رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«من النزوح للتمييز».. الحرب اللبنانية تزيد أعباء المهاجرين السودانيين

نزوح السودانيين
نزوح السودانيين

مع اشتداد الحرب الإسرائيلية على لبنان وتفاقم حالات النزوح الداخلي، وتكرار توجيهات جيش الاحتلال الإسرائيلي بإخلاء مناطق جديدة، إضافة إلى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، توجد فئات كثيرة لا تراها الأنظار، تعاني مضاعفات كبيرة وغالبًا بلا أمل في من يقدم لها المساعدة، سوى تخفيف معاناتها اليومية.

ومن بين هذه الفئات، يبرز العمال والمهاجرون الأجانب الذين تتحمل أعباء الحرب أكثر من غيرهم، وتقرير جديد صادر عن منظمة «أطباء بلا حدود» يسلط الضوء على الواقع الصعب الذي يعيشه «الأشد حاجة»، وهم العمال المهاجرون من دول إفريقية وآسيوية وأقليات أخرى، حيث تعاني هذه الفئة الحرمان من أي دعم إنساني حقيقي.

وتوضح المنظمة، أن هؤلاء العمال الذين نزحوا يواجهون صعوبات ضخمة؛ لتغطية تكاليف الرعاية الطبية، إضافة إلى التعقيدات القانونية التي تحد من حركتهم وحقوقهم، وهم اليوم عالقون بين تبعات الحرب واستجابة إنسانية غالبًا لا تأخذهم في الحسبان، منذ عام 2019، تقدم «أطباء بلا حدود» خدمات طبية متخصصة للعمال المهاجرين في لبنان.

نزوح السودانيين
نزوح السودانيين

وفي الفترة ما بين يوم الإثنين الموافق 2 مارس وحتى يوم الثلاثاء الموافق31 من الشهر نفسه لعام 2026، نزح أكثر من مليون شخص داخليًا داخل لبنان، بينما عبر نحو 318.167 شخص الحدود إلى سوريا، ووفق إحصاءات منظمة الهجرة الدولية، حيث يشكل السوريون 87%، واللبنانيون 11%، وأفراد من دول أخرى نحو 2%؛ إذ يشير تقرير المنظمة الصادر في يوم الخميس الموافق 26 مارس 2026، إلى أن 48.000 من النازحين يعيشون في مناطق عالية الخطورة وهم من المهاجرين، يمثلون حوالي 30% من إجمالي السكان المهاجرين في لبنان عام 2025.

معاناة أم سودانية نازحة في لبنان 

قصة رفيدة جابر، أم سودانية تبلغ من العمر 35 عامًا ولديها طفلان، تعكس آثار الحروب المتراكمة عبر الأجيال، هاجر والدها إلى العراق قبل عقود بحثًا عن حياة أفضل، ثم انتقلت العائلة إلى سوريا، قبل أن تستقر في لبنان، وخلال الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2024، كانت رفيدة في منطقة آمنة نسبيًا؛ لكنها اضطرت لاحقًا للنزوح عدة مرات وصولًا إلى بلدة (جوسطا) في جبل لبنان.

وتصف رفيدة ظروف السكن الصعبة: «هناك خمس عشرة عائلة تعيش في غرفة واحدة، جميعنا نتشارك نفس المكان والحياة المليئة بعدم اليقين، وفي العام الماضي حاولنا الوصول إلى ملجأ رسمي للحصول على المساعدة والكرامة، لكن لم يُرحب بنا أحد، وأن المياه محدودة، والاحتياجات الأساسية مثل الملابس شبه غائبة، لكنها تعاني أيضًا من مشاكل صحية».

