هؤلاء قالوا "لا".. أربعة قادة أوربيين رفضوا دخول حرب "الغضب الملحمي"
يعتقد الرئيس الجالس على مكتبه البيضاوي في "البيت الأبيض"، أنه يستطيع تحريك الجيوش بإشارة صغيرة منه، لطالما اعتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قادة أوروبا "متعاونين" و"طائعين" حتى لو طلب منهم الدخول في حرب ليس لهم فيها ناقة ولا جمل.
ورغم تباين خلفياتهم الحزبية والسياسية – من اليسار الاشتراكي إلى الوسط الليبرالي واليمين المحافظ – اتفق هؤلاء الأربعة على رفض «حرب غير مبررة» و«مخالفة للقانون الدولي»، مفضلين الدبلوماسية المتعددة الأطراف والمصالح الوطنية الأوروبية على الولاء الأعمى للضغوط الأمريكية التي بلغت حد التهديد بقطع التجارة والانسحاب من الناتو.
ولم يسلم قادة أوروبا من تلميحات ترامب ومعايرته تارة وتلقيحه تارة أخرى، ونعته لهم بالجبن والحماقة تارة ثالثة.
أربعة رفضوا وقالوا "لا"

لم تكن الدول هي من رفضت، بل قادتها كأفراد: رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس وزراء بولندا دونالد توسك.
هؤلاء الأربعة - رغم اختلاف خلفياتهم الحزبية والسياسية - اتفقوا على رفض المشاركة في "حرب غير قانونية" أو "غير ضرورية" و"غير مبررة"، مفضلين الدبلوماسية والمصالح الوطنية على الضغوط الأمريكية.
سانشيز كان الأكثر صراحة «لا للحرب»، وستارمر أكد «هذه ليست حرباً بريطانية»، وماكرون انتقد الضربات «خارج إطار القانون الدولي»، بينما حذر ميرتس من «استراتيجية غير مقنعة» ورفض التورط المباشر.
فيما يلي ملف شامل عن كل منهم كشخصية: أحزابهم، تاريخهم السياسي، طريقة وصولهم للحكم، علاقاتهم التجارية مع الولايات المتحدة، مساهمتهم في حلف شمال الأطلسي (الأطلسي)، وسيناريو المستقبل.
سانشيز (إسبانيا) – الزعيم الاشتراكي الذي قاد التمرد الأوروبي

قال سانشيز، الذي يُعد من أبرز المنتقدين الأوروبيين للحرب الإسرائيلية على غزة، إن موقف حكومته من التوتر المتصاعد يمكن تلخيصه بـ"لا للحرب".
وفيما بدا أنه رد مباشر على تهديدات ترمب، أكد أن بلاده "لن تكون شريكة في أمر سيئ للعالم، ويتعارض مع قيمنا ومصالحنا، لمجرد الخوف من انتقام أحد".
وينتمي سانشيز لحزب العمال الاشتراكي الإسباني (PSOE) – حزب يساري تقليدي يعود لعام 1879، يركز على العدالة الاجتماعية والدبلوماسية متعددة الأطراف.
وهو اقتصادي حاصل على الدكتوراه، حيث انضم للحزب 1993، أصبح نائباً برلمانياً ثم أميناً عاماً للحزب 2014، وصل إلى رئاسة الوزراء في يونيو 2018 عبر تصويت بحجب الثقة ضد ماريانو راخوي (بسبب فضيحة فساد حزب الشعب). فاز في انتخابات 2019 و2023 بتحالفات يسارية، وهو أطول رئيس وزراء اشتراكي منذ فيليبي غونزاليس.
أما عن العلاقات التجارية مع أمريكا، تجارة ثنائية قوية (تشكل نحو 4.4% من الناتج المحلي الإسباني)، تشمل الزراعة والطاقة والدفاع. ترامب هدد بقطع التجارة كلياً بسبب رفض استخدام قواعد روتا ومورون في الهجمات على إيران.
وأما عن المساهمة في الناتو، فأسبانيا عضو منذ 1982، يقدم قوات ويسمح بقواعد أمريكية مشتركة، لكنه رفض رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% كما طالب ترامب، ورفض المشاركة الهجومية.
سانشيز يراهن على شعبية موقفه المناهض للحرب داخل إسبانيا (53% يؤيدونه)، لكن الضغوط الاقتصادية الأمريكية قد تدفعه لتحالفات أوروبية أقوى.
كير ستارمر (بريطانيا) – المدعي العام الذي يفضل «المصلحة الوطنية»

قال رئيس الوزراء البريطاني "كير ستارمر" أن بريطانيا لن تنجر إلى هذه الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، بين إيران وأميركا وإسرائيل، و"لن ترضخ للضغوط"، وأكد ستارمر "هذه الحرب ليست حربنا ولن ننجر إليها"
وينتمي ستارمرلحزب العمال البريطاني، وهو حزب يساري وسطي.
وعن كيف وصل إلى سدة الحكم في انجلترا، فهو محامٍ ومدير الادعاء العام السابق، دخل البرلمان 2015، أصبح زعيماً للحزب 2020. فاز في انتخابات 2024 بأغلبية ساحقة، منهياً 14 عاماً من حكم المحافظين.
وتعتبر العلاقات البريطانية الأمريكية علاقات تجارية عميقة (ما بعد بريكست)، تشمل الخدمات المالية والدفاع.
وهو ملتزم قوي بالنسبة لحلف الناتو، دافع عن الحلف رغم انتقادات ترامب، لكنه رفض المشاركة الهجومية وقال «هذه ليست حرباً بريطانية». سمح باستخدام قواعد دفاعية فقط.
ومن المعروف أن ستارمر يركز على «التهدئة» وتعزيز الشراكة مع أوروبا، مما قد يعزز استقلالية بريطانيا عن واشنطن دون قطيعة كاملة.
ماكرون وزير الإقتصاد الذي يكرهه ترامب

ينتمي إيمانويل ماكرون إلى تيار وسطي إصلاحي، وقد أسّس في عام 2016 حركة “إلى الأمام” (La République En Marche!) التي أعاد تسميتها لاحقًا إلى “النهضة” (Renaissance).
جاء تأسيس الحركة كبديل للأحزاب التقليدية في فرنسا، جامعًا بين توجهات ليبرالية اقتصادية وأفكار اجتماعية معتدلة. وتمكن ماكرون من استقطاب شخصيات من اليمين واليسار، ما عزز موقعه كمرشح عابر للاستقطاب الحزبي التقليدي.
بدأ ماكرون مسيرته في القطاع المالي ثم انتقل إلى العمل الحكومي، حيث شغل منصب وزير الاقتصاد بين عامي 2014 و2016 في عهد الرئيس فرانسوا هولاند. وفي عام 2017، خاض الانتخابات الرئاسية ببرنامج إصلاحي ونجح في الفوز بالرئاسة ليصبح أصغر رئيس في تاريخ فرنسا الحديث.
أعيد انتخابه في عام 2022 لولاية ثانية، مستفيدًا من خطابه الوسطي وإصلاحاته الاقتصادية، رغم التحديات الاجتماعية والاحتجاجات التي واجهتها سياساته.
تتسم العلاقات الاقتصادية بين فرنسا والولايات المتحدة في عهد ماكرون بالتعاون والتنافس في آن واحد. فالولايات المتحدة تُعد شريكًا تجاريًا رئيسيًا لفرنسا، خاصة في مجالات الطيران، والطاقة، والتكنولوجيا.
قال ماكرون للصحفيين في كوريا الجنوبية يوم الخميس: "أعتقد أن المنظمات والتحالفات مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو) تُعرَّف بما لا يُقال، وبالثقة التي تدعمها"، محذراً من أن التشكيك المتكرر في الالتزامات "يُجرِّد [الحلف] من جوهره". وأضاف: "علينا أن نكون جادين. عندما نريد أن نكون جادين، لا نقول عكس ما قلناه بالأمس كل يوم. وربما لا ينبغي لنا أن نتحدث كل يوم".
ينتمي دونالد توسك إلى تيار ليبرالي وسطي، وهو أحد مؤسسي حزب “المنصة المدنية” (Civic Platform) الذي يُعد من أبرز الأحزاب في بولندا. قاد الحزب لسنوات طويلة، وتميّز بتوجهاته المؤيدة للاتحاد الأوروبي والسوق الحرة، مع تبني سياسات اقتصادية إصلاحية. لعب توسك دورًا محوريًا في تشكيل المشهد السياسي البولندي الحديث، كأحد أبرز وجوه التيار الليبرالي في مواجهة القوى المحافظة.
توسك.. ترامب يقدم “خطة بوين المثالية”

بدأ دونالد توسك مسيرته السياسية في تسعينيات القرن الماضي في بولندا، وتدرّج في مناصب عدة قبل أن يتولى رئاسة الوزراء لأول مرة عام 2007، ليستمر في المنصب حتى 2014، في واحدة من أطول الفترات لرئيس حكومة في بولندا.
بعد ذلك، شغل منصب رئيس المجلس الأوروبي بين 2014 و2019، ما عزز مكانته على الساحة الدولية، عاد إلى السياسة البولندية لاحقًا، وقاد المعارضة للفوز في انتخابات 2023، ليعود إلى رئاسة الوزراء مجددًا.
تتميز العلاقات الاقتصادية بين بولندا والولايات المتحدة في عهد توسك بالتعاون الوثيق، خاصة في مجالات الطاقة والدفاع والاستثمار، وتسعى وارسو إلى تعزيز وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي لتقليل الاعتماد على مصادر أخرى، إلى جانب جذب الاستثمارات الأمريكية في قطاعات التكنولوجيا والصناعة.
كما يدعم توسك توسيع الشراكة الاقتصادية مع واشنطن، في إطار تحالف استراتيجي أوسع يشمل التعاون الأمني داخل حلف الناتو.
أصدر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك تحذيراً شديد اللهجة يوم الخميس، قائلاً إن الحديث عن إضعاف التحالف وتخفيف الضغط على روسيا وتقليل الدعم المقدم لأوكرانيا "يبدو وكأنه خطة بوتين المثالية".
زعيمة الناتو السابقة
وفي ذات السياق صرحت كاميل غراند، الأمينة العامة المساعدة السابقة لحلف الناتو لشؤون الاستثمار الدفاعي، لموقع يوراكتيف، بأن العواصم من المرجح أن تكون منقسمة بين رفض خطاب ترامب باعتباره أمراً عادياً - مستشهدة بتعليقات عدائية مماثلة بشأن الإنفاق الدفاعي وغرينلاند - وبين القلق بشأن تأثيره التراكمي.
"لقد ظل يقول أشياء من هذا القبيل منذ عام 2016." لذلك، من المرجح أن يعتقد البعض أن "ترامب هو ترامب"، كما أشارت غراند، الأمين العام الحالي للرابطة الأوروبية لصناعات الفضاء والأمن والدفاع (ASD)، مُجادلاً بأنه "يقول أشياءً كهذه منذ عام 2016" ومع ذلك "لم يتبلور ذلك قط إلى انسحاب مُتعمّد". لكن من منظور آخر قد يراه البعض "أن الأمور تتراكم، أزمة صغيرة تلو الأخرى، وهذا يُصبح مشكلة سياسية".