رئيس اتحاد الناشرين العرب:النشرالرقمي يفرض نفسه في ظل الأزمات العالمية|خاص
قال محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب ، إن الحديث عن الكتاب الإلكتروني في ظل الظروف الحالية التي يشهدها العالم، وما ترتب عليها من إلغاء بعض معارض الكتب في عدد من الدول، وكذلك تأجيل عدد من الفعاليات الثقافية والدراسات والأنشطة المرتبطة بالنشر والثقافة، أصبح حديثًا متكررًا يتم طرحه بشكل واسع، مؤكدًا أن الكتاب الإلكتروني ليس موضوعًا طارئًا، وإنما هو جزء من تطور طبيعي في صناعة النشر.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن فكرة النشر في جوهرها لا تتغير بتغير الوسيط، لأن النشر في الأساس هو نشر محتوى معرفي أو ثقافي على أي وسيط متاح، سواء كان هذا الوسيط كتابًا ورقيًا أو كتابًا إلكترونيًا أو شكلًا رقميًا أو حتى محتوى صوتيًا، مشيرًا إلى أن اختلاف الشكل لا يغيّر من طبيعة الفعل الأساسي، وهو إتاحة المعرفة للقارئ.
وأضاف أن الكتاب الإلكتروني، أو النشر الرقمي، لا يمكن النظر إليه باعتباره بديلًا منفصلًا عن الكتاب الورقي، بل هو أحد أشكال التطور التي لحقت بصناعة النشر، تمامًا كما تطورت وسائل النشر عبر التاريخ، من المخطوطات إلى الطباعة ثم إلى النشر الرقمي، موضحًا أن كل مرحلة لم تلغِ سابقتها بشكل كامل، وإنما أضافت إليها ووسّعت من أدواتها.
وأشار إلى أن كلا الشكلين، الورقي والإلكتروني، موجودان بالفعل في السوق، ولكل منهما دوره ووظيفته، وأن طبيعة الاستخدام تختلف باختلاف نوع المحتوى، فهناك أنواع من الكتب مثل الموسوعات والقواميس والكتب العلمية تميل بشكل كبير إلى النشر الرقمي، نظرًا لما يوفره من سرعة في الوصول إلى المعلومات، وإمكانية التحديث المستمر، وسهولة البحث والاسترجاع.
وتابع أن هذا الاتجاه موجود بالفعل في الدول المتقدمة مثل أوروبا والولايات المتحدة، حيث يتم التعامل مع النشر الإلكتروني بوصفه أداة أساسية في بعض المجالات، بينما يتم الحفاظ على النشر الورقي في مجالات أخرى، خاصة تلك المرتبطة بالإبداع الأدبي والفلسفي، والتي ما زالت تحتفظ بعلاقتها القوية بالكتاب الورقي من حيث التجربة الجمالية والثقافية للقراءة.
النشر الرقمي
وأوضح أن العالم العربي لا يزال في مرحلة انتقالية فيما يتعلق بالنشر الرقمي، وأن كثيرًا من الناشرين لم يدخلوا بعد بشكل كامل إلى هذا المجال، رغم أهميته المتزايدة، مشيرًا إلى أن الاتحاد يعمل على تشجيع الناشرين العرب على اقتحام مجال النشر الإلكتروني وعدم الاكتفاء بالنشر التقليدي، حتى لا تسيطر الشركات العالمية الكبرى والعابرة للحدود على سوق النشر الرقمي في المنطقة العربية.
الكتاب الورقي والكتاب الإلكتروني
وأكد أن المسألة ليست صراعًا بين الكتاب الورقي والكتاب الإلكتروني، وإنما هي مسألة تكامل وتنوع في الوسائط، مستشهدًا بتاريخ الكتاب الورقي نفسه، الذي استمر منذ اختراع الطباعة في منتصف القرن الخامس عشر وحتى اليوم، ولم يتراجع أو يختفِ رغم ظهور الوسائط الحديثة، بل ظل حاضرًا ويتطور بشكل مستمر.
وأضاف أن الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم، مثل الأزمات أو حالات الإغلاق كما حدث خلال جائحة كورونا، أثبتت أهمية الكتاب الإلكتروني كوسيلة تضمن استمرار الوصول إلى المعرفة دون انقطاع، خاصة في ظل صعوبة تداول الكتاب الورقي في بعض الفترات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الكتاب الورقي في طريقه إلى الزوال.
واختتم محمد رشاد تصريحاته بالتأكيد على أن الكتاب الورقي ما زال يشهد نموًا في عدد النسخ المطبوعة في العديد من الأسواق العالمية، بما في ذلك الدول المتقدمة، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن معدلات الطباعة تنمو سنويًا بنسب تتراوح بين 8 إلى 10 في المئة، وهو ما يؤكد أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بمكانته إلى جانب الكتاب الإلكتروني، في منظومة نشر متعددة الوسائط.