نزوح السودانيين
نزوح السودانيين

وتابعت: «أعاني من مرض كرون وخضعت سابقًا لعملية جراحية لإزالة جزء من معدتي، كان من المفترض أن ألتزم بنظام غذائي صارم وأتابع فحوصات دورية؛ لكن ليس لدي القدرة على تحمل كلفة العلاج، وبالرغم من التعب الشديد وفقدان الوزن، فليس لدي خيار سوى الاستمرار من أجل أطفالي، كل ما أتمناه أن ينعموا بمستقبل أفضل من مستقبلنا، وأن لا تحدد الحرب والتهجير حياتهم».

مهاجرة أخرى نشأت في الحرب ولا تعرف سواها 

قصة أخرى عن شابة سودانية تدعى عديلة، تبلغ من العمر 22 عام، وأم لطفلة رضيعة، تلخص حياتها قائلة: «وُلدت في الحرب ونشأت فيها، ولم أعرف شيئًا آخر طوال الـ 22 عام، سوى الهروب من حرب إلى أخرى ومحاولة البقاء على قيد الحياة هو كل ما عرفته».

وأوضحت: «أما عن تجربتي في لبنان، فلقد هربنا العام الماضي من (الجبيري) في الضاحية الجنوبية إلى العاصمة (بيروت) واستقرينا في وسط المدينة، لكن هذا العام تكرر الأمر مجددًا، حيث أرشدتني امرأة سودانية إلى مركز الإيواء في (جوسطا) بعد فشلنا في الوصول إلى كنيسة توفر لنا مكان».

وأضافت: «وبعد انفصالي عن زوجي، اضطريت أن اتحمل مسؤولية طفلتي، ونحن عشر عائلات في غرفة واحدة، كل عائلة لديها ثلاثة أو أربعة أطفال، فالمكان مكتظ وخانق، والبرد شديد في الليل، وأريد لطفلتي حياة مختلفة، حياة آمنة بلا خوف ولا قصف».

نزوح السودانيين
نزوح السودانيين

المهاجرين يحصلون على رعاية صحية محدودة

قال عبد الحليم عبد الله، منسق مشروع (أطباء بلا حدود) في بيروت، إنه حتى قبل التصعيد العسكري، كان حصول المهاجرين على الرعاية الصحية محدود، بسبب الحواجز اللغوية والتمييز والتكلفة ووضع الإقامة، والآن مع نزوح نحو خُمس السكان قسريًا، ازدادت معاناتهم بشكل كارثي على الصحة والنجاة.

كما تقدم المنظمة الرعاية من خلال عيادة ثابتة ومتنقلة تغطي مناطق النزوح، حيث تقدم نحو 3.000 استشارة أسبوعيًا، وتوزع المساعدات الغذائية والمواد الأساسية عبر ثمانية مطابخ مجتمعية، وتغطي حوالي 1.000 وجبة يوميًا؛ للعمال المهاجرين والنازحين، كما وزعت أكثر من 2.000 حصة من البطانيات والفرش ومجموعات النظافة على المنازل ومراكز الإيواء.

ومع تصاعد الحرب، تضاعفت الإحالات الطبية للعيادات بسبب الحاجة إلى نقل الدم، والإدخال للعناية المركزة، وإجراء العمليات الجراحية، كما يرتبط هذا بوقف برنامج الإحالات التابع لمنظمة الهجرة الدولية في يناير 2026 ونقص تمويل جهات أخرى، ما ترك كثيرين دون رعاية منقذة للحياة.

وفي الأخيرة تحذر «أطباء بلا حدود» من أن العائلات النازحة بلا مأوى تواجه أزمة صحية متفاقمة، بسبب ارتفاع تكاليف الدواء، ونقص الوصول للرعاية نتيجة وضع الإقامة غير النظامي، والأعراض المزمنة تمثل ربع الاستشارات الطبية، مع فجوات واضحة في الرعاية الصحية النسائية وخدمات الصحة النفسية، على الرغم من تعزيز المنظمة استجابتها، تظل هذه الفئات غير ممثلة بشكل كافٍ في الاستجابة الإنسانية الوطنية بقيادة الحكومة والمنظمات الدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء