيئية في ظل تنامي السياحة الثقافية|خاص
حذر الدكتور حسين عبد البصير، المفكر وعالم الآثار، من أن النجاح المتزايد لـ السياحة الثقافية قد يتحول إلى عبء حقيقي على المواقع الأثرية، إذا لم تُدار بشكل علمي ومتوازن.
التحديات تواجه صون التراث في ظل تنامي السياحة الثقافية
أكد “عبد البصير” في تصريح خاص لـ “إيجبتك” أن مواقع فريدة مثل وادي الملوك تواجه تحديات متصاعدة نتيجة الضغوط البيئية والبشرية، ما يستدعي تبني استراتيجيات ذكية تضمن استدامتها للأجيال القادمة.
يؤكد الدكتور حسين عبد البصير أن هذه الضغوط، رغم ارتباطها أحيانا بنجاح السياحة الثقافية، قد تتحول إلى خطر حقيقي إذا لم يتم التعامل معها من خلال إدارة واعية ومتوازنة، تضمن الحفاظ على التراث دون حرمان الأجيال الحالية من الاستمتاع به.

السياحة الثقافية بين الإتاحة والحماية
أوضح عبد البصير أن الإقبال الكبير على المواقع الأثرية يعكس نجاحا مهما في الترويج للسياحة الثقافية، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديا معقدا يتمثل في تحقيق التوازن بين إتاحة هذه المواقع للجمهور وحمايتها من التدهور.
وأشار إلى ضرورة تنظيم أعداد الزوار، ورفع مستوى وعيهم، إلى جانب استخدام وسائل حديثة مثل النماذج الرقمية، لتقليل الضغط المباشر على المواقع الحساسة.
ضغوط بيئية كبيرة على وادي الملوك
لفت “عبد البصير” إلى أن العوامل الطبيعية تمثل تهديدا مستمرا للمقابر الأثرية، حيث تؤدي التغيرات في درجات الحرارة إلى تمدد الصخور وانكماشها، ما ينتج عنه تشققات دقيقة في الجدران، كما تلعب الرطوبة دورا خطيرا في إضعاف الألوان والرسوم الجدارية، خاصة عند تكثفها داخل الحجر.
وأضاف أن السيول، رغم ندرتها، قد تتسبب في تسرب المياه إلى داخل المقابر، مما يهدد النقوش بالتآكل، بينما تعمل الرياح المحملة بالرمال على نحت الأسطح الصخرية تدريجيا، ولا يقل خطر ترسب الأملاح أهمية، إذ يؤدي إلى تقشر الطبقات الملونة وفقدان الزخارف مع مرور الوقت.
الضغوط البشرية وتداعياتها
وأشار إلى أن النشاط السياحي المكثف يمثل أحد أبرز مصادر الخطر، حيث يؤدي توافد أعداد كبيرة من الزوار إلى ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة داخل المساحات الضيقة للمقابر، كما أن لمس الجدران أو الاقتراب الشديد منها يتسبب في إتلاف الرسوم والنقوش.
وأضاف أن الإضاءة غير المناسبة قد تضر بالألوان، فضلا عن التلوث الناتج عن الغبار والمواد العالقة التي يحملها الزوار، كما أن بعض ممارسات الإدارة غير المثلى، مثل فتح المقابر لفترات طويلة دون منحها وقتا كافيا للراحة والصيانة، تسهم في تفاقم هذه المشكلات.
نحو إدارة مستدامة للتراث
اختتم عبد البصير تصريحاته بالتأكيد على أن حماية التراث تتطلب رؤية متكاملة تعتمد على الإدارة الذكية، وتنظيم الزيارات، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على القيمة التاريخية للمواقع الأثرية وإتاحتها بشكل مسؤول أمام الزائرين.

