حسام عبدالقادر: أزمة النشر تمس الصناعة لا القارئ نفسه | خاص
قال الكاتب الصحفي حسام عبد القادر مدير معرض مونتريال للكتاب العربي، إن إلغاء الفعاليات الثقافية ومعارض الكتب في الفترة الحالية يمثل ضربة قاسية لصناعة النشر ودور الكتب، أكثر مما يمثل أزمة مباشرة للقارئ نفسه، موضحًا أن القارئ الحقيقي سيظل يبحث عن الكتاب ويصل إليه بأي وسيلة ممكنة، سواء من خلال المكتبات التقليدية أو عبر الطلب الإلكتروني والمنصات الرقمية، وبالتالي فإن جوهر الأزمة لا يمس فعل القراءة ذاته بقدر ما يمس البنية الكاملة لمنظومة صناعة الكتاب وتداوله وإتاحته.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ ايجبتك أن الظروف السياسية أو الحروب أو الاضطرابات الجارية في بعض المناطق ليست العامل الأساسي أو الحاسم الذي سيدفع نحو الاعتماد على الكتاب الإلكتروني بشكل مباشر، لكنها قد تساهم بشكل غير مباشر في تسريع بعض التحولات المرتبطة بالنشر الرقمي، خصوصًا في ظل تعطيل الأنشطة الثقافية أو تقليص فرص التفاعل المباشر بين الناشر والقارئ في معارض الكتب والفعاليات العامة.
وأوضح أن الاعتماد على الكتاب الإلكتروني مرشح للزيادة بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مرجعًا ذلك إلى عاملين رئيسيين، الأول هو العامل الاقتصادي، حيث إن تكلفة إنتاج وتوزيع الكتاب الإلكتروني أقل بكثير من الكتاب الورقي، سواء بالنسبة للناشر أو القارئ، والثاني هو العامل التكنولوجي، المتمثل في الانتشار الواسع للأجهزة الذكية وسهولة استخدامها، خاصة بين فئة الشباب، وهو ما يجعل الوصول إلى المحتوى الرقمي أكثر سرعة ومرونة في أي وقت ومن أي مكان.
التوسع في إستخدام الكتاب الإلكتروني
وأشار إلى أنه رغم هذا التوسع المتوقع في استخدام الكتاب الإلكتروني، فإن الكتاب الورقي ما زال يحتفظ بحضوره القوي في المشهد الثقافي، ليس فقط في العالم العربي، ولكن أيضًا في الدول الأوروبية والأمريكية، حيث لا يزال عدد كبير من القراء متمسكين بالكتاب الورقي في حياتهم اليومية، كما أن المؤسسات التعليمية في كثير من الدول ما زالت تعتمد عليه وتشجع على استخدامه كوسيلة أساسية لترسيخ عادة القراءة وبناء العلاقة المباشرة بين القارئ والنص.
وتابع أن العلاقة بين الكتاب الورقي والكتاب الإلكتروني ليست علاقة بسيطة أو مباشرة، بل هي علاقة مركبة تتداخل فيها عوامل ثقافية واقتصادية وتكنولوجية، موضحًا أنه سبق وأن راهن منذ تسعينيات القرن الماضي على اختفاء الصحافة الورقية، وهو ما تحقق جزئيًا بالفعل، حيث تراجعت الصحافة المطبوعة بشكل كبير، وأصبح ما يصدر منها اليوم في كثير من الحالات يمثل شكلًا محدودًا من الاستمرار أو ما يمكن اعتباره إثبات وجود أكثر من كونه حضورًا فعليًا مؤثرًا.
وأضاف أن الكتاب يختلف عن الصحافة من حيث طبيعة الاستخدام وطول العمر الافتراضي للنص، إذ إن الكتاب الورقي ما زال حتى الآن يحتفظ بقدر كبير من الصمود والاستمرارية مقارنة بوسائل النشر الأخرى، إلا أن ذلك لا يمنع من طرح سؤال مستقبلي حول مدى قدرته على الاستمرار بنفس الشكل في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.
واختتم حسام عبدالقادر تصريحاته بالتأكيد على أنه يتوقع أن الكتاب الإلكتروني سيحقق في النهاية تفوقًا تدريجيًا على الكتاب الورقي، لكن هذا التحول لن يحدث بشكل سريع أو مفاجئ، بل سيستغرق وقتًا طويلًا نسبيًا، مشددًا في الوقت نفسه على أنه لا يرى داعيًا للقلق من هذا التحول، لأن ظهور وسيط جديد للقراءة لا يعني بالضرورة إلغاء الوسائط القديمة، بل الأهم هو ضمان استمرار فعل القراءة ذاته وتطوره، مع احتمال أن يتحول الكتاب الورقي في المستقبل إلى جزء من الذاكرة الثقافية والتراث المعرفي الإنساني، دون أن يفقد قيمته الرمزية أو التاريخية.