رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

غليان في إثيوبيا وطموح اقتصادي يناطح السحاب

رئيس الوزراء الإثيوبي
رئيس الوزراء الإثيوبي

تواجه جمهورية إثيوبيا الفيدرالية مشهدا شديد التعقيد؛ حيث تتقاطع طموحات النمو الاقتصادي القياسي مع موجة احتجاجات واتساع في رقعة الاضطرابات الأمنية في الأقاليم الشمالية والوسطى.

 

شوارع أمهرة وتيجراي

وبحسب منصتي "Borkena" و"Meskerem" الإعلاميتين الإثيوبيتين المستقلتين شهدت الساعات الماضية دعوات واسعة في إقليم أمهرة لتنظيم تظاهرات سلمية كبرى للمطالبة بإنهاء العمليات العسكرية المستمرة بين القوات الفيدرالية ومسلحي "فانو"،  وفي إقليم تيجراي، لوحت نقابات المعلمين والطلاب بالخروج إلى الشوارع احتجاجا على تقليص ميزانية التعليم، وسط تحذيرات من انهيار تربوي وشيك في المنطقة التي لم تتعاف تماما من آثار النزاعات السابقة.

 أزمة الوقود

لم تكن المطالب سياسية فحسب، بل زادت أزمة الطاقة من اشتعال الموقف؛ حيث سجلت أسعار الوقود ارتفاعا مفاجئا بنسبة 26%، مما أدى لشلل جزئي في حركة النقل وتذمر شعبي واسع في المدن الكبرى نتيجة انعكاس ذلك على أسعار المواد الغذائية.

رغم القلاقل يتمسك رئيس الوزراء آبي أحمد بتوقعات متفائلة، حيث أشار تقرير صادر عن رئاسة الوزراء إلى استهداف نمو اقتصادي بنسبة 10.2% للسنة المالية الحالية، وقد عززت هذه التوقعات تدفقات استثمارية أجنبية بلغت 13 مليار دولار في قطاعي التعدين والاتصالات، مما جعل إثيوبيا تحتل المرتبة الخامسة كأكبر اقتصاد إفريقي لعام 2026.

 

على الصعيد الدولي، جددت عدة سفارات غربية تحذيراتها لرعاياها من السفر إلى مناطق النزاع في "أوروميا" و"أمهرة"، معتبرة أن الوضع الأمني يظل غير قابل للتنبؤ، ويرى مراقبون أن قدرة الحكومة على احتواء الاحتجاجات المطلبية في تيغراي وأمهرة ستكون الاختبار الحقيقي لاستمرار تدفق الاستثمارات المليارية التي تراهن عليها أديس أبابا.

وتعود جذور الاضطرابات الحالية إلى تداعيات "اتفاق بريتوريا" للسلام لعام 2022، الذي أنهى حرب تيجراي لكنه خلف توترات مكتومة في إقليم أمهرة المجاور.

 

ويرى ناشطون في أمهرة أن الحكومة الفيدرالية سعت لتفكيك القوات الإقليمية، مما أدى لاندلاع تمرد مسلح تقوده "فانو" منذ عام 2023، والذي تطور بحلول 2026 إلى استنزاف مستمر لموارد الدولة.

علاوة على ذلك، تعاني إثيوبيا من ضغوط جيوسياسية خانقة كونها دولة حبيسة بلا منفذ بحري، وقد أدى سعي أديس أبابا لتأمين وصول سيادي للبحر الأحمر عبر اتفاقيات مثيرة للجدل مع صوماليلاند "أرض الصومال" في مطلع 2024 إلى توترات دبلوماسية مع مقديشو ودول الجوار، مما أثر بشكل غير مباشر على سلاسل التوريد وتكاليف الشحن والوقود التي تثقل كاهل المواطن الإثيوبي اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء