رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إدوارد المعترف.. ملك إنجلترا الذي جمع بين الحكم والكرامات في العصور الوسطى

إدوارد المعترف
إدوارد المعترف

تمر اليوم الذكرى الـ980 على تنصيب الملك والقديس إدوارد المعترف ملكًا على إنجلترا، وهو أحد أبرز الشخصيات في التاريخ الديني والسياسي الأوروبي خلال العصور الوسطى، حيث جمع بين السلطة الملكية والمكانة الدينية التي منحته حضورًا خاصًا في الذاكرة الكنسية والتاريخية، وظل اسمه مرتبطًا بالورع والتقوى والكرامات التي نسبت إليه عبر الروايات القديمة.

إدوارد المعترف

عاش إدوارد المعترف خلال الفترة من حوالي 1033 إلى 1066 ميلادية، وتولى حكم إنجلترا ما بين عامي 1042 و1066، وينتمي إلى أصول سكسونية عريقة، إذ كان والده الملك إيثلرِد أونريدي، بينما كانت والدته إيما، التي ارتبط اسمها أيضًا بالملك الدنماركي كانوت العظيم بعد زواجها منه عقب وفاة زوجها الأول، وهو ما جعل نشأة إدوارد مرتبطة ببيئة سياسية معقدة في إنجلترا آنذاك.

تشير المصادر التاريخية والكنسية إلى أن إدوارد المعترف ارتبط بعدد من الأعمال التي وصفت بالجليلة في سياقها الديني والاجتماعي، حيث عُرف عنه الاهتمام بالفقراء وتقديم الدعم لهم، إضافة إلى بناء الأديرة ودعم المؤسسات الدينية، ومن أبرزها مساهمته في تأسيس دير القديس بطرس في لندن، الذي أصبح لاحقًا أحد أهم المعالم الدينية في العاصمة الإنجليزية، كما ارتبط اسمه بكونه من الملوك القلائل الذين نُسبت إليهم صفات القداسة داخل التقاليد المسيحية الإنجليزية.

كما تصفه بعض المصادر الكنسية بالملك الورع الذي أولى اهتمامًا خاصًا بالممارسات الدينية، وارتبط اسمه بعدد من الروايات التي تتحدث عن كرامات شُفعت له في حياته وبعد وفاته، ومن بينها قصص تتعلق بشفاء بعض المرضى، وهي روايات انتشرت في الأدبيات الدينية في العصور الوسطى وأسهمت في ترسيخ صورته كملك ذو مكانة روحية مميزة، خاصة في السياق الكاثوليكي.

وفي إحدى الروايات المنقولة عن تلك الفترة، يذكر أن أحد الأشخاص الذين عانوا من مرض شديد توجه إلى الملك طالبًا الشفاعة، فتمت الإشارة إلى وقوع تحسن في حالته بعد لقائه به، وهي من القصص التي تم تداولها ضمن إطار الاعتقاد الشعبي بالقدرات الروحية للقديسين والملوك ذوي المكانة الدينية في ذلك العصر، دون وجود توثيق علمي حديث لها.

ومع مرور الوقت، انتهت حياة إدوارد المعترف عام 1066 ميلادية بعد فترة حكم استمرت نحو 23 عامًا، حيث توفي وفاة طبيعية، وهو ما ميزه عن العديد من الشخصيات التي حصلت على لقب القداسة نتيجة الاستشهاد، ولذلك أُطلق عليه لقب "المعترف" وليس "الشهيد"، وهو تصنيف كنسي يُمنح لمن عاش حياة دينية تقية دون أن يموت قتلاً بسبب إيمانه.

وبعد وفاته بسنوات، بدأت الكنيسة في إنجلترا بإجراءات تقديسه، حيث تم إعلان قداسته رسميًا في عام 1161 ميلادية، ليُضاف إلى قائمة القديسين المعترف بهم داخل الكنيسة الكاثوليكية، كما ارتبط ضريحه لاحقًا بدير وستمنستر في لندن، الذي أصبح موقعًا ذا أهمية دينية وتاريخية كبيرة، ومكانًا لدفن عدد من ملوك إنجلترا عبر العصور.

وفي عام 1269، تم نقل رفاته إلى كنيسة أكبر داخل الدير بأمر من الملك هنري الثالث، في خطوة تعكس المكانة الدينية والسياسية التي حظي بها، ولا يزال يوم 13 أكتوبر مرتبطًا بذكراه داخل بعض الطقوس الكنسية، حيث يُقام له احتفال ديني سنوي في إنجلترا وويلز، كما يُنظر إليه في بعض التقاليد باعتباره شفيعًا للحالات الصعبة في الزواج والحياة الأسرية.

وبذلك ظل إدوارد المعترف حاضرًا في التاريخ الأوروبي كرمز يجمع بين السلطة الملكية والبعد الديني، وبين الرواية التاريخية والتقاليد الكنسية التي أسهمت في تشكيل صورته عبر القرون.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء