رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوقيت التاسعة مساء الأربعاء (١/أبريل/٢٠٢٦) خطاب رسمي موجه إلى الداخل الأمريكي و العالم تحدث فيه عن الحرب الأمريكية / الاسرائيلية على ايران المسماة (عملية الغضب الملحمي / Operation Epic Fury) التي بدأت في ٢٨/فبراير/٢٠٢٦ حيث استمر الخطاب نحو ١٩ دقيقة نقلا مباشرا من قاعة الصليب (Cross Hall) بالبيت الأبيض . الخطاب هو الأول من ترامب حيث أتى بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب على ايران و تزامنا مع ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية بعد تعرض مضيق هرمز لإغلاق جزئي ارتباطا بظروف الحرب وقلق داخلي أمريكي متزايد بشأن التكاليف البشرية والاقتصادية التي استتبعت ذلك وفى ظل تراجع واضح في استطلاعات الرأي للمجتمع الامريكي حول شعبية الرئيس وانطلاق مظاهرات (No kings) لأكثر من ٨ مليون متظاهر في ٥٠ ولاية أمريكية للتنديد ضد سياساته التي اعتبروها متفردة ومجحفة وسلبية التأثير على الداخل الأمريكي.

... بدأ ترامب خطابه بتأكيد "الانتصارات الساحقة" التي حققتها القوات الأمريكية خلال ٣٢ يوماً قائلا : الليلة ،، البحرية الإيرانية انتهت و قواتها الجوية اصبحت أنقاض و معظم قادتها الإرهابيين  تم قتلهم وقدرتها على اطلاق الصواريخ والقيادة والسيطرة انتهت ... و أعلن أيضا أن الأهداف الاستراتيجية الأساسية تقترب من الاكتمال !! وأن إيران لم تعد تشكل تهديداً حقيقياً للولايات المتحدة أو حلفائها . و لم يتحدث ترامب عن موعداً نهائياً لإنهاء الحرب بل توقع استمرار الضربات بشدة اكبر مما هي عليه و لمدة أسبوعين أو ثلاثة  قادمة مهدداً بـإعادة إيران إلى العصر الحجري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق حيث سيعطي أوامره بضرب محطات توليد الكهرباء والبنى التحتية والمنشآت النفطية هناك ! . 

في الخطاب ركز ترامب بشكل متكرر على تلميع  تاريخه الشخصي حيث تحدث عن تصفيته لقاسم سليماني في  يناير / ٢٠٢٠ وإلغائه للاتفاق النووي الإيراني الموقع فى ٢٠١٥ ، كما إزدرى كعادته المعروفة الدبلوماسية الضعيفة للرؤساء الامريكيين السابقين وخص بالذكر أوباما وبايدن بأنهما تهاونا فى التعامل بالشكل المناسب ضد ايران واصفآ ايها بالراعي الأول للإرهاب في العالم"، مستدعيآ للذاكرة هجماتها على القوات الأمريكية ودعمها للوكلاء مثل حزب الله والحوثيين. وأشاد بـشجاعة الجنود الأمريكيين والتعاون مع إسرائيل والدول الخليجية فى الحرب الدائرة بالوقت الراهن وتتطرق بعدها للحديث عن ١٣ جندياً أمريكياً الذين سقطوا فيها مؤكداً أن أمريكا ستنهي المهمة فى إيران  بسرعة كبيرة.
تطرق بعد ذلك ترامب للحديث عن مضيق هرمز وكرر كلاما قاله سابقآ ان مسئولية فك إنغلاق المضيق تقع على عاتق الدول المستوردة للنفط اليه فقد حول المسؤولية عنه إلى الدول المستوردة للنفط 
مواكد ان الولايات المتحدة مستقلة تماماً عن نفط الشرق الأوسط بفضل الإنتاج المحلي وحيازته مواخرآ للنفط الفينزويلي !! 
# قراءة تحليلية للخطاب :
- يجسد الخطاب الأسلوب الترامبي المعتاد الذي يلف ويدور بشكل واضح ومستدام حول تبسيط المصاعب والعراقيل دون الدخول فى تفاصيل مع التركيز على انتصارته الاسطورية غير المسبوقة و بالتأكيد لايغفل عن إلقاء اللوم وتوجيه الانتقادات المباشرة  للإدارات الأمريكية السابقة.
-  الخطاب يمزج بين رسائل الطمأنة للداخل الأمريكي (الحرب قريبة جداً من النهاية) و يتعرض بالتهديدات الخارجية الصريحة بالعنف العسكري لإيران و الاقتصادي للإتحادا لأوربي وعدد اخر من دول العالم (مثل الصين). 
-  سعى ترامب في خطابه إلى تعزيز صورته كقائد اسطوري يحمي أمريكا من الإرهاب مع تقليل ضخامة التأثيرات الاقتصادية على بلاده بتأكيده الاستقلال النفطي لأمريكا.
- الخطاب لم يقدم اي تفاصيل واضحة ولو حتي صغيرة عن الاستراتيجية النهائية أو خطة انهاء الحرب التي قال عنها أنها قريبة ما يترك انطباعا قويا بعدم وجود تصور استراتيجي عسكري امريكي محبوك ومدروس وموقوت بالتاريخ والزمن لإنهاء الحرب والخروج منها بوضع المنتصر .
- لم يتحدث ترامب بأي معلومات عن إمكانية نشر قوات برية فى إيران بالرغم من وجود تقارير عن استعدادات البنتاغون لذلك (ما قد يمكن احتسابه نوعا من الخداع الاستراتيجي الممزوج مابين الردع وسرية العمليات العسكرية).

-  لم يتحدث ترامب عن كيفية التعامل مع الردود الإيرانية المستمرة على إسرائيل ودول الخليج كذلك ،، ما يفرض سؤالا مباشرا عما هي ضمانات سلامة البنى التحتية ولمنشآت الحيوية لدول الخليج فى اعتبارات ترامب العسكرية ؟ الأمر الذي أثار انتقادات حادة ضده من وسائل إعلامية ومعارضين الذين وصفوا الخطاب بأنه مختلط الرسائل أو غير كاف أو مقنع لتهدئة المخاوف الأمنية و الاقتصادية والإنسانية للرأي العام الداخلي والخارجي على السواء كما اكدوا على وجود تقارير عن آلاف القتلى المدنيين في إيران يتجاوز ال ٣٠٠٠ شخص.
- أشعل الخطاب أسواق البورصة العالمية على الفور حيث ارتفع سعر النفط العالمي لأكثر من 4%  وتراجعت الأسهم الأمريكية بسبب مخاوف التصعيد المنتظر ، ما يمكن ان يتم احتسابه بمثابة مناورة  امريكية يسعى ترامب من خلالها للبدء فى بيع نفطه للدول المتأزمة من إغلاق مضيق هرمز وفى ظل عدم وجود رؤية واضحة الى اين تتجه الحرب.
-  ردت إيران بوعود هجمات أكثر تدميراً على اسرائيل والقواعد الامريكية بمنطقة الخليج ،،، ما يمكن احتسابه ردعا استراتيجيا او ان ايران بالفعل لازال لديها من مخزون الباليستيات ما يمكنها من الاستمرار بالحرب بوجود ذخائر قد تكون حتى اكثر تفوقا نوعيا عما تم استخدامه حتى الان.
-  على الفور أعربت دول الخليج عن قلقها ازاء هذا الخطاب الموتر غير المتوقع ، ما يسهم فى زيادة وتيرة القلق والتخوف من استمرار تعرضها للاستهداف مع عدم وضوح مقدرة امريكية كافية فى تحقيق الوقاية والحماية عن المنطقة.
- جميع الحلفاء الأوروبيون أحبطوا من تحويل ترامب المسؤولية عن أمن الملاحة بمضيق هرمز ليكون على عاتقهم ما يضعهم فى زاوية التشويش لاستخلاص القرار الأمثل بشأن أزمة هرمز وما إذا ما كانوا سيتدخلون عسكريا لفك هذه المعضلة وهذا مايريده ترامب أو يقومون بشراء النفط الفنزويلي من أمريكا وهذا ايضا مايريده ترامب.

الخلاصة : مضمون الخطاب يتبلور حول سياسة ترامب العنفوانية/الهجومية تجاه إيران ودول الناتو ، كما يعكس رؤيته لأمريكا كقوة عظمى لا تتردد في استخدام القوة العسكرية لفرض السلام من خلال الانتصارات الساحقة (غير مثبتة حتى الآن). كما  سعى لتسليط الضوء على تعزيز قاعدته الانتخابية بصورة الفائز دائمآ،  غير انه أثار مخاوف جدية من استمرار الصراع وتوسعة رقعته خاصة مع غياب رؤية واضحة لما سيكون عليه ايقاع العمليات العسكريةبالفترة القريبة القادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء